البديل الحوثي للبنان
الإعلام الإسرائيلي يسلط الضوء على شيرين عبد الوهاب ويثير الجدل حول حالتها الصحية وعودتها للغناء بريطانيا تستدعي السفير الإيراني بسبب رسائل تحث على التضحية وتصعيد دبلوماسي بين لندن وطهران ترامب يهاجم ميرتس بسبب إيران ويتهمه بالتساهل في الملف النووي وانتقاد للسياسات الألمانية إيران تشترط إعادة فتح مضيق هرمز في مفاوضاتها غير المباشرة مع الولايات المتحدة بوساطة باكستان مسيرة إسرائيلية تستهدف سيارة مدنية في جنوب لبنان وتصعيد ميداني مستمر في قضاء صور مأساة في الغردقة سائح ألماني يلقى حتفه بلدغة كوبرا خلال عرض ترفيهي أمام الجمهور الإمارات تعلن انسحابها من أوبك وأوبك بلس بدءا من مايو 2026 في خطوة استراتيجية لإعادة رسم سياسة الطاقة يويفا يحذر إيطاليا من عواقب خطيرة تهدد يورو 2032 ومشاركة الأندية الأوروبية أزمة الوقود تلغى رحلات جوية فى إيطاليا بمايو ضغوط متزايدة علي ميتا وجوجل وتيك توك لدفع مستحقات وسائل الإعلام في استراليا
أخر الأخبار

البديل الحوثي للبنان...

المغرب اليوم -

البديل الحوثي للبنان

حازم صاغية
بقلم - حازم صاغية

يشبه الحوثيّون مُلاكماً كلّما عزم على توجيه ضربة إلى خصمه انهالت عليه ضربات الخصم المُهلكة. لكنّه، على رغم انكسار أنفه وانقلاع عينه وهطول الدم منه مدراراً، ظلّ يأبى النزول عن الحلبة.

سلوكٌ كهذا يحيطه الممانعون بكلّ التمجيد والإكبار. فبقاء الحوثيّين على الحلبة بالشروط الموصوفة أعلاه إنّما هو، في عرفهم، شرف وكرامة ودفاع عن غزّة وتضامن مع فلسطين. أمّا الإنجازات الفعليّة التي تكافئ تضحية الحوثيّين ببلدهم وشعبهم فلا تتعدّى إطلاق صاروخ غالباً ما يُعتَرَض، أو دفع إسرائيليّين إلى إطلاق صفّارات إنذار، أو إنزالهم مدّة ساعة إلى الملجأ، أو في الحدّ الأقصى، تهديد الملاحة الدوليّة... طبعاً «من أجل فلسطين»! لكنّ النتائج، في الأحوال جميعاً، غير مهمّة قياساً بالسعي والمبادرة والنيّة.

وفي كلّ يوم يطالعنا وجهٌ من وجوه «حزب الله» ولفيفه الممانع يأخذ على الدولة اللبنانيّة تقاعُسها عن المسؤوليّة ورضوخها للاحتلال. وغالباً ما يترافق هذا التشهير مع تشهير آخر بكلّ تعويل على السياسة والديبلوماسيّة في مواجهة الإسرائيليّين. لكنْ لمّا كان الحزب نفسه يئنّ تحت وطأة هزيمة عسكريّة موجعة، فيما الجيش اللبنانيّ غير مؤهّل لمواجهات من هذا الصنف، ولمّا كان المجتمع اللبنانيّ بأكثريّته الكبرى عازفاً عن الحروب، غير مقتنع بجدواها، بات البديل الحوثيّ للبنان هو بالضبط ما يقترحه هؤلاء المشهّرون. هكذا لا يبقى سوى الاستهانة بحياة أبناء شعبهم فيما يمضي «التضامن» مع غزّة وفلسطين بلا أيّ تأثير على معاناة الغزيّين وعموم الفلسطينيّين. فوق هذا، يعاد اختراع لبنان بلداً نافراً في محيطه وفي العالم، تماماً كما هي حال الرقعة اليمنيّة التي يحكمها الحوثيّون على نحو غرائبيّ.

والحوثيّة تعني، في ما تعنيه، اشتقاق المجد البطوليّ المزعوم من العجز والتصدّع اللذين أنتجهما انشقاق البلد وحربه الأهليّة وتجويع سكّانه، وبالتالي استمداد القوّة، أو ما يتراءى أنّه قوّةٌ، من ضعف يستحيل التستّر عليه وكتمانه. فالميل الحربيّ ذو البعد الانتحاريّ هو ما تلده الحال البائسة لنظام لا تُبقيه على قيد الحياة إلاّ الحرب. فإذا قضت عليه تلك الحرب يكون قد أتمّ واجبه بأن سقط شهيداً على نحو يُصوَّرُ موتاً بطوليّاً.

وربّما كان في الأمر بُعد ضامر آخر هو الدفاع عن عالم وماضٍ باتا مستحيلين، هما، في هذه الحالة، الإمامة الحميديّة التي أطاحها انقلاب عسكريّ في 1962 واستمات الحوثيّون دفاعاً عنها.

وفي الدفاع عن عالم وماضٍ ميّتين كان الروائيّ اليابانيّ يوكيو ميشيما قد أنهى حياته في 1970 عبر موت بطوليّ وطقسيّ دفعه إليه ولاؤه لليابان القديمة التي «لوّثها» التحديث والتغريب. فعلى رأس أربعة انتحاريّين مثله نفّذ عمليّة انقلابيّة توهّم أنّها تعيد بلاده إلى ماضيها المقدّس. فحين فشلت تجربةٌ لم يكن مقدّراً لها إلاّ أن تفشل، ألقى خطبة عصماء وقطّع أحشاءه.

كذلك كان الانتحار الجماعيّ الذي حلّ بـ»معبد الشعب» في جونزتاون بغويانا عام 1978. فهناك أريدَ تطبيق تعاليم فرقة دينيّة مهووسة، ودُفع ذاك التطبيق حتّى نهاياته القصوى. يومذاك تعدّى رقم الضحايا الـ900 شخص، كانت نسبة معتبرة منهم أطفالاً سُمّموا «إرضاءً لله».

ووفق صور خرافيّة كهذه عن العالم، تنحسر أهميّة التمسّك بالحياة، والسعي وراء نموذج أفضل من نماذجها. فالوحش أو الشرّ لنا بالمرصاد، لا تردعه سياسة ولا ديبلوماسيّة ولا شيء آخر نفعله. هكذا لا يبقى لنا إلاّ أن نصرخ: طاب الموت، تماماً كما صرخ الحوثيّون ويصرخون.

وفي موازاة العدّ العكسيّ نحو موت موصوف بالبطوليّة، يحوّل الحوثيّون الرقعة الجغرافيّة التي يسيطرون عليها إلى أضحية على مذبح النظام الإيرانيّ بوصفه الطوطم الأعلى الذي يطيب الموت دفاعاً عن مصالحه. هكذا يغدو البديل الحوثيّ للبنان واللبنانيّين أقرب إلى دعوة للإقبال على الموت كرمى لمصالح الدولة الإيرانيّة ولعدد من الحسابات المجنونة الأخرى. وكان «حزب الله»، إبّان قوّته، مؤسّس هذه المدرسة التي ورث الحوثيّون تعاليمها حتّى باتوا السبّاقين في سباق الممانعين العرب إلى موت مجّانيّ.

على أنّ اقتراح البديل الحوثيّ، مع ما يرافقه من عنف وفقر وتضحيات، يستدعي إشاعة وعي ذُعريّ (alarmist) يقنعنا بأنّنا فعلاً أمام خطر وجوديّ داهم يستحيل اجتنابه. هكذا يُستبدل مبدأ السببيّة، وارتباط كلّ حدثٍ يحدثُ بسبب ما، بجوهر متأصّل يقيم في عدوّ لا بدّ أن يهاجمنا ويغزونا، أكان ذلك بعد «حرب إسناد» أو من دونها.

والحال أنّ للتفكير الخرافيّ هذا أصولاً دفعتها الحرب الأخيرة نحو محطّة أشدّ احتداماً ودراميّة وخطورة. ذاك أنّ اللبنانيّين عُرضت عليهم، في عقود سابقة، نماذج طُلب منهم أن يقتدوا بها. هكذا اقترح البعثيّون عليهم نموذجي سوريّا والعراق البعثيّين، واقترح الشيوعيّون نماذج كانت تنتشر ما بين اليمن الجنوبيّ وبلغاريا وكوريا الشماليّة، وبالطبع مكث النموذج الإيرانيّ الخمينيّ نموذجاً أمثل يلوّح به الخمينيّون...

ولربّما كان الفارق بين البديل الحوثيّ والبدائل السابقة أنّ الموت، هذه المرّة، أضمن وأسرع بلا قياس.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البديل الحوثي للبنان البديل الحوثي للبنان



GMT 14:09 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

نعمة اسمُها إشكال

GMT 14:05 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الرَّابطة الخامنئية الخفيَّة

GMT 14:02 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

الخلافة في الشركة الأكبر!

GMT 13:56 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

مرة أخرى: كيف تغير كل شيء؟!

GMT 13:52 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

هل من مستقبل لحلف الناتو؟

GMT 13:49 2026 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

حين يُصادَر العقل: من تعليم معلّب إلى وعي مغيَّب

GMT 19:25 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

لوثة الاغتيال

GMT 19:23 2026 الإثنين ,27 إبريل / نيسان

الرَّصاصة والرَّئيس ومعركة الصُّورة

نانسي عجرم وأنغام تتصدران موضة إطلالات السهرة اللامعة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 06:05 2026 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

دونيس يقود المنتخب السعودي فى مونديال 2026

GMT 04:55 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

فيلا صغيرة تمزج بين العصر الفيكتوري والحداثة شرق لندن

GMT 07:05 2016 الإثنين ,21 آذار/ مارس

الكرتون ثلاثة

GMT 12:04 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

دراسة حديثة لتقييم وضع الطاقة الشمسية في اليمن مؤخرا

GMT 23:05 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

​توقيف تاجر مواد مُخدّرة مبحوث عنه في إقليم الناظور

GMT 10:18 2016 الإثنين ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أودي "كيو 5" الجديدة تشرق في باريس

GMT 21:44 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

التشكيلة الأساسية للحسنية أمام الفتح
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib