تنظيم «الإخوان» وخلاف النهاية

تنظيم «الإخوان» وخلاف النهاية

المغرب اليوم -

تنظيم «الإخوان» وخلاف النهاية

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

خلافة مرشد «الإخوان» حياً وخلافة نائبه ميتاً، فقد أصبح تنظيم جماعة «الإخوان» برأسين، وربما بعدة رؤوس في بضع سنين، فالتنظيم الدولي يواجه أكبر عملية انقسام غير مسبوقة عبر تاريخه القديم والحديث بين جبهتي ورثة إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان» الذي اتهم في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر في قضية إحياء التنظيم، فمنير عرف عنه عشقه لإحياء التنظيم كلما انطفأت أو هفتت ناره... منير المتوفى حديثاً الذي دفن في بريطانيا، يتصارع ورثته في جبهة لندن مع جبهة إسطنبول جبهة محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، مما تسبب في انقسام هيكلي كبير داخل التنظيم.
انقسام جبهتي إسطنبول ولندن يؤكد حقيقة أن التنظيم عابر للحدود وليس مجرد جماعة دعوية تتبنى فكرة عامة لجماعة «الإخوان»، فشدة الاستقطاب والاصطفاف بين الفريقين تؤكد أن التنظيم جماعة لها انتماء وولاء وبيعة خارج حدود الأوطان التي تعيش فيها مما تهدد السلام المجتمعي داخل المجتمعات التي توجد فيها؛ جماعة ولاؤها خارج الحدود.
التنافس على زعامة التنظيم تفاقم بعد سجن بديع والقبض على محمود عزت، فبدأ الصراع بين إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان» ومحمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، أي بين جبهتي إسطنبول ولندن.
في ظل تبادل الاتهامات بين جبهة إسطنبول وجبهة لندن بـ«انتشار الكثير من السلوكيات الشائنة، واستمرار الكثير من الممارسات المتعارضة مع أخلاق الدعاة والمصلحين» وهذه الشهادة والمكاشفة جاءت من داخل الجماعة بل من أبرز أقطابها تصف قطبها الآخر وليست من خارجها لكي توصف بـ«أكاذيب وافتراءات» كعادة الجماعة والتنظيم في الرد على منتقديهم من خارج الجماعة والتنظيم.
فبمجرد غياب إبراهيم منير أعلنت جبهة إسطنبول تعيين محمود حسين قائماً بأعمال مرشد «الإخوان» ولم تمض ساعات عن إعلان إسطنبول حتى أعلنت جبهة لندن أن القائم بأعمال المرشد خلافاً لإبراهيم منير، هو محيي الدين الزايط ليصبح التنظيم الأفعى برأسين.
الخلافات والانشقاقات قديمة متجددة داخل صفوف الجماعة التي توصف بأفعى تلدغ بمجرد شعورها بالدفء... الخلاف استمر بين الرؤوس رغم وضوح اللائحة التي تنص على أنه «في حال الموانع القهرية للمرشد والتي تَحول دون مباشرته مهامه يحل محله نائبه الأول، ثم الأقدم فالأقدم من النواب، ثم الأكبر فالأكبر من أعضاء مكتب الإرشاد».
وفي حال أن تكون جبهة أعضاء الجماعة داخل السجون، تعتبر نفسها الوصي على الجماعة والتنظيم وأنها لا تزال صاحبة الولاية «الشرعية» التي انعقدت لها البيعة بالولاء والطاعة كونها تضم بين صفوفها المرشد الأخير للجماعة محمد بديع، وترى أنها صاحبة البيعة والولاية، وأن الباقين مجرد انقلابيين، بينما جبهة الشباب خارج السجون ترى في عجائز التنظيم السبب في فشل وانهيار التنظيم وأنه لا بد من التجديد.
الخلافات والتشظي داخل جماعة «الإخوان»، لأول مرة في تاريخ التنظيم تخرج للعلن وتصبح بارزة، ففي الماضي كانت الجماعة تتكتم على الخلافات وتحاول لملمة الخلاف داخل بيت الجماعة وفي السر.
الخلافات أسبابها متعددة، منها بسبب الصراع على الزعامة ومنها الصراع على إدارة الأموال خاصة في ظل اتهامات بسرقة الأموال والمخالفات المالية والإدارية في إدارة ثروة التنظيم التي تضخمت بعد نهب التنظيم لخزائن البلدان التي استطاع تولي السلطة فيها مثل مصر وليبيا وتونس.
ومن حسن الطالع أن تعدد الجبهات؛ جبهة المرشد في السجن وجبهة لندن وجبهة إسطنبول وجبهة صغار «الإخوان» وشبابها، وجميعها جبهات طفت للسطح، إنما يعبر ذلك عن حقيقة واحدة هي تشظي التنظيم وتؤكد سقوط المشروع الإخواني قريباً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تنظيم «الإخوان» وخلاف النهاية تنظيم «الإخوان» وخلاف النهاية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 18:56 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

تعرَّف على حقيقة درجات الأستاذ المعجزة في البكالوريا

GMT 02:53 2018 السبت ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

"عين في السماء"تكشف أهرامات الجيزة بدقة غير مسبوقة

GMT 10:19 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

أهم طرق تنظيف إبريق القهوة الزجاج من الحروق

GMT 02:51 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مستقبل صلاح وفان دايك وأرنولد لا يزال غامضا

GMT 11:06 2023 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

دواء لسرطان الدم يثبت نجاحه رغم إلغاء تصريحه

GMT 09:09 2022 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

أنابيلا هلال تخطف الأنظار بإطلالات أنثوية فخمة

GMT 16:57 2020 الجمعة ,24 إبريل / نيسان

نصائح للحفاظ على أرضية المنزل نظيفة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib