الاحترار العالمي والنفط المجنى عليه
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

الاحترار العالمي والنفط المجنى عليه

المغرب اليوم -

الاحترار العالمي والنفط المجنى عليه

أمير طاهري
بقلم - أمير طاهري

حتى قبل أن يبدأ، كان من الواضح أن مهرجان «كوب28» تحت شعار «إنقاذ كوكب الأرض» الذي نظمته الأمم المتحدة، لن يفي بالتوقعات العالية التي كان بعضها متناقضاً، لدى 198 دولة وعشرات المنظمات غير الحكومية التي حضرت المؤتمر بمختلف الأجندات، بما في ذلك بعض الأجندات الخفيّة.

وعليه، فليس من المستغرب أن يعلن بعض المشاركين «فشلاً كبيراً» للمؤتمر حتى قبل أن يدق رئيسه، الشيخ سلطان أحمد الجابر، بمطرقة النهاية.

وكان لافتاً إلقاء اللوم على «العرب» وعلى منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) بأسرها. غير أن الحقيقة هي أن منظمة «أوبك» ككلٍّ تمثل ما يزيد قليلاً على ثلث الإنتاج العالمي من النفط. وأن من بين كبار منتجي النفط هناك دولتان عربيتان فقط هما السعودية والعراق، إذ تحتل الولايات المتحدة وروسيا وكندا المركز الأول والثالث والرابع على التوالي كأكبر منتجين للنفط. ومن بين أكبر 20 مستهلكاً للنفط الخام، هناك دولتان فقط عضوان في «أوبك» هما إندونيسيا وإيران.

إذا كان أخطبوط «النفط السيئ العظيم» موجوداً فإن مخالبه تمتد إلى ما هو أبعد من العرب و«أوبك»، من الصين والهند إلى الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وكندا، والمكسيك، والبرازيل.

لكن السؤال: لماذا نشأ «النفط السيئ العظيم» في المقام الأول؟

أصبح النفط عنصراً لا غنى عنه لبناء ما أصبح يُعرف باسم «العالم الحديث» الذي وعد بنمط حياة من الحركة والسرعة في خدمة التجارة العالمية الحرة استناداً إلى نظرية الميزة النسبية. فمنذ البداية، أي في وقتٍ ما من القرن التاسع عشر، سيطرت على تجارة النفط حفنة من الدول الغربية، وباستثناء الولايات المتحدة كانت جميعها تمتلك شركات نفط مملوكة للدولة وآلة عسكرية لحماية وتوسيع مصالحها النفطية. وكان «العالم الحديث» يعني التحضر السريع، والمسافات المتنامية بين أماكن العمل والسكن التي تتطلب النقل، بما في ذلك السيارات التي تعد أحدث رمز للحرية الفردية، جرى الترحيب بها. وكان نمط الحياة الجديد يعني أيضاً بناء مدن رأسية عملاقة مستهلكة للطاقة، ويُنظر إليها بوصفها الرموز الأكثر فاعلية للثروة والسلطة. حتى اليوم، يعد بناء ناطحات السحاب تذكرة الدخول إلى «العالم الحديث». كما ساعد النفط الرخيص على جعل انتقال العمالة والهجرة إلى مستويات غير مسبوقة أمراً ممكناً.

من عجيب المفارقات هنا، أن الكثير من أنصار البيئة الغربيين الذين يلومون «النفط السيئ العظيم» ينسون كل ذلك، وينسون بضع حقائق أخرى؛ أولاها أن الحكومات الغربية تكسب المزيد من المال من الضرائب على النفط ومشتقاته أكثر من الدول الأعضاء المتوسطة في منظمة «أوبك».

في الوقت نفسه، يأتي الجزء الأكبر من الاستثمار في استكشاف وإنتاج احتياطيات نفطية جديدة من الشركات «الغربية»، وإلى درجة أقل من الشركات الروسية والصينية. في حين يتحدث أنصار البيئة الغربيون عن الحاجة إلى إنهاء سطوة النفط، فإن عاماً واحداً لا يكاد يمر من دون أن تفتتح شركاتهم حقول النفط الجديدة في البحر الأبيض المتوسط، وخليج غينيا، والبحر الأسود، بل حتى الدائرة القطبية الشمالية والقارة القطبية الجنوبية.

إذا كان الاحترار العالمي يشكل تهديداً حقيقياً لكوكب الأرض، فلا ينبغي لنا التعامل معه بوصفه مشكلة فنية يتعين على التكنوقراط حلّها. بل إنها مشكلة حضارية لا يمكن التعامل معها إلا إذا كنا مستعدين للتفكير والبدء في العمل من أجل نمط حياة بديل أقل اعتماداً على السرعة والحركة والمدن الضخمة والنمو الاقتصادي الذي يقوده المستهلك. والبدائل المقدَّمة في هذا الشأن تفتقر إلى المصداقية إلى حد بعيد.

إن الحفاظ على نمط الحياة الحالي الذي يتمدد على نحو عرضي إلى الصين والهند والكثير من «الدول الناشئة» بينما يحاول استبدال بدائل تشتمل على عدد من المجهولات بالنفط، ناهيكم بالمجهولات المجهولة. وقد تبدو الطاقة النووية ذات جاذبية، لكن الحقيقة هي أننا ما زلنا لا نعرف إلا القليل عن تأثيرها على المدى الطويل، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتخلص من النفايات الناجمة عنها.

إن إعادة فتح مناجم الفحم المهجورة منذ فترة طويلة في أستراليا، والولايات المتحدة، وبولندا، وألمانيا، والمملكة المتحدة، من بين بلدان أخرى، ترقى إلى محاولة استخدام شر أكبر للتعامل مع شر أقل خطورة. ولا تزال الطاقات المتجددة مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، وطاقة الهيدروجين، وغيرها من العناصر في مهدها المبكر، وإذا ما استمرت مستويات الاستثمار والتقدم التكنولوجي الراهنة، ربما يستغرق الأمر عقوداً من الزمان حتى يتسنى لها دعم «العالم الحديث» كما نعرفه. ومن غير المرجح أن تنجح أفكار متطرفة مثل «نهاية الهوس بالنمو الاقتصادي» وثقافة جديدة لإعادة التدوير الجديدة، في تأمين الدعم الشعبي المطلوب للانتقال الجاد من أسلوب حياة إلى آخر.

على أي حال، يُظهر التاريخ أن الحضارات القائمة على إعادة التدوير وعدم النمو تنتهي إلى الزوال، وأبرز مثال على ذلك كان الحضارة السومرية القديمة.

إن إلقاء اللوم على «النفط السيئ العظيم» قد يوفر عذراً جاهزاً لفشل الزعامات السياسية، خصوصاً في البلدان الأكثر قوة، في تقديم المشكلة بوصفها مشكلة تتعلق ببناء نمط حياة عالمي مختلف وأكثر استدامة، وليس مجموعة من المسائل المنفصلة مثل غمر جزر المحيط، وانتشار تلوث الهواء إلى ما وراء المدن الضخمة التي تسمم سكانها بالفعل.

وبما أن النموذج الشائع حالياً استغرق تشكيله قرنين تقريباً، فمن السذاجة أن نتوقع ظهور بديل مع عدد قليل من تجمعات مؤتمر «كوب28» والحلول الزائفة، مثل بيع بعض الدول آثار الكربون لدول أخرى.

فمنذ مؤتمر باريس عام 2015، اختار أولئك الذين يقودون حملة «إنقاذ الكوكب» اتباع نهج تدريجي في التعامل مع مشكلة، إذا كانت قائمة لا يمكن حلها من خلال الحيل الدبلوماسية، وتحديد أهداف قطاعية مثل زيادة الحد الأقصى للانحباس الحراري العالمي بمقدار درجتين مئويتين بحلول تاريخ اعتباطي، ثم لعبة تمرير المسؤولية الحتمية.

على الطرف الآخر من الطيف، يندهش أنصار البيئة أيضاً من الآلام قصيرة الأمد حين يتظاهرون بأن إلقاء الطلاء على لوحة فان غوخ في المعرض الوطني أو منع الوصول إلى المترو في باريس من بين أفضل السبل لدعوة الناس إلى التفكير في التحول الذي ربما أصبح أمراً لا مفرَّ منه.

خمِّن أيَّ دولة صناعية قد حققت نجاحاً أكبر في الحد من بصمتها الكربونية أساساً عن طريق استبدال سيارات كهربائية بالسيارات الكلاسيكية. الجواب هي النرويج. ولكنها أيضاً خامس أكبر مُصدر للنفط في العالم وثالث أكبر مُصدر للغاز!

وما الدولة التي لديها أكبر إنتاج للطاقة الشمسية؟ الجواب هي الصين التي تعد أيضاً المستورد الأول للنفط في العالم.

إن قياس تأثير «النفط السيئ العظيم» ليس بهذه السهولة أبداً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحترار العالمي والنفط المجنى عليه الاحترار العالمي والنفط المجنى عليه



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 03:31 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك
المغرب اليوم - مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك

GMT 03:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا
المغرب اليوم - هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا

GMT 03:19 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
المغرب اليوم - غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل

GMT 15:03 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد رسمي لإستئناف البوندسليغا

GMT 07:36 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أجمل 7 وجهات عالمية للسفر في بداية العام الجديد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

هشام سليم يتحدث عن كواليس مشواره الفني

GMT 06:28 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

منزل خشبي متنقل بمساحة 30 مترًا يلبّي احتياجات الشباب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib