أرض المنافسة

أرض المنافسة

المغرب اليوم -

أرض المنافسة

سمير عطاالله
سمير عطاالله

شئنا أم أبينا، ضجرنا أم مللنا، سوف نجد في صحفنا وعلى شاشاتنا كل يوم، خبراً، أو رأياً، أو تحليلاً، عن الصراع الغربي الصيني. هكذا كان الأمر طوال عقود أيام الصراع الغربي السوفياتي. لا. الفارق كبير حتى لا يكاد يكون هناك مجال للمقارنة على الإطلاق.

الكتلة السوفياتية كانت مجموعة من الدول الصغيرة والصناعات المختلفة. وكلما أرادت أن ترفع صوتها على العالم الرأسمالي، رفعت في وجهه تعاليم ماركس وأقوال لينين. وفي الوقت نفسه، تستورد القمح من الولايات المتحدة أو تجوع.

الخصم الصيني يُغرق الغرب بصناعاته ويحجز مواسم الحنطة سلفاً في أفريقيا. وليس على الصيني أن يُمضي عمره في انتظار الحصول على سيارة «لادا» منقولة عن سيارة «فيات» الإيطالية، بل يستطيع شراء سيارة «فيراري» أو أكثر، إذا كان يملك الثمن. وفي الزمن السوفياتي، كانت الكتلة الاشتراكية تعيش خلف الستار الحديدي لكي لا يرى الغرباء مشاهد الفقر والتخلف ويقارنوا مع الحياة في العالم الرأسمالي. أما الآن فالسفر إلى الصين مفتوح مثل أي بلد غربي، لأن الأجانب سوف يشاهدون إنجازات الصين وتقدمها.

لم يكن لدى الكتلة السوفياتية سلعة تنافسية واحدة تصدّرها إلى الغرب. فما تصنعه –عدا السلاح– لا يكفي للأسواق المحلية. والأسواق المحلية كانت تعاني من النقص لا من الفائض. والدولة هي المنتج الوحيد والزبون الوحيد. والسوق السوداء تباع فيها أشياء مضحكة مثل سراويل الجينز أو زجاجات العطر الفرنسي، خصوصاً المزيف منه. ولم يكن في الكتلة الاشتراكية شيء يُدعى أثرياء. كان هناك فقط طبقة من الحزبيين تتمتع بشقة إضافية في الريف، أو سيارة تُسلّم في موعدها.

الصراع الحالي غير مسبوق في تاريخ البشرية. أكبر وأهم دولة شيوعية لا تصدّر كتب ماو تسي تونغ، ولا تعاليم لينين، وتُخفي في الخزانة شعار الشيوعية الأثير، إن مصير الرأسمالية هو مزبلة التاريخ. عفواً أيها الرفاق، فإنها، تزدهر في بكين مثل نيويورك وشيكاغو. والصيني يتاجر بالأسهم مثل «بنك أوف أميركا». وهو يُغرق العالم بصادرات رأسمالية رجعية انعزالية انحرافية مثل الأجهزة الخليوية وقطعها 2224,069,819,000 وما دون ذلك بقليل من آلات الكومبيوتر، والصناعات النفطية المكررة، أما أكبر الشركاء التجاريون للصين الشعبية فهم، بالأولوية: الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، اليابان، هونغ كونغ. روسيا تحتل الرقم 12 في اللائحة.

لهذه الأسباب وكثير غيرها، يريد دونالد ترمب أن يضع حداً «للخطر الصيني الأصفر». إنه خطر عسكري بعيد الاحتمال، لكنه خطر اقتصادي أصبح في قلب الدار. كان الاتحاد السوفياتي ينافس أميركا بالأقمار الصناعية في مدار الأرض. الصيني المراوغ يطاردها على الأرض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أرض المنافسة أرض المنافسة



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي - المغرب اليوم

GMT 12:11 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا
المغرب اليوم - نجوي إبراهيم تكشف حقيقة إصابتها بالشلل في حادث بأميركا

GMT 01:02 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

الموريتاني دحان يقود حكم مباراة المغرب والكاميرون رسميا
المغرب اليوم - الموريتاني دحان يقود حكم مباراة المغرب والكاميرون رسميا
المغرب اليوم - خبراء يتوقعون تحول الصحافة إلى محادثة مع الذكاء الاصطناعي

GMT 19:24 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم
المغرب اليوم - الذكاء الاصطناعي يكتشف السكري وسرطان المعدة من الفم

GMT 13:04 2026 الخميس ,08 كانون الثاني / يناير

حمادة هلال يستعد لرحلة رعب جديدة في رمضان 2026 «المداح 6»
المغرب اليوم - حمادة هلال يستعد لرحلة رعب جديدة في رمضان 2026 «المداح 6»

GMT 00:39 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار في أحياء حلب
المغرب اليوم - وزارة الدفاع السورية تعلن وقف إطلاق النار في أحياء حلب

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:18 2019 الإثنين ,02 كانون الأول / ديسمبر

أبرز الأحداث اليوميّة لمواليد برج"الحمل" في كانون الأول 2019

GMT 08:46 2025 الأحد ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

فستان الكاب لإطلالة تمنح حضوراً آسراً في السهرات

GMT 00:23 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

تعرف على السيرة الذاتية للفنانة المغربية أميمة باعزية

GMT 17:38 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

الرجاء يهدد بالتشطيب على منخرط بارز

GMT 01:08 2021 الإثنين ,02 آب / أغسطس

انطلاق أول دوري سعودي للنساء للكرة الطائرة

GMT 05:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

مناخا جيد على الرغم من بعض المعاكسات

GMT 18:20 2020 الخميس ,13 شباط / فبراير

تطورات جديدة ومثيرة في قضية "حمزة مون بيبي"

GMT 17:45 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

المنتخب المغربي النسائي يواجه بوركينافاسو في كأس أفريقيا

GMT 05:02 2017 الثلاثاء ,17 كانون الثاني / يناير

الرؤساء الذي تعاقبوا على مجلس النواب منذ 1963
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib