حرب لبنان أهمّ من حرب غزّة

حرب لبنان أهمّ من حرب غزّة!

المغرب اليوم -

حرب لبنان أهمّ من حرب غزّة

خيرالله خيرالله
بقلم - خيرالله خيرالله

تخوض إسرائيل في لبنان حرباً وجودية. الموضوع يتعلّق بتهجير نحو 70 ألف إسرائيلي من بيوتهم في الجليل، في مستوطنات قريبة من "الخط الأزرق" مع لبنان. عدد المهجرين الإسرائيليين يزداد يومياً، خصوصاً مع توسيع الحرب. ماذا إذا استمرّ هؤلاء خارج بيوتهم؟ الجواب أنّ كلّ إسرائيلي بات يشعر بأنّه لم يعد يعيش آمناً في وطن يعتبر ملجأً لليهود. كان مفترضاً بهذا الوطن الذي أقيم على أرض فلسطين وعلى حساب الفلسطينيين، أن يكون ملجأً لكلّ يهودي في هذا العالم. هل وارد حصول هجرة من إسرائيل مع ما يعنيه ذلك من إزالة لإسرائيل من الوجود؟ ليس ما يشير إلى ذلك في عالمنا هذا الذي يغض الطرف عن كلّ ما تفعله إسرائيل...

من هنا، يبدو واضحاً كلّ الوضوح، أن كلّ إسرائيلي سيجد نفسه، في حال بقاء المقيمين في مستوطنات الجليل الأعلى خارج بيوتهم، مجبراً على التفكير في كيفية الهجرة من إسرائيل. من هنا أيضاً، تبدو حرب لبنان أهمّ من حرب غزّة. استطاعت حكومة بنيامين نتنياهو تدمير غزّة عن بكرة أبيها. عليها الآن الانصراف إلى لبنان وتأكيد أن "طوفان الأقصى" لن يتكرّر انطلاقاً من جنوب لبنان. الأهمّ من ذلك كلّه أنّ على الحكومة الإسرائيليّة التفكير في كيفية ضمان عودة المهجرين من مستوطنات الجليل الأعلى إلى بيوتهم.

لم يستطع "حزب الله" الذي هو فصيل في "الحرس الثوري" الإيراني، فهم أبعاد حرب غزّة. ورّط لبنان في حرب لا علاقة له بها. ذهب إلى أبعد من ذلك، أي إلى تهجير إسرائيليين من مستوطنات في الجليل. هذا ما يفسّر الجنون الإسرائيلي في التعاطي مع لبنان في وقت يبدو جلياً أنّ لا تراجع إسرائيلياً في ما يخص لبنان، من جهة، وأنّ حسابات "حزب الله" كانت في أساسها حسابات خاطئة، من جهة أخرى.

بغض النظر عن الخسائر التي تعرّض لها "حزب الله"، خصوصاً في ضوء تفجيرات أجهزة "بيجر" ووسائل اتصال أخرى وقتل قياديين في الحزب، من بينهم إبراهيم عقيل، وتهجير مزيد من أهل الجنوب، لا بدّ من التوقف عند نقاط محددة.

في مقدّمة هذه النقاط أنّ ربط لبنان نفسه بحرب غزّة مغامرة غير محسوبة. إنّها جريمة أخرى يرتكبها "حزب الله" في حق لبنان واللبنانيين. إنّه ربط لمصير لبنان بالمجهول لا أكثر، خصوصاً أنّ حرب غزّة شبه انتهت، فيما لا يزال غير معروف ما الذي يمكن أن يكون عليه القطاع مستقبلاً.

ليس هناك من يريد متابعة حرب غزّة غير بنيامين نتنياهو الذي يرى أن مستقبله السياسي مرتبط بهذه الحرب. في المقابل، إنّ المؤسسة العسكريّة الإسرائيليّة لا ترى فائدة من متابعة حرب غزّة بعدما دمر القسم الأكبر من القطاع تدميراً كلّياً. تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى صفقة ما مع "حماس" تستعيد من خلالها الرهائن لدى الحركة، وهؤلاء الرهائن يرفض نتنياهو أن يكونوا ورقة لدى "حماس" وهو مستعد للتضحية بها.

ما كان مفترضاً في الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله استيعابه منذ البداية أنّ المطلوب الفصل بين لبنان وحرب غزّة بدل أن يكون هناك ربط بين هذا البلد المغلوب على أمره وغزّة. فوّت نصر الله فرصة كبيرة في خطابه الأخير عندما تجاهل وجود القرار الرقم 1701 تجاهلاً كلّياً.

إذا كان هناك خلاف داخلي إسرائيلي في شأن متابعة حرب غزّة، فلا وجود لمثل هذا الخلاف في ما يتعلّق بلبنان والخطر الذي يشكله "حزب الله" على شمال إسرائيل. في النهاية، ليس الحزب سوى أداة لدى "الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران. إنّها أداة تستخدم في حروب تشنّها إيران في موازاة حرب غزة المستمرّة منذ ما يزيد على أحد عشر شهراً.

من بين النقاط الأخرى التي لا بدّ من التوقف عندها أنّ لبنان، بوضعه الداخلي الهشّ علي كل المستويات، لا يستطيع خوض حرب مع إسرائيل. كيف يمكن لحزب لبناني، تابع لإيران، جرّ بلد إلى حرب تقوده إلى كارثة أكيدة؟ ما ذنب أهل الجنوب الذين عانوا طويلاً من السلاح الفلسطيني وهم يعانون الآن من سلاح إيران وأسلوبها في التعاطي مع إسرائيل بهدف التوصل إلى صفقة مع الولايات المتحدة؟

يسير لبنان إلى المجهول. صار جزء من أرضه غزّة أخرى. الدليل على ذلك ما حل من دمار في عشرات القرى الجنوبيّة وحجم النزوح منها. الأكيد أن الموقف الذي تتخذه الحكومة اللبنانيّة التي جعلت "الدويلة اللبنانيّة" تدافع عن "دولة حزب الله" لن يؤدي سوى إلى مزيد من الدمار. يحصل ذلك في وقت يتبيّن يومياً أن لا قدرة لدى "حزب الله" الذي وضع يده على لبنان على التراجع، بدءاً بإعلان قبوله القرار 1701 ومباشرة تنفيذه على الأرض.

يحتاج التراجع إلى شجاعة كبيرة. لا يعني التراجع اعترافاً بالهزيمة بمقدار ما أن ذلك يمثّل اعترافاً بالواقع، أي بميزان القوى القائم عسكرياً وسياسياً في عالم لا يهمّه سوى استرضاء إسرائيل وحمايتها، للأسف الشديد.

* نقلا عن " النهار"

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب لبنان أهمّ من حرب غزّة حرب لبنان أهمّ من حرب غزّة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:11 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
المغرب اليوم - اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib