ماذا في الأردن

ماذا في الأردن؟

المغرب اليوم -

ماذا في الأردن

سمير عطاالله
سمير عطاالله

نادراً ما تصدر الأخبار السيئة من الأردن. والسبب أن البلد متماسك كدولة ومجتمع معاً. والقانون انعكاس لهذه الثنائية التي ذهبت مثلاً. ولكن في الأيام القليلة الماضية، ضج الأردن بأنباء جريمتين رهيبتين لم نسمع بمثل فظاعتهما من قبل. وما يخيف في الجرائم ليس القتل، بل بشاعة القتل، خصوصاً في المجتمعات الهانئة عادة. ولن أدخل في التفاصيل، لأن نشرها أو تبسيطها، نوع من المشاركة في الجرم. أما الأسوأ في أي جريمة، فهو أن تكون جماعية وبدم بارد وبلا سبب مقنع.

ما شهده الأردن نذير مقلق جداً. فقد تميز بسمعة الدولة الحقيقية، وصمد في وجه أعاصير تفوق قدرة أي دولة عادية على الصمود، وخرجت عمان سالمة من أشد مواجهتين مع المرحلتين الأكثر شعبية: الناصرية، والثورة الفلسطينية. وبرغم كونها «البطة العرجاء» في العالم العربي، تجاوزت أحلك الخصومات.

وكان يُعتقد أن سر هذه القدرة هو الملك حسين، المهادن حتى الضعف والمواجه حتى الانتصار. لكن عبد الله الثاني تجاوز بدوره محن الجغرافيا ومفاجآت التاريخ. وبقدرة واضحة استوعب نزوحاً بشرياً آخر، إلى مساحة صغيرة ودولة تنوء بمسؤولياتها وباضطرابات الإقليم وضياع الشرق العربي، ناهيك بالأعداد التي استقبلها الأردن من العراقيين والفلسطينيين.

لهذه الأسباب لا يمكن أن تؤخذ جريمة فردية شديدة الفظاعة على أنها حادث عادي. المسألة هنا هي سمعة الدولة، في الخارج والداخل معاً. والأمن كان دائماً صفة من صفات البلد.

وفي عمان لا تتخذ كلمة مخابرات صفة التعذيب والفساد والابتزاز إلا في حالات نادرة جداً. إنها مثل «معلمتها» اسكوتلند يارد، هي هناك لحمايتك ولمراقبتك في وقت واحد، ولكن من دون أن تشعر، بهذه، أو تلك.

الجريمتان تهددان بتغيير صورة الأردن. وإذا ما تمادى هذا التغيير، فردياً كان أم ظاهرة جديدة ومخيفة، فالمسألة مقلقة. الأردن لا يحتمل اهتزاز السمعة. إنها ثروته الكبرى والجزء الأهم من دخله الوطني. ويسامحني ظرفاء عمان على المزاح في شؤون البلاد، في خفة ظل أو بغيرها. دعوا هذه السماجات لبلد مثل بلدنا، لبنان. لم نعد نذكر متى آخر مرة كانت لنا دولة. وعندما نتذكَّر، ندعو الله أن يحمي الدول التي ولدت، أو أقيمت على المفترقات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا في الأردن ماذا في الأردن



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 04:55 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

7 نصائح لتتخلصي من معاناتك مع صِغر حجم غرف منزلكِ

GMT 17:16 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

النجمة السورية شكران مرتجى تكشف عن حرمانها من الإنجاب

GMT 12:48 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

النمل الأبيض في البرازيل يحتل مساحة تُضاهي بريطانيا

GMT 15:08 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

معرض "الشارقة الدولي للكتاب" يستضيف مسرحية "الأضواء المذهلة"

GMT 14:08 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

أنغام تحيي أولى حفلاتها الغنائية في "الساقية"

GMT 19:09 2016 الجمعة ,16 أيلول / سبتمبر

5 مغامرات غير تقليدية للعروسين في هذه البلدان

GMT 10:01 2017 الأحد ,24 كانون الأول / ديسمبر

الوداد البيضاوي يسافر إلى أغادير عبر الحافلة

GMT 23:33 2017 السبت ,09 كانون الأول / ديسمبر

ماجدة زكي تكشف عن إعجابها بمسرحية "سيلفي الموت"

GMT 02:45 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

انتهاك بحري إسرائيلي لسيادة المياه الإقليمية اللبنانية

GMT 01:05 2016 الإثنين ,08 آب / أغسطس

علاج ديدان البطن بالأعشاب

GMT 14:03 2016 الإثنين ,26 أيلول / سبتمبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 15:52 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

الرئيس السوداني عمر البشير يزور روسيا الخميس
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib