ليبيا والحالة الصفرية سياسياً

ليبيا والحالة الصفرية سياسياً

المغرب اليوم -

ليبيا والحالة الصفرية سياسياً

جبريل العبيدي
بقلم : جبريل العبيدي

الوصول إلى الحالة الصفرية سياسياً في ليبيا اليوم من دون أي تقدم يمكن التعويل عليه، هذا حال الأزمة السياسية والعسكرية والأمنية، رغم محاولات الأمم المتحدة جمع الأطراف الليبيين، وإجلاسهم كأطراف متساوية في الحجم والتمثيل السياسي والحضور في المجتمع الليبي، مما تسبب في فشل جميع مخرجات الأمم المتحدة من الصخيرات مروراً بباريس وبرلين وروما وانتهاءً عند جنيف.

فالأزمة في ليبيا مركبة وليست متجانسة المنشأ والهوية السياسية، فليبيا التي غاب عنها التداول السلمي على السلطة حتى قبل انتفاضة فبراير (شباط)، وإن كان تكرس بشكل كبير ومكرر بعدها بعد أن أصبحت ليبيا مجرد بئر بترول ومحطة ترانزيت لأغلب السياسيين المحسوبين على ليبيا، وإن كانت جنسياتهم وجوازات سفرهم أغلبها لا يحمل اسم ليبيا أصلاً، فبعضهم تعامل مع ليبيا بمفهوم «الغنيمة» والبعض الآخر تعاطى معها كمحطة ترانزيت سيغادرها إلى وجهة أخرى بمجرد اكتمال أوراق سفره وانتفاخ محفظته في البنوك الخارجية بما نهب من خزينة ليبيا.
الأزمة في ليبيا حقيقة اليوم لا بواكي لها سوى الشعب البسيط الذي سئم من الخروج للشارع خشية أن يحدث «ثورة» أو انتفاضة تنقلب نتائجها على رأسه كما حدث في فبراير 2011، فدرس فبراير أصبح عقدة وفوبيا لدى الكثيرين بعد أن كانت نتائج ومخرجات «ثورة» فبراير كارثية جعلت من الليبيين البسطاء ضحايا لـ«داعش» و«القاعدة» بسبب جماعة «الإخوان» التنظيم الضال الفاسد الذي جلب شذاذ الآفاق وجعلهم يحصدون رؤوس الليبيين.
العودة إلى الحالة الصفرية اليوم لعل المتسبب فيها بجانب ما سبق هو «اتهام» البعثة الدولية في ليبيا بالانحياز لتيار الإسلام السياسي على حساب التيار الوطني بمختلف أطيافه، هو المسيطر على رأي غالبية الشارع الليبي، لكون الإسلام السياسي لا يمثل حجماً يذكر في الشارع الليبي والدليل خسارته الكارثية في آخر انتخابات برلمانية، مما دفعه إلى استخدام الميليشيات بشتى أنواعها حتى الإجرامي منها والتي شكلها الفارون من السجون في بداية انتفاضة فبراير، عطفاً على استخدام الإسلام السياسي للمال المنهوب من الخزائن الليبية لتوظيف المقاتلين بمختلف جنسياتهم حتى المرتزقة والمقاتلين الأجانب لفرض سلطة أمر واقع لا تمثل الليبيين بل تمثل تحالف الإسلام السياسي مع النفعيين والمجرمين.
البعثة الدولية تبادل عليها في ليبيا العديد من المبعوثين، حتى وصلنا للمبعوث الثامن عبد الله باتيلي الذي رغم معرفته الكبيرة بالشأن الليبي منذ زمن الزعيم الليبي الراحل العقيد القذافي حيث كان باتيلي يتردد على «المثابة العالمية» التي أنشأها القذافي كمنظمة ثورية في أفريقيا، فالسيد باتيلي ليس بالغريب عن الشأن الليبي بل حتى الأزمة السياسية في ليبيا كان السيد باتيلي ضمن فريق الأمم المتحدة الذي راجع عمل البعثة في ليبيا، فبالتالي هو ملم بملفات الأزمة ومطلع عليها حتى قبل تكليفه مبعوثاً أممياً بشأن ليبيا، ومع كل هذا التاريخ والسيرة الذاتية للسيد باتيلي إلا أنه كان أشبه بالغريب في شوارع ليبيا يسأل عمن يرشده الطريق، فالرجل إلى اليوم لم يقدم أي مشروع أو خريطة طريق أو حتى وجهة نظره أو حتى كيفية التعاطي مع الأزمة على العكس من سابقه السيد غسان سلامة الذي كان أكثر المبعوثين الدوليين صدقاً ومعرفة بالأزمة، ولهذا تم إجباره على الاستقالة وإبعاده عن المشهد رغم تسبيب استقالته بالمرض والحالة الصحية.
استمرار حالة الوصاية واستمرار الخلاف الدولي على رؤية حل في ليبيا، هما ما يعرقل أي توافق ليبي - ليبي لحل الأزمة محلياً، ولعل الأمثلة كثيرة ليس فقط آخرها نسف الانتخابات الليبية التي توافق عليها الليبيون.
طالما معالجة الأزمة في ليبيا تتقدم بشكل خاطئ، ستبقى الحالة الصفرية هي السائدة ما لم تحدث معجزة وقد انتهى زمن المعجزات!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليبيا والحالة الصفرية سياسياً ليبيا والحالة الصفرية سياسياً



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 09:02 2026 الجمعة ,22 أيار / مايو

ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور
المغرب اليوم - ريهام عبد الغفور, أشرف عبدالغفور

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 11:36 2018 الإثنين ,15 كانون الثاني / يناير

سعر الدولار الأميركي مقابل دينار عراقي الإثنين

GMT 18:09 2019 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

كيف تنسقين الجاكيت البليزر على طريقة المدونات المحجبات؟

GMT 09:00 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

ماهو التعلّم النشط من منظور إسلامي؟

GMT 20:05 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

سعر برميل النفط الكويتي ينخفض إلى 76.59 دولار الأربعاء

GMT 06:41 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على أفضل الجزر الآسيوية لقضاء شهر عسل رومانسي

GMT 18:23 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

إيقاف محمد أمين بنهاشم مُدرّب أولمبيك خريبكة مباراتين

GMT 12:27 2014 السبت ,12 تموز / يوليو

الفنانة العراقية سحر طه تغني بغداد

GMT 05:30 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

عرض استثنائي لـ"فيتون" لوداع المدير الفني الخاص بها

GMT 09:24 2018 الإثنين ,01 كانون الثاني / يناير

أجمل بروشات الفاخرة التي تناسب موسم الأعياد

GMT 08:11 2012 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

برنت يتراجع عن مستوى 104 دولارات للبرميل

GMT 23:04 2016 الجمعة ,21 تشرين الأول / أكتوبر

التصريف اللمفاوي مفيد لمشاكل الجهاز اللمفاوي

GMT 14:15 2016 الأربعاء ,27 كانون الثاني / يناير

فوائد الشطة لعلاج مرض الصدفية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib