نهاية فاعلية سلاح «حزب الله»

نهاية فاعلية سلاح «حزب الله»

المغرب اليوم -

نهاية فاعلية سلاح «حزب الله»

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

نهاية فاعلية سلاح «حزب الله»، سواء بالتسليم طواعية أو بنزعه أو سحبه، خطوة مهمة نحو تمكين الدولة اللبنانية من بسط نفوذها كدولة على جميع التراب اللبناني، فـ«حزب الله» مع سلاحه كان دائم الوجود في الجبهة الخطأ، مما تسبب في فشل وانسداد الحياة السياسية في لبنان وعرقلة أي توافق وطني، بل تسبب في فراغ وشغور رئاسي لسنوات بسبب تعنت الحزب وفرض مرشحين موالين له أو متحالفين معه في أدنى الأحوال.

فلبنان لم يكن في حاجة لأي تحالفات مسلحة، أو في حاجة لإبقاء السلاح في عهدة الأحزاب بعد اتفاق الطائف، حيث تمت تسوية الخلاف السياسي والمسلح بتقاسم السلطة بين المكونات الثلاثة بينما لم يلتزم «حزب الله» في حينها إلى اليوم بتسليم سلاحه، الذي تسبب في دمار كبير في لبنان عندما انفجرت شحنات نترات الأمونيوم المخزنة لحساب «حزب الله» في مرفأ بيروت، فهذه الميليشيا كانت دائمة التصرف بمعزل عن الدولة بل والتصادم مع قوانينها.

«حزب الله» رغم أنه ممثل سياسياً في الحياة السياسية في الحكومة والبرلمان إضافة إلى سيطرة عناصره على المنافذ سابقاً ومنها المطار والمرفأ فإنه بقي يتصرف كميليشيا مسلحة وليس كحزب سياسي يؤمن بتداول السلطة ديمقراطياً.

رئيسا الجمهورية اللبنانية جوزيف عون والحكومة نواف سلام وقائد الجيش رودولف هيكل ثلاثتهم عازمون على أن يكون السلاح فقط بيد الدولة. ورغم انسحاب وزراء «الثنائي الشيعي» من جلسة مجلس الوزراء الخميس الفائت وافق مجلس الوزراء من دون وجود وزراء «الثنائي» في الجلسة التي كانوا طالبوا فيها بإعطاء وقت لمناقشة القرار، على أهداف الورقة الأميركية بنزع سلاح «حزب الله» بحلول نهاية العام الجاري وإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في البلاد. وكان بارزاً أيضاً تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بدعم موقف «حزب الله» الرافض لقرار الحكومة اللبنانية سحب سلاحه، الأمر الذي يعتبر تدخلاً في الشأن الداخلي اللبناني.

العملية العسكرية الإسرائيلية ضد «حزب الله» رغم رفضنا لها فإنها كشفت عن ضعف ووهن في الجهاز الأمني قبل العسكري للحزب الذي لطالما تغنى به أمينه العام الراحل حسن نصر الله إلى أن اغتيل هو والعشرات من قادة الحزب في بضع ساعات، في ضربة خاطفة، مما يؤكد الاختراق الأمني الكبير.

فلبنان لعشرات السنين كان ضحية لمغامرات «حزب الله» وحسن نصر الله الذي تغنى بالمقاومة والتمسح بعباءة المقاومة بهدف تحرير فلسطين وتحرير مزارع شبعا، وجميعها أمور لم يفعل «حزب الله» منها شيئاً، وقاتل عناصره في العراق وسوريا واليمن بل وحتى ليبيا من دون أن يتوجه عنصر واحد نحو فلسطين أو حتى مزارع شبعا المحتلة.

ظاهرة «حزب الله» ظاهرة إقليمية، بل وشبه عالمية تسببت في العديد من الأزمات والمشاكل حول العالم، بسبب تحوله إلى ذراع خارجية في المنطقة وتجاوزه دور الحزب السياسي المدني وممارسة التداول السلمي إلى تحوله إلى ميليشيا مسلحة داخل الدولة وخارج سيطرتها.

ولكن اليوم لم يعد مقبولاً تسلط «حزب الله» والاستقواء بالخارج على الدولة اللبنانية، وأن يقوم بمقام دولة داخل الدولة، والهدف الإبقاء على لبنان بلدا مضطربا وعلى حافة حرب أهلية بين الحين والآخر، وهي غاية إقليمية ودولية، ويقوم باستغلال مشكلات لبنان المتعددة المبنية على محاصصة طائفية. بينما لبنان اليوم ينشد التحرر من سطوة «حزب الله» وأمثاله في ظل جيل جديد لم يكن شريكاً في صنع الطائفية ولا فرض وجود «حزب الله» المسلح، وسيكون من السهل عليه نبذ الطائفية، بخاصة وهو لا يريد العيش في جلبابها.

دور ميليشيا «حزب الله» المسلح اليوم أصبح من الماضي المؤلم للبنان والشرق الأوسط، وصفحة طويت وأظنها مزقت من صفحات تاريخ لبنان، ولكن رغم ماضي الحزب المسلح فإنه يمكن له أن يكون حزباً سياسياً كغيره للتعايش مع اللبنانيين والشرق الأوسط، شريطة نبذ العنف وطي صفحة الميليشيا وأن ينسى كونه كان الثلث المعطل للحياة في لبنان وجواره، وعليه إتمام إجراءات تسليم سلاحه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نهاية فاعلية سلاح «حزب الله» نهاية فاعلية سلاح «حزب الله»



GMT 17:00 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib