حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

المغرب اليوم -

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها

أمير طاهري
بقلم - أمير طاهري

مع دخول الحرب بين الثنائي (إسرائيل والولايات المتحدة) من جهة، والجمهورية الإيرانية من جهة أخرى، أسبوعها الثالث، يبرز سؤالان مُلحَّان في دوائر صنع السياسات حول العالم.

السؤال الأول: كم ستستغرق هذه الحرب؟ والإجابة: «كم يبلغ طول الخيط؟»؛ وهو تعبير استعاري يعني أنه لا أحد يملك إجابة محددة، وبالتالي لا مجال لأي تكهنات.

أما السؤال الثاني، فقد يتجاوز صلاحيات الصحافي المهنية. وكما علمني أحد أساتذتي في الصحافة قبل عقود مضت، فإنه من الأفضل لنا أن نترك التاريخ للمؤرخين، والتنبؤ بالمستقبل للمستشرفين.

ومع ذلك، وبقدر من السفسطة، قد يزعم المرء أن مقالات الرأي تمثل شكلاً هجيناً من الصحافة يمنح قدراً من الإعفاء من قاعدة أستاذي تلك، عبر بوابة التنظير. وبهذا العذر الذي أعترف بوهنه، يمكننا تصور 5 سيناريوهات قد تنتهي بها هذه الحرب.

السيناريو الأول: أن يفعل الرئيس دونالد ترمب ما فعله مراراً؛ وهو إعلان النصر ثم الانتقال إلى أمر آخر.

عندما بدأت الولايات المتحدة إطلاق صواريخ «توماهوك» على إيران في الشهر الماضي، كان كثيرون يأملون في عملية عسكرية سريعة، مماثلة لضربة يونيو (حزيران) الماضي ضد المنشآت النووية الإيرانية، ما يتيح لترمب عرض لقطات تُظهر مواقع مثل نطنز وأصفهان وجبل كولانغ غزلا، وقد تحولت إلى أكوام من الرماد.

بيد أننا نسمع الآن من مصادر عدة، بمن فيهم رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن إيران تمتلك كثيراً من المواقع غير المحددة والمنتشرة في جميع أنحاء البلاد. علاوة على ذلك، لا أحد يعرف أين تخبئ طهران الـ400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب التي يمكن ترقيتها لصنع رؤوس نووية في وقت قصير.

في هذا السيناريو، لن يتمكن ترمب من إعلان النصر من دون أن يمنح غروسي لإيران شهادة براءة ذمة نووية. وهذا من شأنه أن يضع ترمب في المأزق ذاته الذي واجهه 4 من أسلافه، عندما كان هانس بليكس ومحمد البرادعي ويوكيا أمانو يديرون الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ورفضوا حينها الجزم بصحة بناء العراق -ولاحقاً إيران- للقنبلة النووية من عدمه.

وعليه، يبدو السيناريو الأول محفوفاً بالمخاطر وغير مضمون النتائج.

السيناريو الثاني: أن يعيد ترمب تركيزه على ترسانة الصواريخ الإيرانية، زاعماً أنها قد سُحقت بالكامل، مما يمنحه مخرجاً لإنهاء الحرب. ومع ذلك، فإن هذا يعني الارتهان لتقلبات القدر؛ إذ يكفي طهران أن تطلق صاروخاً واحداً أو طائرة مُسيَّرة بعد أيام فقط من إعلان ترمب النصر، لتثبت أن زعيم أقوى قوة في التاريخ قد استسلم مبكراً للغاية وقبل الأوان.

أما السيناريو الثالث: وهو المفضل لدى بعض أعضاء الدائرة المقربة من ترمب، ولكنه مكروه تماماً من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فيتمثل بنموذج فنزويلا؛ أي بعد قطع رأس النظام، يُسمح له بالمعاناة والبقاء تحت زعامة صف ثانٍ من القادة.

بيد أن هذا السيناريو قد لا يكون قابلاً للتطبيق على إيران لسببين:

أولاً: فنزويلا في عهد هوغو تشافيز ونيكولاس مادورو لم تكن تسعى لمحو إسرائيل من الخريطة، ولا لطرد الأميركيين من أميركا اللاتينية، كما لم تكن تمتلك وكلاء في الفناء الخلفي للولايات المتحدة ولا خلايا إرهابية نائمة في الداخل.

لقد كان تشافيز ومادورو ثوريين يرتديان قمصان تشي غيفارا، ويرددان شعارات يسارية فارغة، بينما كان جُلُّ اهتمامهما ينصب على الإثراء الشخصي فحسب. أما الجمهورية الإيرانية، فهي مبنية في جوهرها على معاداة أميركا والعداء لليهود. وكما يقول محمد جواد ظريف، وزير الخارجية الإيراني الأسبق: «إذا لم نقف ضد أميركا، فلن يلتفت إلينا أحد. حتى إن امتلكنا القنبلة النووية، فسنكون مجرد نسخة من باكستان».

ثانياً: قد يضطر قادة الصف الثاني أو الثالث من التيار الخميني في طهران إلى تبني مواقف أكثر راديكالية، للحفاظ على ما تبقى من القاعدة الشعبية للنظام.

وقد لمحنا جانباً من ذلك في الأسبوع الماضي، عندما نقلت آلة النظام الدعائية 4 شروط منسوبة للمرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لا يزال متوارياً عن الأنظار، لوقف الهجمات على جيران إيران. وهي: أولاً، إغلاق كافة القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وثانياً، على جميع أعضاء منظمة «أوبك» إنهاء العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الولايات المتحدة، وطرد الشركات الأميركية، وثالثاً، سحب جميع الدول العربية استثماراتها من الولايات المتحدة، ورابعاً، التوقف عن تسعير نفط المنطقة بالدولار، واستبدال سلة عملات مجموعة «بريكس» به. والأكثر إثارة للدهشة هو مطالبة المرشد -أو من يتحدث بلسانه- بدفع تعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.

إن النسخة الإيرانية المفترضة من ديلسي رودريغيز (رئيسة فنزويلا بالنيابة) ترتدي سروالاً، وتطلق لحية كثة، وتنام بجوار بندقية «كلاشنيكوف». سبب آخر لعدم نجاح «خيار فنزويلا» -إن جازت التسمية- في إيران، هو أن إسرائيل تواصل تصفية الطامحين للعب دور ديلسي رودريغيز في إيران؛ وكان آخرهم علي لاريجاني، الملقب بـ«أردشير» مؤسس الإمبراطورية الساسانية القديمة. إن من يُطلق عليهم «فتيان نيويورك» (جناح من التيار الإصلاحي) كان بإمكانهم لعب دور رودريغيز قبل الحرب، ولكنهم الآن يواجهون خطر التصفية على يد رفاقهم الخمينيين الأكثر راديكالية.

السيناريو الرابع لهذه الحرب: هو الاستمرار في القصف فحسب، وانتظار ما سيسفر عنه من نتائج. بيد أن هذا السيناريو قد يواجه عقبات أيضاً. فبعد أسبوع أو أسبوعين، قد تنفد الأهداف العسكرية أو المزدوجة (المدنية والعسكرية) لدى الولايات المتحدة وإسرائيل. وهذا سيجبر الذكاء الاصطناعي -الذي قيل لنا إنه يُحدد الأهداف العسكرية- على التوصية بضرب أي مكان وأي شيء، مما قد يخلق ملايين النازحين الذين لن يكونوا راضين أبداً عن الولايات المتحدة وإسرائيل.

وهذا بدوره قد يُحوِّل إيران -وهي واحدة من الدول القليلة التي تمتعت فيها الولايات المتحدة؛ بل وحتى إسرائيل بصورة جيدة، لأسباب تاريخية، ونتيجة للمعارضة لنظام الخميني جزئياً- إلى سوق أخرى للخطاب المعادي لأميركا وإسرائيل، كما صرنا نراه في أوروبا الغربية.

وينطوي هذا السيناريو على مخاطرة أخرى يمكن تسميتها «معضلة الملاكم سوني ليستون». ففي نزاله الشهير مع محمد علي (كاسيوس كلاي)، دفع ليستون -الذي كان يُعد أقوى ملاكم في التاريخ- خصمه نحو الحبال، وواصل تسديد اللكمات إليه بكل قوته، ولكن كلاي امتص تلك الضربات، وصبر حتى استنزف سوني طاقته، وصار جاهزاً لتلقي الضربة القاضية على يد خصم أضعف.

وفي حالة الحرب الراهنة، قد لا يتخذ هذا الاستنزاف شكلاً مادياً، وإنما قد يأتي في صور سياسية واقتصادية ومعنوية.

أما السيناريو الخامس، فرغم أنه يبدو كشطحة من الخيال أشبه بأضغاث الأحلام، فإن ذكره يبقى أمراً مستحقاً.

من المقرر أن يعقد الرئيس ترمب قمته المؤجلة مع نظيره الصيني شي جينبينغ في بكين، في أبريل (نيسان) المقبل. ألن تكون هذه فرصة مناسبة لإعلان النصر وإنهاء الحرب، مقابل ضمانة من شي بإبقاء نظام الخميني المحتضر تحت رقابة صارمة، إلى أن يجد الإيرانيون بأنفسهم مخرجاً من هذه المتاهة القاتلة؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها حرب واحدة و5 سيناريوهات لإنهائها



GMT 01:52 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

احذروا الشواهق

GMT 01:50 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

طهران... الاستقالة من العقل

GMT 01:48 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

مهن المستقبل ودعاية التضليل

GMT 01:45 2026 الجمعة ,20 آذار/ مارس

عن فيشي والمقاومة والتنصّل من المسؤولية

GMT 19:58 2026 الخميس ,19 آذار/ مارس

تأنيث الجبهة

GMT 19:57 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مضائق

GMT 19:53 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

«على كلاي» والقفز في سباق الحواجز النسائية!

أناقة نجمات رمضان 2026 في منافسة لافتة خارج الشاشة

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 13:44 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 04:44 2015 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

شركة ألعاب "إيرفكيس" الشهيرة تطلق ألعاب خاصة للفتيات

GMT 08:23 2016 الأربعاء ,06 إبريل / نيسان

انعم بجمال الطبيعة والهدوء في جزر الموريشيوس

GMT 00:38 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

نكشف تفاصيل الفضيحة الجنسية لمُضيفة الطيران المغربية

GMT 06:42 2018 الأربعاء ,15 آب / أغسطس

"الهضبة" يشارك العالمي مارشميلو في عمل مجنون

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 آذار/ مارس

سدادة قلم تقتل طفلًا في مدينة أغادير المغربية

GMT 04:29 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

المكتب الوطني للسياحة يلتقي وفد صحافي أميريكي في الصويرة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib