الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث
محكمة إسرائيلية تأمر نتنياهو بتسليم ملفه الطبي وسط جدل حول إصابته بسرطان البروستاتا الأهلي يتقدم ببلاغ قضائي ضد مدحت عبد الهادي بسبب الإساءة للقلعة الحمراء تركيا تؤكد دعمها للجيش اللبناني وتدين الاعتداءات الإسرائيلية خلال لقاء عسكري في إسطنبول تسجيل أول إصابة مؤكدة بفيروس هانتا في إسرائيل بعد رحلة إلى أوروبا الشرقية وسط مخاوف من تفشي عالمي الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية
أخر الأخبار

الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث

المغرب اليوم -

الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث

آمال موسى
بقلم:د. آمال موسى

لا شك في أن ارتفاع الأمل بإطالة سن الحياة بالنسبة إلى الجنسين يُعد انتصاراً من انتصارات البشرية، ودليلاً على جودة الحياة فوق كوكب الأرض؛ حيث إن نسبة الوفيات في صفوف الرضع تراجعت بشكل كبير جداً منذ عقود، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الأطفال.

هذا الإنجاز في إنقاذ أرواح عدد كبير من الأطفال تتباهى الإنسانية به اليوم، من دون ذكر لأهم حدث أدى إلى تمنيع حياة أطفال كان يموت منهم كثيرون بشتى الأمراض.

الحدث هو اللقاح، والقصة نجاح خارق للعادة، بدأت فصوله عندما ابتكر أبو علم المناعة الإنجليزي إدوارد جينر، سنة 1796، لقاحاً ضد مرض الجدري الذي كان يعصف بحياة الناس ويفتك بها من دون رحمة، حيث كان يموت 10 في المائة من السكان بسببه، وفي البلدان التي ينتشر فيها بكثافة نحو الربع. وفي الحقيقة توالت النجاحات، وكان اكتشاف لقاحات عدة تقي الأطفال من الشلل والحصبة وغيرها من تلك الأمراض المتهمة بقتل آلاف الأطفال عبر التاريخ.

قرنان وربع القرن تقريباً هما عمر قصة نجاح غيّرت حال البشرية، فارتفع منسوب الحياة. وينطلق بداية من اليوم وحتى 30 أبريل (نيسان) الحالي «أسبوع التمنيع العالمي» الذي تنظمه الأمم المتحدة، والهدف من وراء هذه الاحتفالية تنمية الوعي بأهمية اللقاحات التي تسعى إلى إنقاذ الأرواح البريئة.

إن المتأمل في تاريخ اللقاحات وعظمة أصحابها يتوقف عند المعنى الذي يعبر عنه كل لقاح تلقيناه، ونحن في الأسابيع والأشهر والسنوات الأولى من أعمارنا؛ فهو يتجاوز تلك الحقنة الموجعة التي ترفع حرارتنا إلى شيء آخر يبدو لنا نبيلاً، وهو إنقاذ حياة الإنسان، وتسليحه مع كل تلقيح بدرع يقيه تقلبات الطبيعة ضد الجسد.

ولكن ما يلفت الانتباه أن قصة النبل والنجاح عرفت أزهى ثمراتها، في القرن ونصف القرن الأولَيْن، ثم حصل نوع من الانكماش، وكأن ما يمكن ابتكاره في مجال اللقاحات كان كافياً ولا يستحق اكتشافات أخرى.

ما نتجاهله حقاً هو أن العلماء الذين اكتشفوا اللقاحات التي غيَّرت وجه الإنسانية قد قدموا ساعتها حلولاً كانت في زمنها معجزات وثورة كبيرة، في حين أن علماء اليوم اكتفوا بالعمل على هذه اللقاحات، مع بعض التطويرات من خلال تقنية الدمج، والحال أن مشكلات الإنسانية اليوم تحتاج إلى حلول تقضي على التوحّد والصرع، خصوصاً الأمراض الخبيثة التي تحصد سنوياً 10 ملايين من البشر، وهي أمراض لا تختلف في شيء عن مرض الجدري المعدي؛ الأمر الذي يوجب عدم التكاسل في غيره من الأمراض الفاتكة اليوم وبشراسة.

طبعاً لا تفوتنا حقيقة مؤلمة، وهي أن اللقاحات المكتَشفة منذ عقود طويلة هي مع الأسف ليست في متناول كل أطفال العالم، حيث إن الأرقام تقول إن 14 مليوناً حول العالم لم يتم تطعيمهم. يحدث هذا الحرمان من الحقوق في الصحة والحياة، خصوصاً في مناطق بؤر التوتر والصراعات، ورأينا قبل سنة أو أكثر كيف تم منع هيئات صحية أممية من الدخول لقطاع غزة لتطعيم الأطفال.

ما يلفت الانتباه أنه منذ سنوات طويلة لم يظهر لقاح يسعد الإنسانية ويحل لها مشكلاً من المشكلات العويصة المتراكمة التي تحتاج إلى مجهودات بحثية نوعية تضاهي قيمة البحوث التي أدَّت إلى ابتكار لقاح ضد الجدري، مثلاً، في أواخر القرن الثامن عشر.

فالفتوحات العلمية الطبية الكبرى هي التي اشتغلت على الوقاية أكثر من العلاج، لأن هذا الأخير عبارة عن أسواق مفتوحة تستثمر في خوف الناس من الموت وتعلُّقهم بالحياة، وفكرة أن العلاج ضرورة، في حين أن الوقاية ستظل سوقاً غير مربحة بنفس الشكل.

في الحقيقة فإننا اليوم أمام أكثر من تحدٍ: الأول حق جميع أطفال العالم، ومن دون استثناء، في التطعيم، ومن الضروري أمام العدد الهائل من الأطفال المحرومين من حق إنقاذ حياتهم أن تتبنى الأمم المتحدة سياسة أكثر صرامة، حتى ولو استدعى الأمر أن يكون التطعيم من مشمولات مجلس الأمن الدولي، باعتبار أن السياسة وأهوالها تفعل فعلها في التلاعب بأرواح الأطفال وصحتهم.

إذن لا بد من أن يستفيد كل أطفال العالم من ثورة عمرها تجاوز القرنين في مجال قهر الأمراض القاتلة المعدية من خلال التطعيم.

أما التحدي الثاني، فيتمثل في تعثر تواصل مسار الثورة اللقاحية، حيث توجَّه اهتمام علماء الطب نحو علاج أمراض العصر، وهو توجُّه لم يُنتِج في حالة الأمراض المستعصية إلا المرافقة الطبية للأمراض والحالات التي تُستعصى أكثر من التي يُقضى عليها، وهو ما يبدو واضحاً في أمراض المناعة الذاتية والأمراض السرطانية الجينية. ولعل غلبة الفشل على النجاحات في التوجه العلاجي هو ما يجب أن يدفع إلى تغيير الخطة البحثية أو على الأقل المزاوجة بين العلاج واللقاحات الوقائية، حيث يحق لنا بعد اكتشاف لقاح ضد الجدري في عام 1796 أن نتساءل: لماذا لم ننجح في إيجاد لقاح ضد الصدفية والبهاق والثعلبة وأمراض السرطان على أنواعها...؟!

إن «أسبوع التمنيع العالمي» مناسبة ليس فقط لتنمية الوعي بأهمية اللقاحات بل أيضاً فرصة لتحميل علماء الطبّ مسؤولياتهم في حل مشكلات البشرية الصحية الراهنة من خلال اللقاحات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث الحاجة الملحة للقاح ضد المرض الخبيث



GMT 15:23 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

بحثاً عن فلسطين

GMT 15:15 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

القنبلة النووية الإيرانية: تحريم وتنويم

GMT 15:12 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

هل من غورباتشوف إيراني لإنقاذ البلاد؟

GMT 13:31 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

من «حرب الشرائح» إلى «غسل التطبيقات»

GMT 13:29 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

عبدالرحيم كمال إقالة أم استقالة؟!

GMT 13:27 2026 الخميس ,07 أيار / مايو

الوقت يرادف الدهر... هنا طهران

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib