ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة
روبيو يؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتحول فنزويلا إلى قاعدة لإيران أو حزب الله وتواصل حصارها الجيش اللبناني ينفذ عمليات دهم وتفتيش أسفرت عن توقيف 9 مواطنين و35 سوريا في قضايا مختلفة تصعيد أمني في جنوب لبنان ومسيرات إسرائيلية تستهدف مركبات وإطلاق نار قرب قوات اليونيفيل قصف إسرائيلي متواصل من قبل جيش الاحتلال على شرق مدينة غزة الولايات المتحدة ترفع القيود عن المجال الجوي فوق البحر الكاريبي اختراق إلكتروني يستهدف وكالة الفضاء الأوروبية وتسريب بيانات حساسة نيويورك تايمز تؤكد أن عملية إختطاف مادورو بدأت بهجوم إلكتروني تسبب في انقطاع الكهرباء بكاراكاس ترامب يتوعد بجولة ثانية من الضربات الجوية مشددًا على ضرورة ضمان عدم عودة فنزويلا إلى أوضاعها المتدهورة رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين يؤكد وقوع إشتباكات خلال عملية الانسحاب من فنزويلا الرئيس دونالد ترامب يعلن إصابة عدد من القوات الأميركية في الهجوم على فنزويلا
أخر الأخبار

ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة؟

المغرب اليوم -

ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

كثيرون اليوم مَن يَنعون النموذج الغربيّ، البرلمانيّ والليبراليّ، متسلّحين بحجج شتّى: من السياسات الخارجيّة، لا سيّما الانحياز في الحرب على غزّة، إلى نتائج الانتخابات الفرنسيّة الأخيرة، ومن احتمال عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض إلى بعض ظواهر اللامساواة الاقتصاديّة الفاقعة. وإذا كان جو بايدن الممثّلَ الحاليّ الأبرز والأقوى للغرب، فإنّ أداءه، كما دلّت إليه المناظرة الأخيرة مع ترمب، تبقى صورة معبّرة عن عجز ذاك الغرب الذي يمثّله. وثمّة من يذهب أبعد فيرى، بحقّ، أنّ علامات الضعف وتراجع التأثير العالميّ في السياسات الغربيّة تنهل، ولو جزئيّاً، من ضعف النموذج الغربيّ نفسه وتراجع جاذبيّته.

ما لا يُمارى فيه أنّ النموذج المذكور يعاني إحدى أخطر أزماته وأشدّها تعقيداً، وهذا بغضّ النظر عن التدقيق في مدى صحّة هذا السبب أو ذاك ممّا يُقدّم كبراهين قاطعة. لكنّ وصفاً كهذا إنّما ينمّ عن بؤس أحوال العالم أكثر ممّا يشير إلى خلاص أيٍّ كان من طالبي الخلاص. ولا يعود هذا إلى تعلّقٍ دوغمائيّ أو عاطفيّ بالديمقراطيّة الليبراليّة، بل ينجم عن انعدام كلّ نموذج آخر قابل للتعلّق به، ناهيك عن إثارة الحماسة له.

فمنذ 1917، مع قيام الثورة البلشفيّة الروسيّة، عرف عالمنا مجموعة من النماذج التي طرح كلٌّ منها نفسه بديلاً من النموذج الغربيّ متفوّقاً عليه. ونعرف كم راهنَ النظام الشيوعيّ منذ لينين، ثمّ خصوصاً مع نيكيتا خروتشوف، على المنافسة وإحراز التفوّق في المضمار الاقتصاديّ والصناعيّ، وفي نسب النموّ. لكنّ سبعة عقود كانت كافية لإعلان وفاة هذا النموذج الذي فُرض على كتلة من دول أوروبيّة عدّة كما استوردته بلدان حكمتها أجهزة عسكريّة وأمنيّة في «العالم الثالث». أمّا راهناً، فيقيم سقط متاع النموذج السوفياتيّ في بلدان قليلة معزولة وكئيبة ومفقَرة.

وبدوره رفع النموذج الفاشيّ التحدّي الثاني، فاعتبر قِيماً كالديمقراطيّة والليبراليّة والتنوير والمساواة اختراقاً هرطوقيّاً لوحدة الأمّة والشعب ولالتفافهما من حول زعيم ملهم. ومن نفايات التاريخ وأفكاره الأشدّ بدائيّة ولا عقلانيّة صُنعت آيديولوجيا عِرقيّة استدعى التخلّص منها، ومن جيوشها ودولها، حرباً عالميّة هائلة الأكلاف.

ولئن فشلت بلدان «العالم الثالث» المستقلّة، التي اتّبعت خليطاً من وعي قوميّ واشتراكيّ، في أن تقدّم نموذجاً، تولّت إيران الخمينيّة مثل هذه المهمّة. فهي، مثل التجارب الفاشيّة، وضعت «الثورة» في مقابل النموذج الغربيّ، لكنّها أيضاً، مثل تلك التجارب إيّاها، قدّمت «الثورة» بوصفها فعلاً مضادّاً لمعنى الثورة كما ابتكرته الحداثة. فقبل الحداثة، لم يكن لمصطلح «ثورة» مضمون سياسيّ، إذ دلّ إلى حركة النجوم ودوران الأفلاك، لكنّه لاحقاً فقط بات يُحيل إلى دور الذات الإنسانيّة بوصفها صانعاً للتاريخ مُغيّراً له. وكما صادرت الفاشيّة هذا الدور من البشر ووضعته في عهدة الزعيم والعِرق، فعلت الخمينيّة الشيء ذاته بوضع التاريخ في عهدة قوى مطلقة التعالي ولا سيطرة إنسانيّة عليها. وفي آخر المطاف أنتج النموذج الإيرانيّ تجربة باهرة في إفقار البشر وإخضاعهم في أجسادهم وعقولهم على السواء.

ولئن لم تستطع روسيا ما بعد الشيوعيّة أن تغدو نموذجاً، فاقتصرت قوّتها على جبروت عسكريّ نسبيّ يخيف جيرانها الأصغر، توصّلتْ الصين، الشيوعيّة اللا شيوعيّة، إلى بناء نموذج غالباً ما يوصف بمنافسة مثيله الغربيّ. بيد أنّ الصين، رغم نجاحاتها الضخمة، لا تزال تعاني مشكلات ثلاثاً كبرى على الأقلّ تحول دون التعويل عليها بديلاً ناجحاً.

فهي تئنّ تحت فصام الاقتصاد مقابل السياسة والقانون، كما تترافق عملاقيّتها في التقنيّات والصناعة مع قزميّة في الثقافة وإنتاج الصور، وأخيراً، فعلاقاتها المتوتّرة مع نطاقها الجغرافيّ المباشر (الفلبين، أستراليا، فيتنام...) تستنزف الكثير من قدرتها على أداء دور عالميّ.

وهذا ناهيك عن أن لائحة المآخذ التي تؤخذ على بلدان النموذج الغربيّ لا تؤخذ على النماذج غير الغربيّة لأنّها أصلاً غير موجودة فيها، وبالتالي فالأخيرة بمنجاة من الحساب الصارم الذي يخضع له الغرب لأنّه، بالضبط، وحده النموذج.

بكلام آخر، يبدو الافتقار إلى نموذج غير غربيّ سبباً لقلق يفوق القلق الذي يُحدثه تخبّط النموذج الغربيّ، وهذا علماً بأنّ الأحكام المستعجلة قد لا تكون في محلّها تماماً. فالانتخابات البريطانيّة الأخيرة جاءت تعلن أنّ الطرق لم توصَد كلّها في وجه تطوّر النموذج المذكور، وهذا فيما تحافظ حركات اليمين الشعبويّ المنتصرة، على ما هي الحال في إيطاليا، على مبدأ تداول السلطة. ولربّما كان التعبير الأكبر عن أزمة الديمقرطيّة مسألة كونيّتها وتراخي استعداداتها لاستيعاب الكتل السكّانيّة ذات الأصول غير الأوروبيّة. وهي مشكلة ليست هيّنة إذ تمنح الديمقراطيّة وجهاً متجهّماً أشدّ أمنيّة وأضيق قاعدةً، وتردّها إلى مرحلة سابقة أقلّ ليبراليّة من تطوّرها، لكنّها ليست بالضرورة الضربة القاضية التي يتحدّث عنها كثيرون اليوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة ضعف النموذج الغربي أم انعدام النماذج غير الغربيّة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:37 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
المغرب اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 03:31 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك
المغرب اليوم - مادورو يمثل اليوم لأول مرة أمام محكمة في نيويورك

GMT 03:08 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا
المغرب اليوم - هافانا تؤكد مقتل 32 كوبياً في الهجوم الأميركي على فنزويلا

GMT 03:19 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل
المغرب اليوم - غيبوبة موت تطورات جديدة في حالة الفنان محيي إسماعيل

GMT 04:04 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"أسود الأطلس" يواصلون التحضير للقاء غينيا

GMT 13:29 2022 الإثنين ,09 أيار / مايو

فوائد أكل البطيخ مع الجبن في الطقس الحار

GMT 17:16 2021 الثلاثاء ,03 آب / أغسطس

كورونا تؤجل مهرجان "فيزا فور موفي" في الرباط

GMT 13:21 2018 الثلاثاء ,15 أيار / مايو

الجيش الملكي يرغب في ضم اللاعب محمد السعيدي

GMT 22:40 2016 الإثنين ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

فوزي لقجع لن يُغيّر مقر إقامة المنتخب المغربي في كأس أفريقيا

GMT 11:07 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سكان مدينة فاس يشتكون من "الموصلات القديمة" والعمدة يتدخل

GMT 15:03 2020 الجمعة ,08 أيار / مايو

تحديد موعد رسمي لإستئناف البوندسليغا

GMT 07:36 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أجمل 7 وجهات عالمية للسفر في بداية العام الجديد

GMT 12:33 2019 الإثنين ,11 آذار/ مارس

هشام سليم يتحدث عن كواليس مشواره الفني

GMT 06:28 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

منزل خشبي متنقل بمساحة 30 مترًا يلبّي احتياجات الشباب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib