هل لا يزال الغرب قادراً على ردع روسيا
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

هل لا يزال الغرب قادراً على ردع روسيا؟

المغرب اليوم -

هل لا يزال الغرب قادراً على ردع روسيا

إياد أبو شقرا
بقلم : إياد أبو شقرا

بينما تتجه أنظار العالم إلى أوكرانيا، ويحبس المتابعون أنفاسهم بانتظار ما سيقرره فلاديمير بوتين إزاء «جارة» روسيا الغربية، تتنامى في كبريات الدول الغربية الحركة المناهضة للتلقيح ضد الفيروسات وفي طليعتها «كوفيد - 19».
ففي دول لم تكن في قلب المعمعة مع الفيروس قبل أشهر قليلة، مثل كندا ونيوزيلندا، يقطع المتظاهرون المناهضون للتلقيح الطرق ويشلون الحياة الطبيعية ويدفعون الساسة إلى زاوية خيارين: إما الاستسلام لشعبوية متطرفة معادية للعلم... أو ممارسة الحكومات واجبها بالحفاظ على صحة المجتمع والأمن العام وسيادة القانون.
يبدو لي كمراقب، أن ثمة صلة وثيقة بين عرض «سيد الكرملين» عضلاته على الحدود الروسية الأوكرانية وتزايد الضغط الشعبَوي في الغرب ضد التلقيح. ولئن كانت الاعتبارات «القومية» السلافية وتَوق الكرملين إلى إعادة كتابة تاريخ روسيا - بعد مهانة سقوط الاتحاد السوفياتي - يشكلان الدافع الأقوى وراء «الغزوة» الأوكرانية الموعودة، فإن «الحرب الدفاعية» التي تخوضها الديمقراطية ضد ما يراه كثيرون «فاشية جديدة» تبدو اليوم السمة الغالبة على الواقع السياسي الغربي.
فلاديمير بوتين، السياسي وضابط الاستخبارات، نتاج تنشئة أسهمت فيها عوامل الجغرافيا والهوية والسلطة والبيئة. فهو أولاً ابن مدينة بطرسبرغ، المدينة التي أسسها بطرس الأكبر عظيم القياصرة الروس وأطلق عليها اسم «شفيعه» القديس بطرس، ونافذة روسيا الحدودية على الغرب الأوروبي. هي المدينة التي جلب لها مؤسسها خيرة المهندسين والمصممين الأوروبيين (وجلّهم من إيطاليا) كي ينافس بجمالها وفخامتها أعظم الحواضر الأوروبية. لكن المفارقة أنها كانت أيضاً مهد «الثورة البلشفية»، التي استحقت على أثرها حمل اسم «فلاديمير» آخر... هو قائد تلك الثورة لينين (فلاديمير إيليتش أوليانوف)، فغدَت لينينغراد.
وبعد لينينغراد، كانت محطة بوتين التالية – والحالية – مدينة موسكو «قلب روسيا» ومقرّ الكرملين «حصن حصونها»، بجانب كونها عاصمة الاتحاد السوفياتي الذي أعيد عبره تشكيل الإمبراطورية الروسية ورسم فلسفتها وعلاقاتها مع الكيانات المتاخمة والمُستتبَعة. موسكو رمز «الثنائية القطبية» التي هيمنت على العالم بين 1945 و1990، وقاعدة تصدير تجربة الصراع العقائدي بين الشرق والغرب... والشمال والجنوب، التي أسهمت بصورة أو بأخرى في انهيار نمط الاستعمار التقليدي وساعدت في «تحرير» العديد من كيانات ما بات «العالم الثالث».
ومن موسكو، كانت ألمانيا – تحديداً، مدينة درسدن – المحطة الثالثة المهمة في تكوين بوتين الفكري والمهني، وإضافة أبعاد جديدة إلى ذاكرته السياسية وقناعاته الأمنية وحسّه بثقل التاريخ والهوية والولاء ومرارة الهزيمة. ألمانيا، في الحقيقة، ليست مثل أي مكان في أوروبا... فهي «عملاق» وسط القارة، الذي لم يكن بإمكان روسيا وغير روسيا «لجمه» من دون غلبة عسكرية انتهت بتقسيم ألمانيا… وتقسيم أوروبا. ولئن كان الانتصار على ألمانيا قد احتاج إلى تضافر جهود من الغرب والشرق، فإن تقسيم عاصمتها برلين غدا الترجمة الفعلية لنشوء «الثنائية القطبية»، التي صمدت في عصر الردع النووي وغزو الفضاء طوال أربعة عقود ونيّف.
بناءً على كل هذا، يستحيل فهم شخصية فلاديمير بوتين وأبعاد تفكيره السياسي والأمني بمعزل عن فهمه للتاريخ والجغرافيا... وقناعاته حيال «استنسابية» الولاء و«تكلفة» الردع.
هنا، عند النقطة الأخيرة، أي تكلفة الردع، يقف العالم اليوم.
أما زال هناك إدراك لهذه التكلفة، وما إذا كانت لا تزال ضرورية أم لا؟ بل... هل ثمة، أصلاً، مَن يفهم معنى الردع نفسه، وبالتالي، يسعى إلى الردع كوسيلة لتجنب مواجهات يسهل إطلاقها وقد يتعذر احتواؤها؟
المؤشرات التي تلقاها بوتين خلال السنوات القليلة الفائتة أقنعته بجملة من الاعتبارات، التي يظهر أنه اقتنع بها وعمل على استغلالها بنجاح، في مقدمها:
- أن الدول الغربية تعيش حالة تراجع وانقسامات داخلية ما عادت محصورة بمطالب سياسية، بل باتت أيضاً تمس «الهوية» الوطنية والنسيج الاجتماعي. وهذا ما يشهد عليه نهوض الحركات القومية والانفصالية وصعود النزعات العنصرية والإلغائية… مهدداً «التفاهم الوطني» العريض، حتى في أعرق «ديمقراطيات» الغرب.
- أن النظام الديمقراطي، بمفهومه العام، ما عاد من المُسلّمات في عدد كبير من دول أوروبا الغربية... بل حتى في الولايات المتحدة. وهذا ما بيّنته «الظاهرة الترمبية» والتيارات التي أسهمت في إطلاقها وتنظيمها، من حركات العداء للأجانب إلى «نظريات المؤامرة» التي وجدت لها في عصر «ثورتي» التواصل الاجتماعي و«الإعلام الرقمي» في قنوات ومواقع أرضية دعم صلبة.
- زخم إنتاج وسائط التواصل الاجتماعي و«الإعلام الرقمي» خلق على امتداد العالم تغيراً مؤسفاً في مقاربة العلم والجدل المنطقي، إذ ترك الساحة لأنصاف مثقفين وجهلة، وجماعات ضغط مصلحية، وزُمر تحرّكها استخبارات ومصالح مالية ونفوذية خاصة. وبلغت خطورة هذا الجانب في تنامي حركات التشكيك في المعطيات الطبية والعلمية في موضوع جائحة «كوفيد - 19». وبالفعل، رأينا آراء يطلقها مشعوِذون، وحملات «تشيطن» الخبراء المتخصصين، وإقدام جماعات من «الفاشيين الجدد » والفوضويين وراديكاليي اليسار المتطرف... على تهديد المواطنين والساسة وترويعهم.
- أن «المعركة» التي يخوضها بوتين لـ«إسقاط» ما يعتبره «الأحادية القطبية» الأميركية باتت تلقى دعماً واضحاً من جهتين: الأولى، قوى تسعى لأدوار عالمية وإقليمية أكبر كالصين وإيران. والثانية، تراجع الثقة عند عدد من دول العالم – وخاصة، في أوروبا والشرق الأوسط والشرق الأقصى – برغبة واشنطن في أن تظل حليفاً موثوقاً يُعتمد عليه في المُلمّات.
في اعتقادي، هذه الاعتبارات ليست غائبة عن بال «سيد الكرملين» في هذه الساعات الحرجة.
إنه يرى ويسمع ما يلوّح به خصومه من تدابير، كما يرى ويسمع الحجج والمواقف التي تقدّم وتتخذ... ومن ثم يوازن بين مصلحته من ناحية وقيمتها الردعية من ناحية أخرى.
إن من شأن تردّد الحكومات الغربية عن الحسم في مواجهة مظاهرات مناهضي التلقيح زيادة ثقة بوتين بأنها عاجزة عن خوض مواجهة معه وفق حساباتها للتكلفة البشرية والمالية والسياسية. وإذا ما نحينا جانباً مواقف واشنطن والقوى الغربية إزاء أفغانستان وإيران – على سبيل المثال لا الحصر - فإن القيادات الغربية لا تبدو فقط عاجزة عن ضبط تطرف مناهضي التلقيح، بل نراها تقدم لهم التنازلات الاسترضائية على حساب الصحة العامة. وهذا ما يعبر عنه عدد من خبراء الصحة العامة الذين يرون أن تعجّل بعض الحكومات، وعلى رأسها الحكومة البريطانية، في إلغاء كل الإجراءات الوقائية إنما هو مدفوع باعتبارات سياسية واقتصادية بعيدة تماماً عن الآراء الطبية التخصصية الموثوقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل لا يزال الغرب قادراً على ردع روسيا هل لا يزال الغرب قادراً على ردع روسيا



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib