تساقط المدن

تساقط المدن

المغرب اليوم -

تساقط المدن

سمير عطاالله
بقلم - سمير عطا الله

كانت هناك مدينتان تحملان اسم طرابلس. الأولى في ليبيا، والثانية في لبنان. وللتمييز بينهما سميت الأولى طرابلس الغرب، والثانية طرابلس الشام. أما لماذا ليس طرابلس لبنان، فلأنها أقرب إلى سوريا جغرافياً وزوجياً ولأن أهلها كانوا لا يزالون يعتبرون أنفسهم سوريين، ويعتبرون لبنان بلداً مشكوكاً في عروبته.

مع الوقت تغير الوضع. وأصبحت طرابلس أقل تعلقاً بسوريا، لكنها ظلت بعيدة عن لبنان. وبقيت شبه مهملة وفقيرة المظهر وبقيت خارج مشاريع التنمية والتطور، فيما العاصمة تزدهر وتتجمل.

دبّ الاهتراء في المدينة العريقة حتى أخذت عمائرها القديمة تتساقط فوق أهلها الفقراء. عمارة خلف عمارة. عائلة فوق عائلة. آخر المباني سقط الأسبوع الماضي وقتل 30 شخصاً. وهناك ألوف المباني المهددة بالانهيار وألوف البشر المهددون بالخراب والعراء. وليست هناك دولة تعترف بالأخطار السياسية والاجتماعية والعمرانية التي يشكلها بؤس المدينة. ولا جديد في الأمر، ولن يستجدّ. فالظاهرة العربية واحدة. من طرابلس الشام إلى طرابلس الغرب. وما أحلى تساقط العمائر القديمة أمام تساقط العواصم والدول والأمم. مدينتان جميلتان على المتوسط تحملان اسماً واحداً وخصائص متشابهة وتراجعاً لا يتوقف. وفي كل المشابهات تفاخر طرابلس لبنان بميزة شديدة الأهمية. هي ليست قسمة قبلية، ولا تقاسما قبلياً. حتى التقاتل ليس قبلياً، بينما لا تزال دولة من مليوني كيلومتر مربع مثل ليبيا أسيرة النظام القبلي، وهي على مسافة صغيرة من أوروبا.

طرابلس اللبنانية صغيرة الحجم، لذلك يفهم المرء أن تتعثر بنفسها أحياناً. أما طرابلس ليبيا فلديها من المساحات ما يشمل أفريقيا والمتوسط معاً. كما في رواية تشارلز ديكنز «قصة مدينتين» تجد حكاية كل المدن، هكذا تجد في حكاية طرابلس الغرب وطرابلس الشام حكاية كل العرب. شرقاً وغرباً وملحقات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تساقط المدن تساقط المدن



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 15:36 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

ميدفيديف يهزم دي يونغ في «أستراليا المفتوحة»

GMT 18:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

أشهر الأعمال الفنية التي خاضتها النجمة شادية

GMT 05:30 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

تعرف على أجمل 7 شواطئ في جزر الرأس الأخضر

GMT 15:39 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 07:11 2018 الثلاثاء ,16 كانون الثاني / يناير

أجمل الأماكن للتمتع بلون أزرق يهدئ العقل

GMT 19:50 2016 الخميس ,16 حزيران / يونيو

الحقن المجهري .. مميزاته وعيوبه

GMT 19:59 2019 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

سعد لمجرد يحاول تخطي إقامته الجبرية في فرنسا

GMT 09:34 2018 الثلاثاء ,04 أيلول / سبتمبر

منتخب لبنان يفقد عبد النور في تصفيات مونديال السلة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib