هل يعلن الملك حل البرلمان

هل يعلن الملك حل البرلمان؟

المغرب اليوم -

هل يعلن الملك حل البرلمان

بقلم - توفيق بو عشرين

البلد في أزمة، هذا لا نقاش فيه، وجل المواطنين يشعرون بأن مناخ الصيف ثقيل، وأن هناك مخاطر جديدة تلوح في الأفق. حتى الخطاب الملكي، الذي وقف عند التشخيص ولم يقترح حلولا ولم يتبع الكلام بقرار، ترك مزيدا من المخاوف لدى الرأي العام. إليكم بعض عناصر الاضطراب في الجو السياسي بالبلد…

أزمة الريف توشك أن تقفل سنة كاملة، وهذا لم يحدث في المغرب منذ الاستقلال إلى اليوم. الدولة جربت الحل الأمني والقضائي والدعائي لإخماد الحريق، لكنها فشلت، بل، بالعكس، تسببت قراراتها الخاطئة في تفاقم الوضع، حيث أدت خروقات حقوق الإنسان إلى اتساع الهوة بين السلطة والمتظاهرين. في البلاد حكومة لا يشعر بوجودها أحد، ورغم مرور أربعة أشهر على تنصيبها، فإنها مازالت تعرج، لأنها ولدت خارج المشروعية، وخارج رضا الناس، والعثماني يبدو مثل سائق مسكين يحاول تحريك عربة بعجلات «مفشوشة»، حتى إن بعض الوزراء بدؤوا من الآن في التفكير في القفز من هذه المركبة التي لن تصل إلى وجهتها بكل تأكيد، حتى الحزب، الذي خلقته الدولة ليكون بديلا عن الأحزاب الحقيقية، يعيش أزمة بعدما أقيل رئيسه بطريقة مهينة. حرارة الاحتجاجات تزداد في أكثر من مدينة مهمشة لأن الناس بلا أمل في الغد، والمجتمع بلا تأطير، والأحزاب والنقابات والجمعيات شبه غائبة عن أداء وظائفها، فيما مصالح وزارة الداخلية تعيش في حيرة من أمرها لأن الواقع تغير وعقلية السلطة لم تتغير، لذلك لم يفهم العقل الأمني في الوزارة طبيعة الجيل الجديد من الحركات الاجتماعية… في السبعة أشهر الماضية يقول لنا مكتب الصرف إن البلاد لم تستقبل سوى 16 مليار درهم من الاستثمارات الخارجية، وإن عجز الميزان التجاري قفز إلى 111 مليار درهم، وإن السياحة، على تواضعها، سجلت تراجعا واضحا. دعك من اتساع البطالة، وتدهور الخدمات الصحية والاجتماعية والثقافية…

عندما أعلن الملك في خطاب العرش سحب ثقته من الأحزاب السياسية، فهذا معناه أنه سحب ثقته من الحكومة والبرلمان، ومن كل المؤسسات التي تضم في عضويتها الأحزاب السياسية، أو التي تختار الأخيرة طاقم إدارتها، وهذا يستوجب حلا دستوريا وسياسيا سريعا وفعالا لإخراج البلاد من أزمتها، لأن نظامنا السياسي والدستوري قائم على شرعيتين؛ الأولى هي شرعية الانتخاب النابعة من اختيار الأمة، والثانية هي شرعية الملكية التي تتمتع بصلاحيات كبيرة في الهندسة المؤسساتية للبلاد، وعندما يقع خلاف أو تناقض أو عجز عن تدبير علاقة الأحزاب بالحكومة والبرلمان، فإن الدستور وضع آليات للخروج من هذه الأزمة، ومنها، والحالة هذه، حل البرلمان وفق ما ينص عليه الدستور في الفصل 51، الذي يقول: «للملك حق حل مجلسي البرلمان أو أحدهما بظهير». كيف ذلك؟ يوضح الفصل 96 من الدستور: «للملك، بعد استشارة رئيس المحكمة الدستورية وإخبار رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، أن يحل بظهير المجلسين معا أو أحدهما، ويقع الحل بخطاب يوجهه الملك إلى الأمة»، أما الفصل 97 من الدستور فيحدد زمن إعادة الانتخابات الجديدة، وينص على أن «يتم انتخاب البرلمان الجديد أو المجلس الجديد في ظرف شهرين على الأكثر بعد تاريخ الحل».

هذا هو الحل الأقل كلفة سياسيا من حلين يتم ترويجهما؛ الأول هو إعلان حالة الاستثناء وشروطها الدستورية غير قائمة، علاوة على أنها ستعلق العمل بالدستور وبالمؤسسات، وستدخل البلاد إلى أزمة كبيرة في الداخل والخارج، أما الحل الثاني فهو «جرجرة» البلاد بحكومة ضعيفة وهجينة، ومحاولة التخلص من حزب العدالة والتنمية بإدخال حزب البام تحت جناح الأحرار، وكلاهما ورقتان محروقتان لا تفيدان بشيء.

الأزمة في البلاد سياسية، وقد تفاقمت بعدما جرى الانقلاب على نتائج اقتراع أكتوبر، وإخراج أغلبية مصطنعة ضدا على إرادة الحزب الذي جاء أولا في اقتراع السابع من أكتوبر، وحتى عندما انحنى هذا الحزب للعاصفة مضطرا، فإن قيادته، وتحت ضغط الرأي العام وقاعدة الحزب، سرعان ما وضعت رجلا في الحكومة وأخرى في المعارضة، وأصبحت تلوح بمطلب تعديل الدستور، وضرورة خروج محيط القصر وأصحاب المصالح من القرار العمومي، لذلك، إذا كان هناك من حل فهو إعادة الانتخابات من جديد بإرادة سياسية جديدة، وبقانون جديد، وفِي مناخ جديد، من أجل إنقاذ الحياة السياسية التي أصيبت في مقتل بعد خمسة أشهر من البلوكاج، وخمسة أشهر من قصف الأحزاب، وخمسة أشهر من التلاعب بإرادة الناس، وخمسة أشهر من التخطيط لإقفال القوس الذي فتحه دستور 2011، والنتيجة أمامكم لا تحتاج إلى تأويل أو فك طلاسم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يعلن الملك حل البرلمان هل يعلن الملك حل البرلمان



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 20:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا
المغرب اليوم - ترامب يؤكد روسيا والصين لا تخشيان الناتو بدون أميركا

GMT 14:33 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج
المغرب اليوم - نجوى إبراهيم تواجه انتكاسة صحية مفاجئة بعد حادثتها في الخارج

GMT 00:00 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية
المغرب اليوم - أرتال قوات درع الوطن تصل إلى عدن اليمنية

GMT 23:26 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند
المغرب اليوم - التايمز تكشف سيناريوهات السيطرة الأميركية على غرينلاند

GMT 14:58 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن
المغرب اليوم - 9 أطعمة يمكنك تناولها بحرية دون الخوف من زيادة الوزن

GMT 00:35 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود
المغرب اليوم - وزير يمني يعتبر فرار عيدروس الزبيدي عن الرياض نكث للعهود

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 03:04 2015 الجمعة ,04 كانون الأول / ديسمبر

انتقال كوكب الحب إلى برج العقرب المائي في كانون الأول

GMT 00:45 2019 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

المطربة سميرة سعيد تغني تتر مسلسل مغربي للمرة الأولى

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 12:42 2017 الإثنين ,05 حزيران / يونيو

اللاعب نذير بلحاج ينضم إلى السيلية القطري

GMT 04:06 2021 الثلاثاء ,04 أيار / مايو

البوسنة والهرسك وجهة السياحة في رمضان

GMT 17:26 2019 الإثنين ,23 كانون الأول / ديسمبر

زياش يحصد ثمار تألقه بعد سحق إيدو دين هاغ بـ6 أهداف

GMT 07:00 2015 الجمعة ,30 تشرين الأول / أكتوبر

معارك شرسة في لندن حول خطة بناء مسجد أكبر من الكاتدرائية

GMT 10:07 2022 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق لرفع الطاقة الإنتاجية لغاز البصرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib