كيف تُحوّل انتخاباتٍ إلى لاـــ انتخابات
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

كيف تُحوّل انتخاباتٍ إلى لاـــ انتخابات؟

المغرب اليوم -

كيف تُحوّل انتخاباتٍ إلى لاـــ انتخابات

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

ربّما كان الفيلسوف الإسكتلنديّ ديفيد هيوم (1711-1776) أوّل من دافع عن فكرة المعارضة الشرعيّة، ولو بشيء من التحفّظ. فهو رأى أن يكون للمعارضين دور إشرافٍ سلبيّ ومحدود على عمل الحكومة، لكنّه حذّر من الذهاب بعيداً في الشقاق والتنافر بما قد يقود إلى حرب أهليّة.

بعد هيوم، وفي الحقبة الزمنيّة ذاتها، أحدث إدموند بيرك (1729-1797)، السياسيّ والكاتب الإنكليزيّ – الإيرلنديّ، نقلة أخرى. فقد دافع، هو الموصوف بأنّه مؤسّس المحافَظَة السياسيّة، عن دور أحزاب سياسيّة يستحيل من دونها اشتغال المجلس التشريعيّ. هكذا حاول تطوير نظريّة تعكس الممارسة البرلمانيّة التي مارسها هو نفسه كنائب قرابة ثلاثين عاماً. وكان ما يضاعف إلحاحه على ضرورة المعارضة أنّ إنكلترا القرن الثامن عشر لا تعيش حرباً أهليّة، ولا خوف عليها من حرب أهليّة بعد الحرب التي عرفتها في القرن السابع عشر، وهذا ناهيك عن أنّ أيّاً من الحزبين، «التوريز» (أجداد المحافظين) و«الويغز» (أجداد الليبراليّين) لا يحرّض عليها.

لكنْ لماذا تأخّر ظهور مواقف كهذه حتّى القرن الثامن عشر؟ سبب ذلك أنّ السلطة السياسيّة، قبل التنوير، كانت موصولة بالمقدّس، وكان الحاكم يتمتّع بـ «حقّ إلهيّ» يصوّر حُكمه بوصفه امتداداً لرغبة الله. هكذا وُصمت معارضة الحاكم معارضةً للإله ذاته، ما يجعلها كفراً ومروقاً، ويجعل المعارضين أقرب إلى نسل شيطانيّ.

ففكرة المعارضة إذاً لم تغدُ شرعيّةً إلاّ مع علمنة السياسة، وفصل حيّزها عن حيّز الدين والقداسة. فهنا تراجعت صورة المعارض بوصفه كافراً آثماً وحلّت محلّها صورته كصاحب رأي مغاير أو مصلحة مغايرة.

لكنْ مع الأزمنة الحديثة، لم يعد الدين المصدر الوحيد للتشكيك بالمعارضة وبشرعيّتها، إذ أضيفت إليه الإيديولوجيّات التي استعاضت عن الدين بالإلحاد أو اللاأدريّة، إلاّ أنّها كانت تعلمن الدين عبر زعمها التعبير عن حقائق مطلقة كحقائق الدين تماماً. وهي، بالتالي، مارست التحريم على من يعارض حقائقها تلك أو رمته بالخيانة. وإنّما بالمعنى هذا، كانت أنظمة شيوعيّة وقوميّة تُجري انتخابات لا معارضة فيها، تتنافس خلالها أحزاب وأشخاص يتّفقون كلّهم على دعم النظام القائم وتنزيهه، إلاّ أنّهم يحتفظون بخلافات طفيفة حول طريقة توفير الدعم هذا. كذلك بات من المألوف، في البيئة هذه، نفي الانتخابات وإبطال المعارضة من خلال نسبة تصويت فلكيّة للحاكم ومرشحّيه. والحال أنّ دلالة الحصول على ما يتجاوز الـ99 بالمئة من الأصوات تتعدّى التضخيم الخرافيّ لمحبّة الحاكم إلى اعتبار معارضيه الذين يقلّون عن 1 بالمئة مجرّد زمرة معزولة لا تضمّ إلاّ خونة وضالّين ومجانين.

مع إيران لا حاجة إلى هذه الطرق الالتفافيّة في علمنة الدين أو منح موقعه لفكرة غير دينيّة. فهنا ثمّة عَود على البدء الأوّل حيث يُقدّم النظام بوصفه موصولاً بالله من دون وسيط أو تأويل. لهذا فإنّ النظام الذي أجرى مؤخّراً انتخابات عامّة، وهو كثيراً ما يُجري انتخابات، يستحقّ أن يمثّل الحالة الأصيلة المثلى في جعل الانتخابات لا-انتخابات. فالإطلاقيّة الدينيّة الصافية التي تجد تعبيرها الأوضح في «ولاية الفقيه»، تجعل ذاك النظام الضدّ المطلق لفكرة المعارضة التي لم تكتسب شرعيّتها إلاّ بعد علمنة السياسة. وضدّيّته هذه إنّما تتجاوز الموقف المبدئيّ إلى الخطى العمليّة والإجرائيّة جميعاً التي تعلن عن التناقض الصريح بين الانتخابات، كما تُجرى بإصرار ومواظبة، واللا-انتخابات.

هنا لا تُعتمد صيغة الـ99 في المئة، بل يُعمل بصيغ أخرى أشدّ ثقة بالنفس تبعاً للمصدر الغيبيّ المزعوم، من غير أن يكون الأمر أقلّ افتضاحاً وإثارة للسخرية. فهناك، كما نعرف جميعاً، ذاك التزوير الشهير الذي يسبق التزوير، وهو ما تمثّله عمليّة تصفية المرشّحين «غير المؤهّلين». وفي الانتخابات الأخيرة، اقتصر عدد الذين أتيح لهم الترشّح على 15200 مرشّح يتنافسون على 290 مقعداً، فيما بلغ عدد الذين تقدّموا بترشيحاتهم 15 ألفاً. وإذا كان الهمّان الأساسيّان للشعب وضعه الاقتصاديّ وانكشاف شرعيّة النظام بعد قتل مهسا أميني والانتفاضة التي أعقبته، فإنّ النظام، وفق الناطقين بلسانه، أراد من الانتخابات «مخاطبة الخارج»، لا الداخل. ولئن نيط بالانتخابات إحداث تغيير ما، وهو ما يناط بكلّ انتخابات، ففي إيران لا تغيّر الانتخابات شيئاً يُذكر، فتبقى «إرادة الشعب» مدعوسة بإرادة أعلى لا يُدرَك كُنهها.

كذلك يغدو المطلوب «تجنّبَ المقاطعة الشاملة»، بحيث لا يكتشف الخارج عزلة النظام في الداخل ولا ينقضّ على ضعفه. فالانتخابات التي يُراد منها تفادي الحروب، هي في إيران حرب، بدليل القول البليغ لخامنئي في مخاطبة شعبه: «إذا شعر العدوّ بأنّنا لسنا قادرين (...) وأنّ الأمّة الإيرانيّة بلا قوّة، فإنّهم سيهدّدون أمنكم بكلّ الطرق الممكنة». وهكذا يتحوّل الإقبال على الاقتراع إلى «واجب دينيّ»، بما يخالف فكرة الاقتراع من أساسها.

وهذا النموذج مطروح اليوم بقوّة على منطقتنا بوصفها البديل لـ «الديمقراطيّة على الطريقة الغربيّة». أمّا الميليشيات المسلّحة المنتشرة في المشرق فعلى أتمّ الاستعداد لفرضها، «تصويباً» لنا وللديمقراطيّة في وقت واحد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف تُحوّل انتخاباتٍ إلى لاـــ انتخابات كيف تُحوّل انتخاباتٍ إلى لاـــ انتخابات



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 20:25 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد
المغرب اليوم - ترامب يروج لفيلم ميلانيا الوثائقي والتذاكر على وشك النفاد

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib