رجل بشمائل كثيرة

رجل بشمائل كثيرة

المغرب اليوم -

رجل بشمائل كثيرة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

في الزمن الصعب يودع لبنان رجال الفقد الكبير. رعيل طويل من أهل العقل والوجدان وسعة الصدر. كان حسين الحسيني عنواناً من عناوين الخلق والمعرفة في كتاب لبنان التاريخي. نقي الضمير، دافئ القلب، أمير الصداقات، فارس الخصومات، حارس المودّات وشهم الأصول.
رجل بشمائل كثيرة. جامع الذين لا يجتمعون. عز السلم في عز الحرب. منتهى السكينة في هبوب العواصف. ضوء لم يطفئه سوى حتم الغياب وختام الأعمار.
يُظلمُ الرئيس حسين الحسيني إذا سميناه «عرّاب الطائف». هو كان عرّاب الاتفاق قبل الطائف وبعده. رجل الوفق والرفق والألفة والرفعة والآدمية. رجل الصبر والصلابة، الأمين على الدستور وكأنه تميمته.
كان ينادى «أبو علي». لكنه كان على المستوى نفسه أبا محمد، وأبا مارون، وأبا معروف، وأبا الجميع حقاً حقاً لا استعارة. وكان حسين الحسيني لماحاً ومثقفاً وقارئاً لا يقبل هدية إلا إذا كانت كتاباً، ولا يقدم هدية إلا إذا كانت كتاباً.
وكان مولعاً بالدستور، وبسببه درس كل دساتير العالم. وظل أميناً عليه لا يسمح لأحد بالعبث به أو التجارة بالميثاق الوطني. هرم كان في سبيل لبنان وعروبته، وخصوصاً في سبيل سلامته وأمّته.
كان الرئيس الحسيني من رجال الدولة الذين نباهي بهم بين العرب. وكان دبلوماسياً بارعاً نباهي به في العلاقات والكرامات مع الأمم. أستاذاً ومعلماً، في كل شيء، وأخاً كبيراً في السراء والضرّاء، لا غضب ولا عتب.
في الآونة الأخيرة استبدت به الرجفة اللئيمة. ولم يعد سهلاً عليّ تحمل رؤية ذلك النبيل في مثل هذه الحال المؤلمة. وكان أكثر من يدرك ذلك. ولذا كان هو من يتصل، محاولاً بشجاعة مذهلة، التظاهر بأن كل شيء على ما يرام.
ولم يكن. كان كل شيء قد اعتل. لبنان. والاتفاق الذي أمضى عمره في حراسته. والناشئون المستجدون على العمل الوطني. يغيب مع الرئيس الحسيني الكثير من معالم لبنان الذي أحببناه وعرفناه. ويبقى إرثه ساطعاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رجل بشمائل كثيرة رجل بشمائل كثيرة



GMT 14:15 2024 الأربعاء ,15 أيار / مايو

في ذكرى النكبة..”إسرائيل تلفظ أنفاسها”!

GMT 12:08 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

مشعل الكويت وأملها

GMT 12:02 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

بقاء السوريين في لبنان... ومشروع الفتنة

GMT 11:53 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

“النطنطة” بين الموالاة والمعارضة !

GMT 11:48 2024 الثلاثاء ,14 أيار / مايو

نتنياهو و«حماس»... إدامة الصراع وتعميقه؟

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 04:08 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك
المغرب اليوم - أسماء أبو اليزيد تعلن حملها بصور من نيويورك

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib