الحقيقة خلف الصورة

الحقيقة خلف الصورة

المغرب اليوم -

الحقيقة خلف الصورة

سمير عطاالله
سمير عطاالله

دخلت إيران إلى لبنان من جنوبه، والآن تحاول تركيا الدخول من شماله. والدولتان تتظللان علماً واحداً هو القضية الفلسطينية. وقد قدمت تركيا للقضية حتى الآن باخرة إعلامية أبحرت إلى غزة، وتقدم إيران لها سيطرتها - إيران - في أربع عواصم عربية وفقاً للتقدير الإيراني الرسمي. الوضع في شمال لبنان وضعان؛ الأول ما تعلنه تركيا، والثاني ما تنفيه. في المعلن أنها تحاول أن تساعد اللبنانيين الذين هم من أصول تركية، خصوصاً في منطقة عكار. في المنفيّ أنها تتحالف مع بعض السياسيين لإقامة مركز قوة لها، وتحاول تجنيد بعض رجال مخيم البداوي في طرابلس.

ليس لبنان سوى منصة صغيرة على طريق إردوغان الفاتح، لكنها لا تزال أساسية في حسابات أصحاب المخططات الحربية والتوسع الجغرافي. أول زيارة خارجية قام بها صاحب «الفاتح من سبتمبر» كانت إلى بيروت؛ يومها المركز الإعلامي الأول. فلما وصل إلى المطار واكتشف أن الرئيس شارل حلو سوف يرافقه في سيارة غير مكشوفة، رفض التحرك خطوة قبل أن يأتوا له بسيارة يحيي منها الجماهير. وبعد طول بحث وانتظار عثر على سيارة «كاديلاك» قديمة في مرأب القصر الجمهوري، فجيء بها، ودخل الركب المدينة بالطريقة التي يريدها الضيف. هناك توارد كثير بين أحلام «الفاتح من سبتمبر» و«إردوغان الفاتح»... كلاهما يمضي في العمل خارج بلاده أكثر مما في داخلها. وكلاهما عدّ أنه مكلف عدداً من المهام المقدسة، منها فلسطين، بالتحالف مع «أبو نضال». نرى الفاتح الجديد يقاتل في كل مكان، من سوريا إلى ليبيا. و«يفلش» الدفاتر القديمة من ليبيا إلى اليونان إلى عكار. ويبقي على عضوية تركيا في «الأطلسي» لكنه يوقع المعاهدات مع روسيا من دون حساب. وكما موّل القذافي التنظيمات السرية، يمولها ويرعاها صاحب إسطنبول. وكما كان القذافي يفتعل حروباً غير عسكرية مع الغرب لإثارة الدهماء، هكذا يبحث إردوغان دوماً عن حرائق في وجه الغرب. وكما استخدم القذافي المهاجرين لتهديد الجوار الأوروبي، فهكذا يفعل فاتح إسطنبول. ولعلكم تذكرون صورة الرئيس الإيطالي برلسكوني يقبل يد ملك ملوك أفريقيا، لأنه وافق على ضبط حركة اللجوء إلى إيطاليا.المسألة الإردوغانية لا تحتاج إلى بحث في العلوم السياسية؛ بل في العلوم النفسية. رجل يعيش في الماضي ويستلهم أكثر مراحل التاريخ تخلفاً. ولست أشك لحظة في أن حقيقة حلمه هي إنهاء جمهورية كمال أتاتورك الذي قلّم الإمبراطورية إلى حدود دولة قابلة للحياة. يحلم بيوم تُنزَل فيه صور أتاتورك عن الجدران الرسمية وتعلق صوره بالعمامة السلطانية. ومن الأنسب عندما يأتي ذلك اليوم أن يكون قد أتم أيضاً خريطته النفطية إلى فلسطين، لكي يؤمِّن تكاليف الاحتفال. رجب طيب على صهوة جواد أبيض.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحقيقة خلف الصورة الحقيقة خلف الصورة



GMT 06:15 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

ماذا تبقى من ذكرى الاستقلال في ليبيا؟

GMT 05:54 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

مقتل الديموغرافيا

GMT 05:51 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

فتنة الأهرامات المصرية!

GMT 05:49 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

لماذا أثارت المبادرة السودانية الجدل؟

GMT 05:46 2025 الخميس ,25 كانون الأول / ديسمبر

هل انتهى السلام وحان عصر الحرب؟!

النجمات يتألقن بلمسة الفرو في الشتاء

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 08:31 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

الاتحاد السكندري في المجموعة الأولي للبطولة العربية للسلة

GMT 03:22 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

فخامة مطعم Fume العصري في فندق Manzil Downtown

GMT 20:48 2015 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

"برشلونة" يصعد إلى نهائي دوري أبطال أوروبا

GMT 20:08 2022 الخميس ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار النفط تسجل 92.52 دولار لبرنت و85.64 دولار للخام الأميركي

GMT 23:56 2020 الثلاثاء ,23 حزيران / يونيو

ترامب يوجه تحذيرا شديد اللهجة للمتظاهرين في واشنطن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib