في ظل الثورة السورية والمحكمة الدولية

في ظل الثورة السورية والمحكمة الدولية

المغرب اليوم -

في ظل الثورة السورية والمحكمة الدولية

خيرالله خيرالله


معروف أنّ الرئيس فواد السنيورة كان صديقا للرئيس الشهيد رفيق الحريري. هناك علاقة عمر بينهما عائدة إلى أنّهما من صيدا وأنّهما يعرفان يعضهما بعضا منذ الصغر، إضافة إلى أنهما تشاركا في الانتماء إلى حركة القوميين العرب في مرحلة معيّنة.

الأهمّ من ذلك كله أن السنيورة، مع الوزير السابق باسم السبع والنائب الحالي غازي يوسف، وهما من المقربين من رفيق الحريري أيضا، رسموا، من خلال معرفتهم بالرئيس الشهيد، الإطار الذي اغتيل فيه الرجل مع رفاقه، قبل عشر سنوات، في الرابع عشر من فبراير 2005 والظروف التي رافقت الجريمة.

من خلال متابعة التطورات، بما في ذلك ملء إيران للفراغ الأمني الذي خلّفه الانسحاب العسكري السوري من لبنان نتيجة اغتيال رفيق الحريري، كشفت الشهادات التي أدلى بها فؤاد السنيورة وباسم السبع وغازي يوسف، وقبلهم مروان حمادة، أمام المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تفاصيل دقيقة تتعلّق بالمرحلة التي مهّدت لعملية الاغتيال.

لم يكشف الأربعة العلاقة بين النظام السوري والاغتيال، أو على الأصحّ العلاقة بين “ولد” اسمه بشّار الأسد والجريمة فحسب، بل كشفوا أيضا حقيقة النظام السوري والخطر الذي شكلّه على سوريا والسوريين قبل لبنان واللبنانيين.

وعبارتا “ولد سيحكم سوريا” و”الله يساعدنا” وردتا في الشهادة القيّمة لباسم السبع، وذلك نقلا عن رفيق الحريري، بعد اللقاء الأوّل الذي عقده رئيس الوزراء اللبناني وقتذاك مع بشّار الأسد الذي كان يعدّ نفسه لخلافة والده الذي توفّي في العام 2000.

ما يربط بين شهادات الشخصيات اللبنانية الأربع، إضافة إلى شهادات لشخصيات أخرى مثلت أمام المحكمة الدولية التي تشكّلت بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هو إصرار النظام السوري على تعطيل أيّ تقدّم في لبنان. لم يكن من همّ لدى النظام السوري سوى الاستثمار في عملية العرقلة، كي لا يتمكّن لبنان من استعادة عافيته.

لم تكشف المحاكمة التي تجري في لاهاي الظروف التي مهّدت لاغتيال رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما والسياق الذي وقعت فيه الجريمة فقط. كشفت خصوصا طبيعة النظام السوري وتكوينه والأسباب التي أدّت إلى وصوله إلى ما وصل إليه الآن. النظام انتهى ولم يعد أمامه سوى تسليم كلّ سوريا لإيران في مقابل عدم تحرير دمشق..

تساهم المحاكمة في فهم أمور كثيرة، خصوصا لدى من يحاول فهم عقلية النظام الذي دمّر سوريا كلّيا بعدما فشل إلى حدّ ما في تدمير لبنان. من بين هذه الأمور لماذا “انتحر” غازي كنعان ولماذا فُجّر آصف شوكت مع آخرين ولماذا “استشهد” جامع جامع ولماذا انتهى رستم غزالي بالطريقة التي انتهى بها في ظلّ إشاعات متناقضة لا هدف لها سوى تغطية الجانب الأهمّ في القضية المرتبطة بضابط فاسد، من سقط المتاع، كان ينفّذ أوامر بشّار الأسد في لبنان.


يتمثّل الجانب الأهمّ في موضوع رستم غزالي، في نهاية المطاف، في الانتهاء من رجل يعرف الكثير عن لبنان من جهة وكيفية اكتمال السيطرة الإيرانية على سوريا، خصوصا على دمشق ومحيطها والمنطقة المحاذية لخط وقف النار مع إسرائيل من جهة أخرى.

بعد الذي رواه الشهود بالتفاصيل أمام المحكمة، وبعد نقل فؤاد السنيورة عن الرئيس رفيق الحريري قوله له في السيارة التي كان يقودها “أبو بهاء” أنه كُشفت محاولات عدّة لاغتياله “خطّط لها حزب الله”، بدأت تكتمل الصورة لبنانيا وسوريا. بدأ يتكشّف الخوف لدى النظام من أي نجاح يتحقّق في لبنان. لذلك كان لا بدّ من التخلّص من رفيق الحريري الذي يظلّ في النهاية رمزا للنجاح. هل كان مطلوبا أن يبقى شبح الموت والدمار مخيّما على بيروت كي يبقى رفيق الحريري حيّا؟

لم تعد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان مجرّد محكمة تستهدف كشف الحقيقة تمهيدا للاقتصاص من القتلة. فمن خلال شهادات الشهود، بدأت ترتسم صورة كاملة لنظام عمل منذ ما يزيد على خمسة وأربعين عاما على تخريب لبنان ونشر البؤس فيه وإرهاب السوريين. إنّه نظام لم يؤمن يوما سوى بمقولة واحدة هي أن الانتصار على لبنان بديل من الانتصار على إسرائيل. فمنذ كان حافظ الأسد وزيرا للدفاع بين 1966 و1970، لم يكن لديه من همّ سوى إغراق لبنان بالسلاح. أراد دائما الانتقام من لبنان كي لا تنتقل عدوى قصة النجاح اللبناني إلى سوريا والسوريين.

لا توجد جريمة أكبر من جريمة دفع الفلسطينيين إلى حمل السلاح في لبنان وخوضهم حروبا مع المسيحيين أوّلا. لا توجد جريمة أكبر من جعل “جيش التحرير الفلسطيني”، بألويته الموالية للنظام السوري، يرابط على طول ما كان يسمّى “الخط الأخضر” الفاصل بين المسيحيين والمسلمين في وسط بيروت المدمّر.

يخشى النظام من أيّ نجاح لبناني، كما يخشى من أيّ نجاح سوري. مطلوب في كلّ وقت نشر البؤس في لبنان كي لا تنتقل عدوى الازدهار إلى سوريا. فالازدهار يعني مطالبة المواطن بالمزيد، خصوصا بالحد الأدنى من الحياة الكريمة والكرامة والمزيد من الحرّية والاحترام. كان همّ حافظ الأسد، وبعده بشّار الأسد، منصبّا على إفقار المواطن وتيئيسه وتذكيره بأنّ تمرّده سيعني بالنسبة إليه العيش في بلد تسوده شريعة الغاب، كما كانت عليه الحال في لبنان بين العامين 1975 و1990 من القرن الماضي.

تمرّد اللبنانيون فدفعوا الثمن غاليا. اغتيل رفيق الحريري. لم يدر النظام السوري أن الجريمة سترتد عليه، تماما كما ارتدّت جريمة غزو الكويت على صدّام حسين. لم يدرك يوما بشّار الأسد أن ثمن دم رفيق الحريري سيكون في هذا الحجم. لم يدرك أوّلا أنّه سيخرج من لبنان. لم يدرك أنّه سيتحّول شيئا فشيئا إلى تابع لإيران.. في لبنان أوّلا وفي سوريا لاحقا. مثلما خرج النظام من لبنان، سيخرج من سوريا، لا لشيء سوى لأنّه لم يتصوّر يوما أن الجريمة ستُكشف وأنّها ليست مجرّد “رذالة” على حد تعبير إميل لحود الذي اعتقد أنّ رفيق الحريري ذهب ضحيّة حادث سير.

هل يخرج بشّار الأسد من سوريا لتحلّ مكانه إيران؟ هل هذا ممكن؟ هل هذا منطقي؟ هذا هو السؤال الذي سيطرح نفسه عاجلا أم آجلا في ظلّ استمرار الثورة السورية وجلسات المحكمة الدولية..

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ظل الثورة السورية والمحكمة الدولية في ظل الثورة السورية والمحكمة الدولية



GMT 15:41 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

ما يهم الناس في الموضوع

GMT 15:38 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

أوبيليسك!

GMT 15:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 11:11 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 11:08 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

رسالة إلى من ينادي بالاستغناء عن الأدوية

GMT 11:07 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

المرونة الاستراتيجية

GMT 11:06 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

GMT 10:03 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

العلاج بالصدمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 18:10 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 18:06 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:36 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

عمرو سعد يواصل تصوير مشاهد فيلمه الجديد "حملة فرعون"

GMT 10:04 2019 الجمعة ,25 تشرين الأول / أكتوبر

اعتداءات المختلين عقليا تبث الخوف بسيدي سليمان

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 14:33 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

متولي يوقع عقدًا مبدئيًا مع الرجاء البيضاوي

GMT 00:43 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

كلوديا حنا تؤكّد أنها تنتظر عرض فيلم "يوم العرض"

GMT 02:09 2018 السبت ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

نيللي كريم تستعدّ لدخول تصوير فيلم "الفيل الأزرق 2"

GMT 10:26 2019 الخميس ,21 شباط / فبراير

الفتح الرباطي بدون 4 لاعبين أمام يوسفية برشيد

GMT 04:41 2017 الخميس ,19 كانون الثاني / يناير

ثلاث هزات أرضية تضرب وسط إيطاليا دون ورود أنباء

GMT 08:22 2015 الأربعاء ,09 كانون الأول / ديسمبر

مدير مدرسة ينصح بتدريب التلاميذ على المواجهة

GMT 11:08 2022 الإثنين ,27 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.1 درجة قرب مدينة وهران الجزائرية

GMT 14:57 2020 الثلاثاء ,04 شباط / فبراير

خاليلوزيتش يُبدي إعجابه بـ"مايسترو الرجاء"
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib