الصين في السعوديّة الخيار المستقلّ

الصين في السعوديّة... الخيار المستقلّ

المغرب اليوم -

الصين في السعوديّة الخيار المستقلّ

خيرالله خيرالله
بقلم : خيرالله خيرالله

وصل الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الرياض في زيارة لا تعكس الدور المتنامي للمملكة العربيّة السعوديّة فحسب، بل تعكس أيضاً أهمّية دول الخليج الست التي يضمّها مجلس التعاون والخيار المستقلّ لهذه الدول.

في اثناء زيارة الرئيس الصيني للمملكة، ستنعقد ثلاث قمم. قمّة سعوديّة يلتقي فيها شي الملك سلمان بن عبدالعزيز ووليّ العهد الأمير محمّد بن سلمان، وقمة خليجية - صينيّة وقمة عربيّة - صينيّة.

لم تتأخر الإدارة الأميركيّة في إظهار مشاعرها الحقيقية تجاه الزيارة. فمع وصول الرئيس الصيني إلى العاصمة السعوديّة، ردّ البيت الأبيض عبر الإشارة إلى أن محاولة الصين توسيع نطاق نفوذها في العالم «لا تتلاءم» مع قواعد النظام الدولي.

اعتبر الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي أنّ «السعودية لا تزال حليفاً مهماً للولايات المتحدة»، لكنه أصدر تحذيراً في شأن الصين بقوله: «نحن مدركون للنفوذ الذي تحاول الصين توسيعه حول العالم. الشرق الأوسط هو بالتأكيد من بين هذه المناطق حيث يرغبون في تعميق مستوى نفوذهم».

وتابع: «نعتقد أن العديد من الأمور التي يسعون إليها، وطريقة سعيهم إليها، لا تتلاءم مع الحفاظ على النظام الدولي الذي تحكمه قواعد» محددة.

ليس سرّاً أن قرار تحالف «أوبك بلاس» بقيادة السعودية خفض الإنتاج في مسعى لرفع أسعار النفط اثار توترات مع الولايات المتحدة، إذ رأت إدارة بايدن أن الخطوة كانت ستضر بحزبه الديموقراطي في انتخابات منتصف الولاية الرئاسية التي جرت في نوفمبر الماضي.

أوضح الناطق باسم المجلس القومي الأميركي في هذا المجال: «نعم، غداة قرار أوبك بلاس قبل أشهر عدة، نعيد النظر في العلاقة الثنائية لنتأكد من أنها تناسب على أفضل وجه المصالح القومية الأميركية. العمل جارٍ (في هذا الصدد)».

يصعب أن تؤثر مواقف الإدارة الأميركيّة، لا على السعوديّة وعلى الدول الأخرى في مجلس التعاون. يعود ذلك إلى أن ليس لدى الإدارة الأميركية من دروس تعطيها إلى أي كان وذلك على الرغم من التغييرات التي حصلت في العالم والتي تصبّ في مصلحتها.

قبل كلّ شيء، لا مفرّ من الاعتراف بأنّ وضع إدارة جو بايدن صار افضل داخلياً في ضوء نتائج الانتخابات النصفية.

بات ثابتاً أنّ الديموقراطيين حافظوا على الأكثرية في مجلس الشيوخ. لديهم 51 صوتاً في مقابل 49 للجمهوريين.

الأهمّ من ذلك كلّه، أن الحسابات الخاطئة لفلاديمير بوتين في أوكرانيا صبّت في مصلحة الولايات المتحدة.

كشفت الحرب الأوكرانيّة أنّ روسيا ليست سوى نمر من ورق وأنّها ليست قادرة على خوض حروب طويلة في ظلّ اقتصاد منهك يعتمد على النفط والغاز.

كان هذا الاقتصاد الروسي يعتمد أيضاً على تصدير السلاح. لكن المغامرة الأوكرانيّة كشفت مستوى هذا السلاح مقارنة بالسلاح الغربي، خصوصاً السلاح الأميركي المتفوق في كلّ المجالات. ظهر ذلك واضحاً بعد سلسلة الهزائم التي الحقها الأوكرانيون بجيش روسي ليس معنياً باوهام بوتين وتطلعه إلى إعادة الحياة إلى الاتحاد السوفياتي.

الصين نفسها ليست بعيدة عن استعادة إدارة بايدن المبادرة عالمياً. اكتشف شي جينبينغ، الذي اعيد انتخابه حديثاً رئيساً للمرة الثالثة، أن ليس في استطاعته الذهاب بعيداً في مجاراة فلاديمير بوتين.

أخذ مسافة منه، خصوصاً في ظلّ الصعوبات الاقتصاديّة التي تواجه بلده والتي كان آخر تعبير عنها اضطراره إلى التراجع عن الإجراءات الصارمة في شأن جائحة «كوفيد – 19».

اضطرت الحكومة الصينية قبل ذلك إلى تدمير عشرات آلاف الشقق المبنية حديثاً قرب المدن الصناعية بغية تلافي انهيار سوق العقار في البلد.

لا شكّ أن الصين قوة اقتصاديّة عظمى. إنها ثاني اكبر اقتصاد في العالم، لكن مما لا شكّ فيه أيضاً أنّها تواجه صعوبات كبيرة. هذه الصعوبات تحرمها من لعب أدوار تفوق حجمها من نوع الاستثمار في الاقتصاد الإيراني والسعي إلى ابتزاز الدول العربيّة من خلال التقرب من «الجمهوريّة الإسلاميّة» وتوقيع اتفاق استراتيجي معها.

الثابت في المنطقة هو الدول العربيّة الخليجيّة التي عرفت كيف تتعاطى مع الولايات المتحدة من دون أن تجد مشكلة في التعاون مع الصين. تعرف هذه الدول معرفة جيدة أنّ الإدارة الأميركية ليست من النوع الذي تستطيع الاعتماد عليه في كلّ حين.

هذا ما ظهر من خلال الانسحاب العسكري الأميركي من أفغانستان ومن الميوعة في التعاطي مع ايران ومع وجودها في جزء من اليمن، أي في شبه الجزيرة العربيّة.

حولت ايران شمال اليمن إلى قاعدة صواريخ ومسيّرات، فيما همّ واشنطن إيجاد طريقة لاسترضاء الحوثيين!

جاء الرئيس الصيني إلى الرياض في ظلّ معطيات عالميّة مختلفة ناجمة عن عوامل عدة في مقدّمتها الحرب الأوكرانيّة.

في طليعة هذه المعطيات أنّ الدول العربيّة الخليجيّة باتت تعرف تماماً أين مكامن الضعف في الموقف الأميركي وأين مكامن القوّة فيه. استطاعت المملكة العربيّة السعودية لعب اوراقها بشكل جيد، خصوصاً في مجال المحافظة على سعر مقبول ومعقول لبرميل النفط.

اثبتت الأيّام أن «أوبك بلاس» كانت على حق في خفض الإنتاج وذلك لمنع انهيار سعر برميل النفط.

لا يستطيع عاقل تجاهل أهمّية الدور الأميركي في العالم، لكنّه ليس في استطاعة أميركا نفسها تجاهل أنّ دول الخليج العربيّة لم تعد مجرّد دول تابعة وأن هذه الدول تمتلك مصالح خاصة بها.

تتفق هذه المصالح في أماكن كثيرة مع المصالح الأميركيّة، لكنها تختلف أحياناً معها.

تختلف، على سبيل المثال وليس الحصر، في ما يتعلّق بالصين.

ثمة مجالات للتكامل بين دول الخليج والصين، خصوصاً في مجال الطاقة. ليس ما يدعو إلى انحياز هذه الدول للموقف الأميركي الذي يمكنه في أي لحظة أن يتغيّر جذرياً.

الرئيس الصيني في السعوديّة في ظلّ تحفظ أميركي.

يصلح هذا العنوان لزيارة تكشف أول ما تكشف أنّ لدول الخليج خيارات خاصة بها ولديها مصالحها التي لا تتفق بالضرورة مع المصالح الأميركيّة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين في السعوديّة الخيار المستقلّ الصين في السعوديّة الخيار المستقلّ



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 03:59 2026 الأربعاء ,20 أيار / مايو

"الناتو "يدرس" المساهمة في ضمان حماية مضيق هرمز

GMT 07:13 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الثلاثاء 27 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 08:20 2019 السبت ,16 شباط / فبراير

المغرب وصيفًا لبطل شمال إفريقيا لكرة اليد

GMT 01:40 2016 السبت ,24 كانون الأول / ديسمبر

عواصف ثلجية مذهلة تُوضح جنون تغير الطقس

GMT 18:09 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

عبد الغني معاوي خارج حسابات الجيش الملكي

GMT 12:04 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

"دي بروين" يغيب عن ديربي مانشستر للإصابة

GMT 10:46 2018 الثلاثاء ,22 أيار / مايو

طريقة تحضير الزبادي في المنزل

GMT 23:12 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

سعيد البوزيدي يعلن استقالته من المنتخب المغربي لكرة السلة

GMT 03:42 2017 السبت ,08 إبريل / نيسان

معرض سيلفرستون يكشف عن تكريم أقدم 50 سيارة

GMT 09:59 2016 الأربعاء ,07 كانون الأول / ديسمبر

تنظيم معرض وطني مهني لسلالة أغنام السردي في سطات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib