طهران وإشكاليات التدخل الروسي في سوريا

طهران وإشكاليات التدخل الروسي في سوريا

المغرب اليوم -

طهران وإشكاليات التدخل الروسي في سوريا

مصطفى فحص

لم يعد مستبعدًا أن تطلب طهران من الإدارة الأميركية مساعدتها على حماية مصالحها في سوريا، بعدما باتت موسكو تهيمن بشكل كبير وشبه منفرد على القرار السياسي لنظام بشار الأسد، وذلك بعد قرارها التدخل المباشر لحماية مصالحها الجيوسياسية في سوريا. تحركات تعيد إلى الأذهان بعضًا من توازنات الحرب الباردة، وتعيد تدويل الصراع السوري بعد خضوعه لتوازنات إقليمية فترة طويلة، فحجم التدخل الروسي المستجد يضع حدًا لنفوذ الدول الإقليمية الضالعة مباشرة في الصراع السوري، خصوصًا إيران، التي تعامل معها البيت الأبيض على أنها الطرف الوحيد المحتكر لقرار الحرب والسلم في سوريا.
مسارعة العواصم الغربية، خصوصًا واشنطن، في مباشرة التعاون الاستخباراتي مع موسكو من أجل الحرب على الإرهاب، ودعوتها لتكون شريكًا في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، زادتا من ريبة طهران التي عجزت عن تحقيق هذا الهدف طوال أربع سنوات من عمر النزاع السوري؛ إذ أصرت أغلب الأطراف الدولية والإقليمية على اعتبارها جزءًا من المشكلة وليس الحل، كما لم تفلح القيادة الإيرانية في ذروة تقاربها مع واشنطن، أثناء المفاوضات النووية العلنية والسرية، في إقناع البيت الأبيض بإشراكها في الحرب على «داعش»، على الرغم مما تم كشفه من عروض قدمها قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، الجنرال قاسم سليماني، عن القدرة السريعة لقواته العسكرية والميليشيات التابعة له في إلحاق الهزيمة البرية بـ«داعش» في سوريا والعراق، شرط اعتراف الإدارة الأميركية بالنفوذ الإقليمي لإيران في الخليج العربي وشرق المتوسط.
تراقب طهران بحذر ربط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بين تهديدات الصواريخ التي يملكها «حزب الله» على أمن إسرائيل واستقرارها، وبين سلامة الإسرائيليين المتحدرين من أصول روسية؛ إذ تعتبر طهران هذا الربط فرصة أمام اللوبي الإسرائيلي النافذ في موسكو للضغط على الكرملين من أجل الحد من تدفق السلاح الإيراني إلى «حزب الله» عبر سوريا، كما أن إعلان البلدين عن التنسيق الجوي بينهما فوق الأجواء السورية، سيطرح الكثير من الأسئلة الإشكالية لدى القيادة الإيرانية عن موقف موسكو في حال تعرضت مواقع إيرانية في سوريا لضربات جوية إسرائيلية من دون اعتراض من منظومة الدفاع الجوي الروسي المنتشرة فوق الأراضي السورية، وما هو موقف طهران من إعلان تل أبيب عن التنسيق المسبق مع موسكو قبل القيام بهذه الضربات؟ إضافة إلى تعهد فلاديمير بوتين أمام ضيفه الإسرائيلي بأن الأسد ليس بوارد فتح جبهة جديدة في الجولان، فبالنسبة لطهران هذا التعهد لن يتوقف عند الأسد بل هو تعهد روسي أيضًا بمنع اقتراب «حزب الله» والحرس الثوري إلى حدود الجولان المحتل.
قرار موسكو تزويد جيش الأسد بأسلحة برية وجوية حديثة تساعده على استعادة توازنه العسكري، سوف يؤدي إلى تقليل اعتماده الدائم على الميليشيات الأجنبية التي تمول وتدار من طهران، حيث يبدو أن موسكو مصرة على تسجيل إنجاز عسكري نوعي في الميدان السوري، تعيد من خلاله سلطتها الكاملة على القرار العسكري لدى جيش الأسد، بعد أن حولته طهران إلى فصيل طائفي خاضع لمنظومة عسكرية إيرانية يديرها «حزب الله» في سوريا، ولم تعد موسكو ترغب في تقاسم مساحة سوريا المفيدة مناصفة مع إيران، فعلى الرغم من حجم الاستثمار المادي والبشري الذي قدمته طهران لحماية نظام الأسد، باتت طهران مجبرة على فسح المجال واسعًا أمام الدب الروسي، الذي بدا يحد من قدراتها على المناورة واستئثارها بالقرار السوري، خصوصًا أن طهران افترضت أنها قاب قوسين أو أدنى من قطف ثمار تدخلها في سوريا بموافقة أميركية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طهران وإشكاليات التدخل الروسي في سوريا طهران وإشكاليات التدخل الروسي في سوريا



GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 15:27 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 15:24 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 15:21 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

أمن الشرق الأوسط!

GMT 15:19 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

قراءة في العقل السياسي الإيراني

GMT 16:21 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 16:18 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

جواب: هذا في الاسم

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:31 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجوزاء السبت26-9-2020

GMT 20:53 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تبحث أمراً مالياً وتركز على بعض الاستثمارات

GMT 15:09 2021 السبت ,03 تموز / يوليو

هاميلتون يمدد عقده مع مرسيدس

GMT 01:01 2021 الأربعاء ,24 شباط / فبراير

المغرب يسجل 446 إصابة و15 وفاة جديدة بفيروس كورونا

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib