المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

المغرب اليوم -

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون

أمينة خيري
بقلم - أمينة خيري

بمناسبة واقعة «فتاة الأتوبيس»، والمتحرش الضاحك، والركاب المؤنبين للفتاة على ملابسها واعتبارها دليلا على أنها لا تعرف شيئا عن الدين، ومن ثم وجب التحرش بها، أو على الأقل السكوت على التحرش بها، أعيد نشر مقال كتبته فى ٢٠٢٣، إذ لم يتغير الوضع، بل ربما ساء.

«وصول المرأة المصرية إلى مناصب وزارية ودبلوماسية وأكاديمية وإدارية رفيعة أمر بالغ الإيجابية. وهو نقلة نوعية فى مسيرتها التى تعثرت وتعطلت منذ سبعينيات القرن الماضى تزامنا- أو على الأرجح نتيجة مباشرة- لموجة التديين التى هبت علينا لتنهى التدين الوسطى، وترسخ دعائم العنف الإيمانى. هوة كبيرة تفصل بين هذه المناصب، وبين مكانة المرأة فى الشارع المصرى. وفى المجتمع المتدين، وفى كل حادث تحرش، تعكس تعليقات الكثيرين ثقافة شعبية تعتبر التحرش بالأنثى التى لا تتبع المقاييس التى اعتبرها تدين السبعينيات مقاييس (أيزو) أمرا مقبولا، وأحيانا واجبا، وكأنه جهاد فى سبيل الله. البعض يدافع عن الشباب المتحرش لأنهم لا يملكون من أمر هرموناتهم شيئا، وأن المطلوب للسيطرة على الهرمونات والشهوات طبقات الملابس، لا التعليم أو التنشئة أو التربية للذكور. وهذا أمر غريب، إذ إن هؤلاء الذكور يجدون أنفسهم مجبرين على لملمة شهواتهم تلك عند أول فرصة سفر، لا إلى بلاد الغرب فقط، بل إلى بلاد الشرق حيث إن التحرش، ولو بالنظر، جريمة يعاقب عليها القانون. ولا يعتد بدفاعهم أو تبريرهم بأن البنت لم تكن ترتدى بنطلونا تحت الفستان أو أن عليها أن ترتدى (معصما) لتخبئ ذراعيها إلى آخر القوائم التبريرية المعروفة. الأقلية الناجية من هسهس السبعينيات، هذا الهسهس الذى تركنا مجتمعا ملتزم المظهر يعانى الأمرين من محتوى (مخوّخ) أخلاقيا إما تطالب بتطبيق قوانين صارمة تمنع ما يجرى فى الشارع من امتهان للمرأة باسم الدين أو العرف، من إجبار للمرأة على الانصياع لقواعد السبعينيات (التى نبذها أهلها) لحين تطبيق قواعد حقيقية فى التربية، لا سيما الذكور، تلتزم بالصح والخطأ وليس ما سنه أمراء تدين القرن الماضى، أو تكتفى بالبكاء على ما وصل إليه حال المرأة والفتاة المصرية من إصرار شعبى على اعتبارها مواطنا درجة رابعة.

المناصب التى تتقلدها المرأة المصرية الراقية والرفيعة من أعظم الإنجازات، لا سيما أن قدرة المرأة المصرية على الإنجاز الحقيقى تتحدث عن نفسها. لكن ما نحتاجه، وبصفة عاجلة، أن يقتنع الشارع بأن المرأة كائن قادر على التفكير والإنجاز ولا يقبل بالاستمرار فى دفعه نحو حفرة الوأد الشعبى الكبرى». ما أشبه اليوم بالبارحة بالعام الماضى بالأعوام الماضية. لو كنت من صناع القرار وراسمى السياسات لأخضعت «بورتريه» التحرش فى الأتوبيس للدراسة المتأنية. الرجل والسبحة والوجوه المبتسمة ومعالم الوجوه التى لم تتأثر أو تغضب أو تحزن لما يجرى أمامها، وجهود الرجال الأشاوس لتهدئة المتحرش حين فكر فى الهجوم على المتحرش بها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون المتحرِش والمتحرَّش بها والمتفرجون



GMT 08:50 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الحقوني مافيا الدواء بتحاربني!

GMT 08:48 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإعلام في حكومة مدبولي

GMT 08:46 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عباءة تخلعها اليابان

GMT 08:39 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت -المغرب اليوم

GMT 11:19 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
المغرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 11:30 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
المغرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 14:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل
المغرب اليوم - وول ستريت جورنال تراجع إيران يفاقم عزلة إسرائيل

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 15:38 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الأسد" في كانون الأول 2019

GMT 07:10 2026 الجمعة ,30 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 30 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 01:54 2020 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

التشريح الطبي يحدد سبب وفاة الطفلة "غزلان" في آسفي

GMT 00:34 2018 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

ظافر العابدين يؤكد أنه لن يخوض سباق رمضان 2019

GMT 14:50 2018 الأربعاء ,05 أيلول / سبتمبر

توقيف شاب سرق "معزة" من امرأة قروية في بني ملال

GMT 06:38 2018 السبت ,30 حزيران / يونيو

مجدي عبد الغني ينفي.. وبوابة أخبار اليوم تتحدى

GMT 13:29 2016 السبت ,29 تشرين الأول / أكتوبر

شركة مرسيدس تكشف النقاب عن E63 و E63 S

GMT 08:14 2021 الخميس ,13 أيار / مايو

Tab 9من بلاك فيو تابلت بمواصفات لاب توب

GMT 02:36 2018 الخميس ,27 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الجنيه المصري الخميس

GMT 12:52 2018 الثلاثاء ,27 آذار/ مارس

السيسي وثورة بيضاء على إعلام "الثرثرة"

GMT 07:41 2016 الإثنين ,19 كانون الأول / ديسمبر

الاعلامية ماجدة القاضي تحب العمل في التليفزيون المصري

GMT 08:29 2016 الإثنين ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

نغم منير تطلق تصميمات غير تقليدية من "الكيمونو"

GMT 11:37 2017 الثلاثاء ,08 آب / أغسطس

توقعات أحوال الطقس في كلميم الثلاثاء
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib