غزوة ظهر المهراز

غزوة ظهر المهراز

المغرب اليوم -

غزوة ظهر المهراز

توفيق بو عشرين

العنف يولد في العقول قبل أن ينتقل إلى الأفعال، والقتل يولد في الفكر قبل أن يبحث عن سيف أو سكين أو مسدس أو مدفع لتنفيذ الجريمة.
الطلبة الذين قتلوا الشهيد الحسناوي في حرم الجامعة، الأسبوع الماضي، فعلوا ذلك عن سبق تخطيط وتفكير وتدبير، فهو، في نظرهم، طالب ظلامي ينتمي إلى فصيل طلابي ظلامي، هو نفسه قريب من حزب ظلامي «حزب النذالة والتعمية»، أنقل هنا عبارات فصيل البرنامج المرحلي كما جاءت في بلاغ مازال معلقا على جدران جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس إلى الآن. إذا كان الحسناوي ظلاميا، وفصيله ظلاميا، والحزب القريب منه ظلاميا ومتواطئا مع النظام الذي يريد الإجهاز على المكاسب النضالية للجماهير الطلابية، فلماذا لا يمر طلبة البرنامج المرحلي إلى تصفية هذا الظلام بإشعال النور عن طريق السيوف؟
لنتأمل مضمون هذا البلاغ والمحبرة التي كتب منها ونوع الفكر الذي يروجه والألغام التي يزرعها في عقول طلاب محبطين، جلهم قادمين من الهامش، وعوض أن يركبوا مصعد العلم والبحث نحو أفق أرحب، تنزل بهم بعض الفصائل إلى الدرك الأسفل من التخلف والتعصب ثم الجريمة التي تقودهم إلى السجون أو القبور، لنتأمل هذا المقطع من بيان «البرنامج المرحلي»: «إن النظام والظلام والأحزاب الرجعية والبيروقراطية تستهدف الفعل النضالي الجذري في الجامعة، وتريد قتل الشهيد آيت الجيد بنعيسى مرة أخرى. إن النظام اللاديمقراطي واللاشعبي يريد إلهاء الجماهير الشعبية بما سماها «ظاهرة التشرميل»، وهو بذلك يعبر عن إفلاسه. إن هذا المخطط الإجرامي للنظام وحلفائه بدا واضحا من خلال التحركات المشبوهة والرحلات المكوكية لوزير الداخلية إلى معظم المدن، وما يواكب ذلك من إنزالات قمعية مكثفة، حيث الأساطيل القمعية تصول وتجول في الشوارع وتنفذ جرائمها ضد الإنسانية في واضحة النهار، وتلتقط أنفاس الجماهير الشعبية، وتقوم باستعراضاتها العسكرية الإرهابية...».
في آخر المانفستو التحريضى على العنف، كتب البرنامج المرحلي في بيانه: «لن تمر جرائم النظام. لن تمر جرائم قوى الظلام. لن تمر مؤامرات القوى الإصلاحية وكل المتخاذلين والمتكالبين. لن تمروا، لن تمروا. إذا مروا فعلى جثثنا. لا سلام لا استسلام، معركة إلى الأمام».
هذا البيان علق على جدران الكلية يوم 23 أبريل وقرأه الطلبة والإدارة والأمن والمخبرون، ويوم 24 أبريل وقعت مجزرة في كلية الحقوق ذهب ضحيتها الطالب الحسناوي. كاتب هذا البيان هو الذي رسم للقاتل عقيدة حمل السلاح والتوجه إلى الجامعة وإنهاء حياة زميل له. طالب صوره الجهل والتطرف والإرهاب على أنه «ظلامي» ومتحالف مع نظام فاسد يقوم بجرائم ضد الإنسانية في المغرب، وبالتالي، فإن مقاومة هذا النظام والمتحالفين معه مهمة مقدسة، وإرسال أذناب هذا النظام إلى القبر مهمة نضالية وشرف ما بعده شرف...
الذي كتب البيان ووضع البرنامج المرحلي وخطط لإقامة ميليشيا في الجامعة مهمتها أن تعطي الطلبة شهادات الوفاة إلى جانب الدولة التي تعطي شهادات التخرج لآخرين.. الذي وضع هذا الفكر الإرهابي الذي نبت وسط القاعديين لسنوات طويلة، هو المسؤول الأول عن الجريمة، وهو من يجب أن يمنع من النشاط وسط الطلبة، من هنا فصاعدا يجب أن يقدم الحساب أمام القضاء وأمام ضمير العدالة.
المسؤول الثاني عما جرى يوم الخميس الأسود هم السياسيون الذين يستعملون كل الوسائل في حروبهم، والذين ينفخون في النار ثم يتركون الشباب والطلبة يحترقون بها. لقد تم تسييس عملية اغتيال الشهيد آيت الجيد بنعيسى، ولم يترك السياسيون القضاء يقول كلمته النهائية، وحتى عندما حفظ وكيل الملك ثم قاضي التحقيق شكاية عائلة آيت الجيد ومن يقف خلفها، فإن حزبا حمل على كتفه دم بنعيسى ودخل به إلى البرلمان وإلى الإعلام جاعلا منه رصاصة معنوية لقتل مخالف في الرأي اسمه حامي الدين، الذي كان هو نفسه ضحية العنف في الجامعة، ثم حصل على مقرر تحكيمي من هيئة الإنصاف والمصالحة وتعويض مالي عن اعتقاله تعسفيا في ملف لا علاقة له به... إن التلاعب بهذه القضايا الحساسة يمكن أن يؤدي إلى كوارث وفواجع وآلام كتلك التي انفجرت في وجه عائلة الحسناوي بالراشيدية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزوة ظهر المهراز غزوة ظهر المهراز



GMT 14:03 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

لبنان يختار استرجاع أرضه

GMT 14:00 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

GMT 13:57 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

حيرة الأبواب

GMT 13:55 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً!

GMT 13:52 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

خطاب عون وقيامة لبنان

GMT 13:50 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أنفاس امرأة في القمر

GMT 13:45 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

زلزال أوربان... المجر تختار أوروبا

GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib