بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
هل شاهدت عزبزى القارئ، على شاشة التليفزيون، مساء أمس الأول (الثلاثاء) وقائع اقتحام قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلى، بصحبتها «إيتمار بن جفير» (الوزير الإسرائيلى للأمن القومى..، العنصرى، شديد التطرف) مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فى حى الشيخ جراح، شمال القدس الشرقية المحتلة؟ كان بن جفير يصيح «هذا يوم تاريخى و يوم عيد مهم للسيادة الإسرائيلية فى القدس»! إن هذه الوكالة.. أو «الأونروا» تأسست منذ سبعة وسبعين عاما، وفق قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة فى 1949 لتعمل... «كوكالة متخصصة ومؤقتة، تجدد مهمتها كل ثلاث سنوات، بهدف رعاية 5.6 مليون لاجئ فلسطينى. إلى أن تنتهى معاناتهم» وبدأت عملها الإنسانى منذ أول مايو 1950. وتوالى على إدارتها «مفوضون عامون» من بلاد مختلفة (الولايات المتحدة، وكندا، وبريطانيا، وإيطاليا وسويسرا والدنمارك وتركيا..) غير انه ليس من الغريب ابدا أن يناصب الإسرائيليون «الأونروا» العداء منذ يومها الأول، فهى تذكر العالم - كل يوم! - بالجريمة التى لا تسقط بالتقادم أبدا، التى ارتكبتها إسرائيل، ضد عرب فلسطين، بطردهم من وطنهم، وتحويلهم إلى لاجئين، ترعاهم الأونروا! غير أنه من المثير للسخرية والاشمئزاز، أن يتصور الساسة اليمينيون الذين يحكمون إسرائيل اليوم، أن اقتحام مقر الأونروا، وتحطيم منشآتها، سوف يعنى القضاء على آمال وكفاح الفلسطينيين من أجل استرجاع حقوقهم المغتصبة! كما يلفت النظر، أن تلك الجرائم تتم اليوم متزامنة مع توجه الرئيس الأمريكى ترامب لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، الذى يشير بلاشك إلى اتساع الفجوة بينه وبين الحكومة الإسرائيلية، التى أعلن رئيسها «بنيامين نيتانياهو» علنا «عدم ارتياحه» لتشكيل اللجنة التنفيذية، المنبثقة عن «مجلس السلام» الذى اقترحه مؤخرا الرئيس ترامب. نحن إذن أمام اختبار مهم لجدية الموقف الأمريكى فى التعامل مع الغطرسة والعنصرية الإسرائيلية.. والأيام بيننا!