أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً
توتر داخل ريال مدريد بسبب تصريحات مبابي وانتقادات محتملة للجهاز الفني وإمكانية فرض عقوبات تأديبية عليه زلزال بقوة 3.4 درجة يضرب منطقة تسوجارو شمال اليابان دون أضرار أو تحذيرات تسونامي إيران تؤكد أن وقف إطلاق النار مع واشنطن هش وتلوّح بملف اليورانيوم ومضيق هرمز ضمن التفاوض الدبلوماسي استهداف موقع للمعارضة الكردية الإيرانية بطائرة مسيرة في أربيل شمال العراق تصعيد عسكري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية وانفجارات مسيّرات واستهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان الإمارات تنجح في وساطة جديدة لتبادل 410 أسرى بين روسيا وأوكرانيا وترفع العدد الإجمالي إلى 7101 أسرى تل أبيب تعلن مقتل أحد جنودها في لبنان مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة طارئة الأسبوع المقبل لبحث تصعيد الهجمات الروسية على أوكرانيا واشنطن تعلن نقل اليورانيوم عالي التخصيب من فنزويلا إلى منشأة سافانا ريفر للتخلص منه نتنياهو يؤكد أن القدس ستبقى عاصمة إسرائيل الأبدية ويتحدث عن تراجع قوة إيران واحتمال تجدد المواجهة
أخر الأخبار

أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً!

المغرب اليوم -

أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً

حازم صاغية
بقلم : حازم صاغية

لا يخطئ الذين يحذّرون من التسرّع والإفراط في التفاؤل. فاجتماعُ واشنطن «الممهّد للمفاوضات» لا يلغي حقائقَ بارزةً أهمُّها حجمُ الفجوةِ التي تفصلُ المطالبَ اللبنانيّة عن المطالب الإسرائيليّة، وكونُ المطالبِ الأولى تشرط الثانيةَ والعكس بالعكس. وهذا فضلاً عن البون الشَّاسع بين موضع التَّركيز اللبنانيّ (الجلاء ووقف إطلاق النار) وموضعِ التركيز الإسرائيليّ (تجريد «حزب الله» من سلاحه). وبالنَّظر إلى الاختلال الكامل في ميزان القوى، تلوحُ الصورةُ الورديَّة تبسيطيّة ودعائيّة، تضخّم أمانيها الذاتيّة بما يحجب تعقيد الواقع وانقسامات أطرافه. وبدوره يأتي وقف إطلاق النار لعشرة أيّام دليلاً آخر على ذاك التعقيد الذي ينبئ بمحدوديّة الإنجاز كمَا يحضُّ على أولويّة العمل والمبادرة الشجاعة أكثر كثيراً ممّا يحضّ على الراحة وغسل اليدين.

فالأمرُ ليس انتقالاً من جحيم إلى نعيم، سيّما في ظلّ تردّد الدولةِ في أداء ما يتوجّبُ عليها لجهةِ حصر السلاح، وكون الطرفِ الوحيد المؤهّل للجمِ الفارق في ميزان القوى، أي الولايات المتّحدة، طرفاً خارجيّاً لا يملك اللبنانيّون، بطبيعة الحال، أيّاً من أدوات الضغط عليه أو التأثير فيه.

في المقابل، لم يخطئ الذين قالوا إنَّ اجتماعَ واشنطن وما قد يعقبه من تفاوضٍ هو الخيار الوحيد المتاح للبنان اليوم. والأمرُ يندرج في الحسابات الباردة، لا في العواطف التي قد تقود بعضاً إلى الهيام بإسرائيلَ، فيما تقود بعضاً آخرَ إلى رفض التحدّث إليها.

فاستبعاد مبدأ التسوية، مهما جاءت مختلّة تبعاً لميزان القوى المختلّ، لا يعيد الأرض المحتلّة ولا يردّ السكّان إليها، تاركاً اللبنانيّين أسرى الوهم الدمويّ المكلف المسمّى «مقاومة»، ومضاعفاً مساحة الأرض المحتلّة وأعداد السكّان النازحين ومعاناتهم.

ولبنانُ، المصاب بالوهن والإنهاك والفقر وتصدّع علاقاته الأهليّة وانسداد الأفق في وجهه، لا يملك ترفَ الانتظار وتجريب ما جُرّب مرّاتٍ عدّة في السابق. كما أنّه ليس أوّل بلدٍ عربيّ يغادر حلبةَ الصّراع مع الدولة العبريّة، طامحاً إلى التحوّل بلداً ودولةً عاديّين.

والعاديّة، في هذا المعنى، هي أن يكونَ للبلد سلطةً واحدةً موحّدة، تتبع قواعد ومعايير قابلة للتكهّن، وفيها تعمل السياسة بطريقة أقرب إلى الروتينيّة، فيما لا تهيمن على حياتها الأزمات أو الاغتيالات أو المهمّات التاريخيّة الكبرى أو مخاطر الحروب.

والحال أنّ الرغبة العارمة هذه في العبور إلى العاديّة، وإلى ما بعد العنف، هي التي وفّرت استقبالاً مُرحّباً لاجتماع واشنطن، فلم ينفجر في وجهه أيّ «غضب جماهيريّ مُزلزل» غالباً ما أتحفتنا به، أو هدّدتنا به، لغة سياسيّة رثّة.

ولئن دفعت بلدان المنطقة كلّها أثماناً باهظة للحروب، فلبنان دفع أكثر كثيراً ممّا يستطيع، وممّا يملك، نتيجة انتزاع قراره منه وإلحاقه بقرار آخر غالباً ما تمتّع بقوّة الفيتو على سيادته. فلطالما وُضعت أمّة أسطوريّة في مواجهة دولته الواقعيّة، تماماً كما وُضعت قضيّةٌ ما في مواجهة قضيّة اللبنانيّين في أن يكونوا بلداً عاديّاً...

وهكذا فـ«أنْ تكونَ لبنانيّاً» صارت لا تعنِي إلاّ أن تكونَ في حرب، أو داخلاً فيها، أو خارجاً منها للتوّ، أي أن لا تكون مواطناً عاديّاً في بلد عاديّ.

وكان من أكثر ما يعيق عاديّةَ لبنانَ وجودُ قطبٍ كبير في المنطقة يختار أن لا يكون عاديّاً. فهذه كانتِ الحالَ مع مصرَ الناصريّة وسوريّة الأسديّة وإيرانَ الخمينيّة التي قادتها نوازعُها التدخّليّة إلى جرّ بلدانها وكلّ مَن قلّدها وتأثّر بها إلى المآسي.

والراهنُ أنّ ما يلازم هذا التأثّر شيوع وعي ملحميّ وبطوليّ لم يكفّ، منذ عمليّة 7 أكتوبر، عن استعراض نفسه، واضعاً المجد هدفاً له بدلاً من السعادة، وغيرَ العاديّ بدلاً من العاديّ. وإذ ننظر اليوم إلى غزّة وإلى لبنانَ وإيران نفسها لا نجد من المجد إلاّ أقلّ القليل الذي نجده من السعادة.

وبدوره يتحوّلُ الوعيُ البطوليّ الذي يعجز عن استيعاب ما يجري حوله، وعن اللحاق به، إلى مادّة هزليّة، تماماً كما كانتِ الحال مع دون كيشوت، بطل سرفانتس. فهو قلّد واعياً أبطال الفروسيّة في العصور الوسطى الآفلة، فحاربَ طواحين الهواء ظانّاً أنّها عمالقة، ولاحت له علامات التعب والقذارة علامات عظمة واحتفال، كما رأى النَزْل الصغير قلعة باهرة، وصاحب النزل لورداً، والفلاّح البائس واحداً من النبلاء.

وانقلابُ الوعي البطوليّ إلى مهزلة رأينا شيئاً منه قبلَ أيّام قليلة، حين أُطلقتْ في ضاحية بيروتَ الجنوبيّة قذائف «بي 7» و«آر بي جي» احتفالاً بوثيقة تؤكّد على «حقّ إسرائيلَ في الدفاع عن النفس»، وتضمنُ لهَا حقّاً مطلقاً في «مواجهة أيّة هجّمات مخطّطةٍ أو وشيكة أو جارية»، نافيةً أن يكون لبنان وإسرائيل «في حالة حرب».

وأكثريّةُ اللبنانيّين اليومَ تطلبُ العاديّةَ بديلاً عن بطوليّة تكلّف الكثير قبل أن تنقلب إلى كوميديا. فهي تريد، وإن كانَ لا يُستهان بالصعوبات، أن تستعيدَ بلدَها المعذّب والمخطوف بقوّة السلاح وأفكار البطولة الرثّة والأنظمة القويّة على شعوبها وعلى اللبنانيّين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً



GMT 14:53 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

كما في الرسم

GMT 14:51 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

أغنى رجل بمصر... وتجارة تزوير الوثائق

GMT 14:48 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

فلسطين وإسرائيل... لا حلَّ غير هذا الحل

GMT 14:45 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

إيران بين شرعيتي المواجهة والتسوية

GMT 14:41 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

رؤية موضوعية وعاقلة للاقتصاد المصرى

GMT 14:40 2026 الجمعة ,15 أيار / مايو

لغة بين رئيسين

GMT 14:32 2026 الخميس ,14 أيار / مايو

متحف الوطن العربي

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ المغرب اليوم

GMT 20:33 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أحدث سعيدة خلال هذا الشهر

GMT 21:19 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أجواء غير حماسية خلال هذا الشهر

GMT 16:48 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

يتناغم الجميع معك في بداية هذا الشهر

GMT 11:55 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

أبرز ما قدمته "فيسبوك" للحصول على رضا مستخدميها في 2019

GMT 12:32 2012 الأربعاء ,27 حزيران / يونيو

"غوغل" تطلق نظامًا لترجمة النصوص الإلكترونية

GMT 08:43 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

إعادة محاكمة شقيق بوتفليقة وقادة في المخابرات

GMT 06:52 2019 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أنغام تتألق بـ"الخليجي" في حفل "ياسر بو علي" بالسعودية

GMT 19:37 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

برج الفأر.. كريم وطموح ويسعى لتحقيق هدفه منذ الولادة

GMT 01:55 2017 الجمعة ,13 كانون الثاني / يناير

أوليفيي باري بانتر مدربا جديدا للمنتخب المغربي للدراجات
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib