السعودية صانعة السلام

السعودية صانعة السلام

المغرب اليوم -

السعودية صانعة السلام

جبريل العبيدي
بقلم : د جبريل العبيدي

«قمة ترمب وبوتين» الرياض هي المكان المناسب للقاء وتحقيق السلام، جاء ذلك على لسان الرئيس الأميركي، وقال مؤكداً زمنها ومكانها «في المستقبل غير البعيد»، مؤكداً أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، سيلعب دوراً في المناقشات، وأكدت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن هناك تحضيرات لعقد قمة روسية - أميركية، واتفق على أن الرياض هي «المكان المناسب» للّقاء، فالخبر ليس صناعة سعودية، بل هو على لسان الرئيس الأميركي ترمب نتيجة مهاتفة بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مهدت لتوافق روسي أميركي على أن الرياض المكان المناسب لقمة السلام وإنهاء الحرب الدائرة في أوكرانيا لسنوات، فلقاء القطبين البارزين في العالم بضيافة سعودية بالتأكيد يعكس حجم المكانة العالية التي تحظى بها المملكة العربية السعودية لدى طرفي الصراع الذي أنهك الاقتصاد العالمي، وتسبب في شح الموارد الاقتصادية وعرقل حركة الملاحة والتجارة والزراعة أيضاً.

لماذا اختيار الرياض؟ ولماذا مشاركة محمد بن سلمان في صناعة سلام عالمي؟ قد تكون الإجابة بين طيات السؤال نفسه، وقد تكون واضحة جلية في خط سير سياسات المملكة العربية السعودية من حيث دورها المحوري عربياً وإقليمياً وعالمياً، ووجودها ومشاركتها في صناعة السلام على مستويات مختلفة جعلا من الرياض مقصداً للسلام وتحقيق الاستقرار وكتابة اتفاقات السلام وإنهاء الحروب، والشواهد كثيرة ليست آخرها مشاركة الأمير محمد بن سلمان في تنظيم أكبر عملية تبادل للمحتجزين بين الولايات المتحدة وروسيا منذ الحرب الباردة، مما جعل منه شخصية تحظى باحترام القطبين؛ الروسي، متمثلاً في الرئيس فلاديمير بوتين الذي عبّر عن امتنانه لمساعدة الأمير لهم في إنجاز صفقة تبادل الأسرى، والأميركي دونالد ترمب، فقد كان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أول زعيم أجنبي يتصل به ترمب بعد توليه منصبه، واصفاً إياه بأنه «رجل رائع» في كلمة ألقاها أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، وطلب مشاركة الأمير في مناقشات قمة تحقيق السلام في أوكرانيا التي مكانها الرياض باختيار طرفي الصراع، وترحيب سعودي ليس للضيافة فقط، بل للمشاركة في صناعة السلام في أوكرانيا بناءً على طلب الطرفين لما لمساه من نضج سياسي ومقدرة على إنتاج الحلول وتذليل الصعاب.

فقمة «ترمب وبوتين» قالت عنها وزارة الخارجية السعودية في بيانها: «تعرب المملكة عن ترحيبها بعقد القمة في المملكة»، وتؤكد «استمرارها في بذل جهودها لتحقيق سلام دائم بين روسيا وأوكرانيا التي بدأت منذ اندلاع الأزمة بينهما»، فاختيار المملكة العربية السعودية مكاناً للقمة والتصالح ليس وليد الصدفة ولكنه يعكس مكانة المملكة البارزة بوصفها دولة ذات ثقل سياسي واقتصادي على الساحة الدولية، ودورها المحوري في صناعة الاستقرار في العالم.

وجاهزية واستعداد المملكة لبذل مساعيها الحميدة للوصول إلى حل سياسي للأزمة الأوكرانية الروسية منذ اندلاع الحرب جعلاها بجدارة تصلح مكاناً لعقد القمة بين القطبين المتخاصمين أميركا وروسيا.

أن تكون صانعاً للسلام ليست بالمهمة اليسيرة ولا السهلة ولا هي من هوايات التسلية والترف السياسي، فصناعة السلام لا بد أن تنطلق من خبرة أجيال تتوارث خبرة تراكمية من الأجداد والأبناء والأحفاد منذ زمن المؤسس الملك الراحل عبد العزيز آل سعود صانع الدولة، فالدولة السعودية صانعة السلام جاءت بعد بناء عسير وسنوات كفاح لقيام الدولة الموحدة في الصحراء، وبعد عناء طويل، لم يكن الأمر بالهين وما كان ليكون إلا بهمة الرجال وكفاح الآباء المؤسسين لتحقق شعار «همة حتى القمة».

فالمملكة التي مؤسسها الملك الراحل عبد العزيز الذي لقَّبه الإعلام الغربي بـ«جورج واشنطن الجديد»، وبـ«زعيم الجزيرة»، تاريخ حافل بالإنجازات والرخاء المجتمعي والنهضة العمرانية، وتأهيل كفاءات وطنية في شتى المجالات حتى أضحت السعودية قبلة السلام في العالم.

فهمة الرجال وكفاح الأجداد حولا المملكة العربية السعودية إلى دولة مؤثرة إقليمياً وعالمياً بعد أن كانت قبل الملك عبد العزيز آل سعود مجرد خيام لقبائل متفرقة قبل توحيدها في عهده، فالسعودية مشروع نهضة مستدامة بدأت من العدم، تمكنت بحكمة حكامها من النهوض واللحاق بركب الحضارة حتى قدمت مشروع المدينة العصرية، التي قالت عنها صحيفة «وول ستريت جورنال» حلم الأمير في الصحراء التي تعني المستقبل الجديد تقع ضمن «رؤية سعودية خالصة 2030» والتي ستحقق للمملكة مكانة بارزة في عالم متجدد لأنه من المخطط أن تصبح إحدى أهم العواصم الاقتصادية والعلمية، وهي اليوم محج وقبلة للسلام العالمي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السعودية صانعة السلام السعودية صانعة السلام



GMT 18:54 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

قرنٌ من الفلسفة

GMT 18:52 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

أزمات الإقليم الخمس

GMT 18:49 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

الكرديُّ الخَائف والكرديُّ المُخيف

GMT 18:45 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

ترمب ونظام دولي جديد

GMT 18:44 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

١١ ملاحظة على وساطة ترامب فى السد الإثيوبى

GMT 18:34 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

سنة هشّة من رئاسة لبنانية... وسط زلازل عالمية!

GMT 18:33 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

احتجاجات إيران... كلّ الطرق تؤدي إلى واشنطن

GMT 18:28 2026 الأحد ,18 كانون الثاني / يناير

تحوّلات في مفهوم «الثورة»!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 14:21 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards
المغرب اليوم - إطلالات راقية تبرز أناقة الفنانات السعوديات في حفل Joy Awards

GMT 22:25 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

قسد تعلن النفير العام والشرع يلوح بحسم ملف الحسكة بالقوة
المغرب اليوم - قسد تعلن النفير العام والشرع يلوح بحسم ملف الحسكة بالقوة

GMT 15:59 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

فحص دم بسيط يتنبأ بأفضل علاج ممكن لحالات سرطان الثدى
المغرب اليوم - فحص دم بسيط يتنبأ بأفضل علاج ممكن لحالات سرطان الثدى

GMT 15:22 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

تامر حسني يجهز لفيلم جديد ويعود بمسلسل بعد غياب 7 سنوات
المغرب اليوم - تامر حسني يجهز لفيلم جديد ويعود بمسلسل بعد غياب 7 سنوات

GMT 15:55 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 13:48 2016 الجمعة ,05 شباط / فبراير

ما هي وصفة عشبة المدينة للحمل؟

GMT 05:24 2015 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

قضية فرخندة مالك زادة تكشف ظلم القضاء الأفغاني للمرأة

GMT 03:25 2023 الجمعة ,22 أيلول / سبتمبر

توقعات الأبراج اليوم الجمعة 22 سبتمبر / أيلول 2023

GMT 09:20 2018 الأربعاء ,11 إبريل / نيسان

أنباء عن عقد السلطات المحلية جلسة حوار في جرادة

GMT 04:17 2019 الأربعاء ,09 تشرين الأول / أكتوبر

الملك محمد السادس يتعافى من وعكته الصحية

GMT 16:51 2019 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

طريقة تنسيق ألوان القمصان مع ربطات العنق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib