هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة؟

المغرب اليوم -

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

«مليون شخص ليس لديهم مأوى آمن في غزة»، هذا تصريح لـ«اليونيسيف»، إحدى منظمات الأمم المتحدة، وليس تصريحاً لـ«حماس» ليتم تكذيبه أو اتهامه بالمتاجرة بحجم الكارثة الإنسانية، للأسف أن آلة الحرب الإسرائيلية لم تقتصر حربها على «حماس» كحركة مسلحة كردة فعل على ضربات «حماس» الموجعة في العمق الإسرائيلي، لكنها تحولت إلى عقاب جماعي لكل ساكني غزة حتى أولئك الذين على خلاف مع «حماس» وطريقة حكمها لغزة، بدءاً بالتهجير القسري لأكثر من مليون ساكن في شمال غزة خلال 24 ساعة دون توفير ممر آمن، ولا حتى السماح للمنظمات الإنسانية بالتدخل حتى بنقل هؤلاء البائسين الذين وجدوا أنفسهم بين آلة القمع الإسرائيلي المدججة بكافة الأسلحة الفتاكة وبين رشقات صواريخ «حماس».

الحديث عن «بطولات» لـ«حماس» وقمع وحشي لإسرائيل وتجاهل المدنيين الذين أصبحوا ضحايا بين الطرفين من دون أدنى احترام لقواعد الاشتباك، في ظل صمت عالمي غير مسبوق تجاوز المعقول، إلى درجة أن فرنسا منعت المظاهرات المتعاطفة مع غزة في بلد الجمهورية الأولى في العالم، بلد إعلان حقوق الإنسان، بلد جمهورية الأخ المواطن، بلد الثورة الفرنسية على الظلم!

حان الوقت للعالم لأن يقول كلمته ضد الكيان الإسرائيلي للتوقف عن التهجير القسري للمدنيين، وإفراغ الأرض من سكانها، وتجويع السكان بمنع الماء والكهرباء والطعام والدواء وأي شكل من أشكال المساعدة الإنسانية. كما اشتكت من بطش إسرائيل منظمات محايدة لا علاقة لها بـ«حماس»، مثل «الصليب الأحمر» و«الأونروا»، ومن عدم احترام إسرائيل لقواعد الاشتباك والتدمير بشكل عشوائي وقصف البيوت على ساكنيها دون أدنى تحذير مسبق، بل ومنع أطقم الإسعاف من عملها!

حتى الإعلام تورط في الحرب بالتزييف والكذب، ولعل قصة قطع الرؤوس لأطفال إسرائيليين التي وجدت طريقها للتصديق على لسان الرئيس الأميركي بايدن، الذي تعجل في ذكرها قبل أن يتراجع البيت الأبيض بالنفي وسحب كلام الرئيس، بعد أن اعترف الجيش الإسرائيلي نفسه بأنها كانت كذبة ولا أساس لها من الصحة، وأنها كانت مبالغة من مراسلة أجنبية لإحدى القنوات الأميركية التي لا تراعي المهنية في النقل والتعاطي مع الأخبار، في حين أن الحقيقة التي تجاهلتها وكالات الأنباء العالمية هي أن هناك أكثر من 500 طفل فلسطيني قتلتهم آلة الحرب الإسرائيلية باعتراف منظمة «اليونيسيف»، ووفق إحصاءاتها وليس إحصاءات «حماس».

الانحياز الأميركي كان واضحاً منذ اللحظات الأولى لهجوم «حماس»؛ إذ حرك الرئيس الأميركي قطعة الأسطول «جيرالد فورد» باتجاه الشرق الأوسط، والتهديد بالتدخل إذا حاولت أي دولة إقليمية استغلال الحرب والهجوم على إسرائيل.

عملية التهجير القسري الكبرى (massive transfer) التي تقوم بها القوات الإسرائيلية لسكان شمال غزة نحو الجنوب، هي محاولة إفراغ فلسطين التاريخية من أي وجود فلسطيني ودفعهم باتجاه مصر، وإحداث تغيير ديموغرافي كبير ووطن بديل للغزيين في سيناء ورفح المصرية، وهذا المخطط ليس بالجديد؛ فقد سبق لمعارضين ونشطاء، بل ووزراء إسرائيليين، الحديث عنه، حتى قبل أن تفكر وتخطط وتنفذ «حماس» هجومها الأخير.

محاولات إسرائيل خلق أمر واقع بمسافة 0 إلى 20 كيلومتراً فيما يعرف بفضاء غزة هي بداية لإنهاء وتصفية القضية الفلسطينية وتهجيرهم إلى الأراضي المصرية، وتحويل قطاع غزة إلى أرض محروقة غير قابلة للحياة، يتلوها بعد ذلك تهجير سكان الضفة الغربية نحو الضفة الشرقية في الأردن، وبذلك تتمكن إسرائيل من تملك الأرض، كما يزعم حاخامات إسرائيل في «نبوءات» لم يتوقفوا عن ترديدها لعشرات السنين لإضفاء الطابع الديني على عملية الإبادة والتهجير القسري لمن عاش من الفلسطينيين.

مشكلة النخبة السياسية الإسرائيلية، سواء ذات الخلفية الدينية أو العلمانية أو حتى الملحدة، جميعها تتفق وتؤمن بنظرية العِرق السيد (Harrenasse)، وهي الإيمان بتفوق عِرق على باقي الأعراق التي تعيش على هذه الأرض، وبالتالي في معتقدهم أنه «يحق» للعِرق السيد (master race) إبادة باقي الأعراق وطردها من أرضها، استناداً للقول المنسوب للدين زوراً: «إن لم تطردوا سكان هذه الأرض من أمامكم فسيكونون مناخيس في جنوبكم»، في حين أن هذا مخالف لجميع القيم الإنسانية التي ترى الناس أمة واحدة في قوله تعالى: «كان الناس أمة واحدة»، فالنخبة السياسية الإسرائيلية خاصة الحاكمة ثقافتها منحصرة بين مصطلحي «إسرائيل الرب» و«الرب رجل حرب»، تستخدمهما الطبقة السياسية الحاكمة في إسرائيل للتوظيف السياسي وتبرير ما تفعل آلة الحرب العسكرية من دمار وإبادة، في حين أن تجارب الشعوب وحركة التاريخ أثبتتا أن الحروب لا تصنع الاستقرار ولا السلام ولا الأمان ما دام ذلك على حساب جثث الأبرياء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة هل نحن أمام إبادة جماعية في غزة



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات مثالية للنهار والمساء لياسمين صبري على الشاطيء

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 16:17 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"القوس" في كانون الأول 2019

GMT 08:42 2024 الأحد ,28 إبريل / نيسان

لبعوض يقض مضاجع ساكنة مدن مغربية

GMT 22:51 2019 الإثنين ,16 أيلول / سبتمبر

الملك محمد السادس يهنئ رئيس جمهورية مولدافيا

GMT 15:54 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الشلقاني تفوز بعضوية المكتب التنفيذي لاتحاد البحر المتوسط

GMT 08:48 2018 الجمعة ,12 تشرين الأول / أكتوبر

إعصار "مايكل" يسبب خسائر كبيرة في قاعدة "تيندال" الجوية

GMT 14:41 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

تصرفات عقارات دبي تربح 3.43 مليار درهم في أسبوع

GMT 16:21 2015 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

فوائد الملفوف " الكرنب" لحالات السمنة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib