الثقافة والسلطة مع الاعتذار الشديد
إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة إجلاء أكثر من 20 ألف شخص بعد زلزال بقوة 5.5 درجة في مقاطعة غانسو الصينية نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة وحالته تحت المتابعة الطبية زلزال بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب قبالة سواحل إندونيسيا دون خسائر معلنة
أخر الأخبار

الثقافة والسلطة مع الاعتذار الشديد

المغرب اليوم -

الثقافة والسلطة مع الاعتذار الشديد

بقلم : توفيق بو عشرين

كان الجنرال الفرنسي شارل دوغول (1890-1970)، وهو رئيس جمهورية فرنسا، يحجز مقعدا دائما إلى جانبه في المجلس الوزاري لوزير ثقافته آنذاك، أندري مالرو، فسأله يوما أحد الوزراء: «لماذا لا تترك وزراء آخرين في الداخلية أو الخارجية أو المالية يجلسون إلى جانبك؟»، فرد دوغول: «أندري مالرو له رؤية إنسانية، وعندما نريد اتخاذ قرار اقتصادي أو سياسي أو دبلوماسي أو عسكري، ينظر مالرو نظرة خاصة إلى القرار.. ينظر إليه نظرة إنسانية أحتاج إليها أكثر مما أحتاج إلى أي نظرة أخرى. هذا هو سر المقعد المحجوز لمثقف كبير إلى جانب رئيس الجمهورية. هل فهمت؟».
روى المثقف المصري الكبير، أنور عبد الملك (1924-2012)، في كتابه «دراسات في الثقافة الوطنية»، حكاية تستحق أن تروى عن الجانب الأكثر ظلما في توظيف الخبرة الثقافية لاستعمار الشعوب: «رأى دانلوب، مستشار الثقافة والتعليم أيام اللورد كرومر، أول حاكم إنجليزي تسلم حكم مصر سنة 1883، أن الضمان الوحيد لاستعباد مصر على مر الأجيال لا يكمن في الاحتلال العسكري أو الاقتصادي، بقدر ما يكمن في ضرب الفكر المصري في الصميم، حيث يصير عاجزا عن التطور والإبداع والخلق، ويظل معتمدا على غيره ليتحرك. ورأى الخبير دانلوب أنه لكي يتحقق هذا الهدف لا بد من توجيه سياسة التعليم كلها من المرحلة الابتدائية إلى العليا نحو الحفظ دون المناقشة، والترتيل دون النقد، ومحاكاة المراجع دون تشريحها أو تكوين رأي مستقل عنها».. سياسة «حفظ وعرض»، على حد قول نبيلة منيب، وإن كُنتُ أتحفظ على السياق الذي استعملت فيه هذه العبارة بخفة امرأة غير مجربة.
الحكاية الأولى تظهر الدور التنويري للمثقف إلى جانب السياسي، والحكاية الثانية تبرز الدور الشيطاني للخبير إلى جانب السياسي. في كل الأحوال تحتاج السياسة إلى الثقافة، ويحتاج صاحب القرار إلى الفكر ليمده برؤية أبعد مما يراه السياسي المشغول بالتكتيك عن الاستراتيجية، بالمناورات عن التخطيط، وبالتفاوض عن الاطلاع على آفاق المستقبل.
عندما ترى ملكا أو أميرا أو رئيسا أو وزيرا أو زعيم حزب يحيط نفسه بكل الخبرات التي يراها ضرورية للحكم، لكنه يغيب الثقافة والمثقف، بل ويحاربهما ويتأفف من وجودهما إلى جانبه، فاعلم أن صاحبنا لا يبني المستقبل، ولا يتطلع إلى رؤية إنسانية لقضايا العصر، وأنه يطلب أتباعا لا شركاء، جلساء أنس لا عقول تفكير، بطانة تزين الأمر الواقع لا إبرا توخز الجسد المخدر… لهذا، كان إدوارد سعيد يقدم تعريفا بسيطا وعميقا لدور المثقف في العصر الحديث، فيقول: «المثقف هو الذي يقول الحقيقة للسلطة دون أن يخشى شيئا».
كان ملوك آل عثمان يضعون فريقا من الفقهاء لهم دور واحد يؤدونه كل صباح أمام قصر السلطان، أيام عز السلاطين.. كان هؤلاء الفقهاء مكلفين بالسير، كل صباح بعد صلاة الفجر، وراء السلطان الذي ينتقل من بيته إلى دار الحكم في القصر، ويرددون خلفه جملة واحدة تقول: «السلطان كبير والله أكبر»، يذكرونه بعظمة الله حتى لا يطغى وهو يحكم إمبراطورية تمتد إلى ثلاث قارات.
في أواخر السبعينات، أفرج إدريس البصري، وزير داخلية الحسن الثاني، عن عدد من المثقفين اليساريين الذين تعبوا من رطوبة السجون بعدما أمضوا عدة سنين في المعتقلات، وألحقهم سي إدريس بوزارة الداخلية كموظفين سلم 11، وكلفهم بقراءة وتفكيك خطابات اليسار وصحفه وكتبه ومجلاته. ومرة استدعى البصري واحدا من مناضلي اليسار الراديكالي إلى مكتبه الفسيح في وزارة الداخلية، التي كانت مقرا للمقيم العام الفرنسي أيام الاستعمار، وسأله: «ماذا يعني تغيير البنيات الإقطاعية للنظام الكمبرادوري في المغرب؟». بدأ مثقف اليسار، الذي كان يزعج النظام، يشرح لابن سطات معنى الجملة إياها، يتفلسف عليه بأدبيات الماركسيين، ويشرح دلالات العبارات ومغزى المفاهيم، فلم يفهم إدريس البصري شيئا من كل ذلك، وهو الذي يحمل حاسة الشرطي الذي يتتبع الجرائم، فأوقف المناضل اليساري، بعدما ضاق ذرعا بكثرة الشرح، وقال له: «لا تتعبني بكثرة الشرح. أصدقاؤك اليساريون الذين يشتغلون مع الدولة فسروا لي هذه العبارة المعقدة بكونها تعني بالملخص المفيد: ‘‘قلب نظام الحكم’’.. نقطة إلى السطر، ولهذا، فإنني سأمنع منشوراتكم لأنها تمس بالنظام العام.. مع السلامة».
هذا استعمال آخر للمثقفين والخبراء، مع الاعتذار الشديد إلى مالرو ودوغول وأنور عبد الملك وإدوارد سعيد وسلاطين آل عثمان لأنهم اجتمعوا في عمود واحد وفي صفحة واحدة مع بادريس رحمه الله.

المصدر : جريدة اليوم24

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثقافة والسلطة مع الاعتذار الشديد الثقافة والسلطة مع الاعتذار الشديد



GMT 06:02 2018 الأحد ,25 شباط / فبراير

حان وقت الطلاق

GMT 07:26 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

سلطة المال ومال السلطة

GMT 06:39 2018 الخميس ,22 شباط / فبراير

لا يصلح العطار ما أفسده الزمن

GMT 05:46 2018 الأربعاء ,21 شباط / فبراير

الطنز الدبلوماسي

GMT 05:24 2018 الثلاثاء ,20 شباط / فبراير

القرصان ينتقد الربان..

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib