حين تصدق إيران نكذّبها
الإمارات والسعودية وقطر تؤكد أهمية احترام القانون الدولي وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام الملاحة العالمية طيران الإمارات تحقق أرباحًا قياسية بـ5.4 مليار دولار رغم ارتفاع الوقود وتداعيات التوترات الإقليمية البرلمان البحريني يسقط عضوية 3 نواب بسبب اعتراضهم على إجراءات ضد متعاطفين مع إيران الكرملين يقرر بتعزيز الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين خشية محاولة اغتيال أوكرانية رئيس جنوب السودان يقيل قائد الجيش ووزير المالية وسط تصاعد الأزمات الأمنية والسياسية إصابة 7 من جنود الاحتلال الإسرائيلي في هجمات بمسيرات أطلقها حزب الله في جنوب لبنان خلال الـ24 ساعة الماضية المدينة المنورة تعلن جاهزية متكاملة لخدمة الحجاج خلال موسم الحج إجلاء شخص إلى ألمانيا للفحص بعد تعرضه لفيروس هانتا على متن سفينة سياحية وسط تفش للمرض سحب رقائق بطاطا في الولايات المتحدة بسبب احتمال تلوثها بالسالمونيلا أزمة هرمز تدفع ألمانيا لطلب وقود طائرات من إسرائيل
أخر الأخبار

حين تصدق إيران نكذّبها!

المغرب اليوم -

حين تصدق إيران نكذّبها

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

في معزل عن «زلزلة الأرض تحت أقدام الصهاينة» و»خلخلة بنيان الاحتلال» وباقي ما يقوله الكلام الراقص، يقع الردّ الإيرانيّ على قصف القنصليّة بين تأويلين:

* إمّا أنّه عمل عسكريّ فاشل، فقير الثمار والنتائج، وضعَ إيران في موقعٍ أسوأ من الموقع الذي اختارت الردّ عليه، وأكّد أنّ هجومها ودفاعها، وأنّ وتيرتها العسكريّة المنخفضة ووتيرتها المرتفعة... كلّها تتساوى في إفضائها إلى الفشل. فإذا صحّ أنّ طهران تمكّنت من رسم مشهد ناريّ جميل في سموات الشرق الأوسط، بقي أنّ الجماليّات، في حدود ما نعلم، ليست موضوعنا هنا، كما أنّها آخر هموم حكّام إيران أصلاً.

* أو أنّ ذاك الفشل كان مُخطَّطاً ومدروساً، يُستدَلّ عليه في ما قاله كبار رسميّي النظام الخمينيّ وعسكريّيه، بحيث بدا أنّ إعلان انتهاء العمليّات العسكريّة يكاد يسابق ابتداءها. فحتّى مبدأ «اضرب واهرب» لم ينطبق على السلوك الإيرانيّ الذي آثر أن لا يضرب أصلاً. والراهن أنّ الرسميّين أولئك أكّدوا أنّ الولايات المتّحدة والجيران الإقليميّين غيرُ مقصودين، بل أنّهم أخبروهم بأمر عمليّتهم الجويّة وبتفاصيلها. وهم أيضاً، ومنعاً لتوسّع رقعة القتال وانفلات المعركة وتراجع القدرة على ضبطها، لم يُشركوا في مهمّتهم أذرعهم الأقرب جغرافيّاً إلى إسرائيل. بل ذهبوا أبعد في الطمأنَة، مشدّدين على أنّهم لم يستهدفوا «مواقع اقتصاديّة ومدنيّة» لـ «العدوّ الصهيونيّ»، وأنّهم كانوا في ضرباتهم «دقيقين» بحيث أنّهم لم يصيبوا شيئاً يُذكر. وهكذا، وعلى جناح السرعة انتقل التركيز من حدثٍ بدا كأنّه لم يحدث إلى حدث يتخوّف الجميع من حدوثه، وهو الردّ الإسرائيليّ. أمّا التهجّم على دول ساعدت الدولة العبريّة في ردّها فيفقد كلّ معنى، ما دام أنّ إيران تصرّفت، هي نفسها، كمن يدعو تلك الدول إلى مساعدة الدولة العبريّة.

والحال أنّ التأويلين يلتقيان عند نتيجة واحدة: فأن تفشل إيران أو أن تُفشّل نفسها بنفسها يعنيان أنّها لا تريد أن تخوض حرباً، بغضّ النظر عن الفتك الإباديّ الذي تُنزله إسرائيل بسكّان غزّة، وطبعاً بغضّ النظر عمّا ينسبه الملتحقون بإيران إليها. ولئن قال البعض إنّها تحارب في إطار نزاعها مع إسرائيل في معزل عن غزّة، يبقى أنّ تقديراً كهذا مبالغ فيه لأنّها، حتّى ضمن هذا الإطار، لم تحارب بما يتجاوز «الحفاظ على ماء الوجه».

وعدم الرغبة في الحرب حقّ مشروع لصاحبه المثقَل بانهياره الاقتصاديّ وتآكله التقنيّ وأوضاعه الداخليّة، شرط أن لا يترافق مع ما تفعله إيران حين تحضّ سواها على الحروب وتموّل النزعات الحربيّة في جوارها.

فمن يقود ويرعى لا يستطيع إلى ما لا نهاية دفع جنوده إلى القتال من دون أن يقاتل، أو من دون أن يرغب في تحقيق انتصار يلي قتاله خوفاً من عواقب انتصار كهذا.

فمعادلة الضابط الذي يدفع جنوده إلى استبسالٍ يستنكف هو نفسه عنه معادلةٌ نافرةٌ جدّاً ومجافية لكلّ علم عسكريّ. وأغلب الظنّ أنّ الأسباب التي سمحت باشتغال تلك المعادلة كثيرة، في عدادها الجرائم والآلام التي تُنزلها إسرائيل بالفلسطينيّين، والتي وفّرت بالتالي أساساً للإقبال الواسع على المزاعم التقليديّة الإيرانيّة. لكنّ السبب الأقوى لونٌ من الثقافة السياسيّة يتصدّره مفهوم معيّن للانتصار.

فحين لا تنزل بنا هزيمة كاسحة نَعُدّ الأمر انتصاراً، ونجد ما يعزّز خرافتنا في إسرائيليّين متعجرفين يرون أنّهم يكونون مهزومين حين لا يتحقّق لهم انتصار كاسح. واليوم وقد ألمّت بإسرائيل خسائر فعليّة وكبرى في اقتصادها وصورتها، باتت بضعة أضواء في سمائها كافية للبرهنة على اختراق تاريخيّ كبير حقّقناه، يُنسينا الموت الكثيف والاحتلال والجوع والتهجير ممّا ترتكبه الدولة العبريّة بإفراط من غير أن نُدرجه نحن في خانة الخسائر والمكاسب.

وفي وعي كهذا، تستحيل المحاسبة تبعاً لطغيان الغبش على الصورة وتحوّل الصورة إلى غبش والغبش إلى صورة.

لكنْ هل تستمرّ هذه القدرة على تصديق ما لا يُصدّق بعد كلّ ما حصل؟

للأمانة، لم تكذب علينا إيران هذه المرّة. صحيح أنّ حجّتها بصدد حماستها لسلام المنطقة لا يمكن حملها على محمل الجدّ. إلاّ أنّ ذلك أقرب إلى كونه شكلاً من أشكال التحايُل على قول الحقيقة الصريحة التي قالتها بطرق شتّى، ومفادها أنّها لا تريد أن تحارب. لكنّ بيننا مَن بلغت به الرغبويّة حدّ تكذيب إيران حين لا تكذب. ومؤلمٌ بما فيه الكفاية أن يعاند عقلنا النزول عن حصانه الجامح، فيعلن الانتصار بغمزة عين، ثمّ بغمزة عين أخرى يعلن نهاية العالم، ويمضي على هذا النحو بغضّ النظر عمّا يحدث تحت أنفه وأمام عينيه.

إنّ هذا كلّه باعث على أسى عميق.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تصدق إيران نكذّبها حين تصدق إيران نكذّبها



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - المغرب اليوم

GMT 17:16 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

تطرأ مسؤوليات ملحّة ومهمّة تسلّط الأضواء على مهارتك

GMT 09:11 2020 الجمعة ,24 تموز / يوليو

بذور الشيا لشعر مموج وصحي

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 06:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 01:55 2022 الجمعة ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الدولار يرتفع بعد عمليات بيع مكثفة

GMT 18:40 2021 الخميس ,29 تموز / يوليو

أفضل المدن السياحية في العالم لمحبي الثقافة

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 04:14 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

تمتع برحلة مميزة إلى جزر غوادلوب الفرنسية

GMT 07:27 2014 الأربعاء ,14 أيار / مايو

صمّمت لوحات فنّيّة باستخدام الحرق على الخشب!!
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib