باريس العربية

باريس العربية

المغرب اليوم -

باريس العربية

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

ربما لم يُكتب عن مدينة في آداب العالم المعاصر بقدر ما كُتب عن باريس. كانت منفى وملجأ وملهى ومقهى ومكتبة الكتاب والشعراء من أنحاء العالم، خصوصاً أميركا، بفرعيها، الشمالي والجنوبي: أرنست همنغواي، وعزرا باوند، وغبرييل غارسيا ماركيز، وماريو فورغاس يوسا. وإليها جاء الروس والأوروبيون الشرقيون والمسرحي الروماني ايونيسكو. وعبر المانش إلى خيمتها الأدبية كبار البريطانيين مثل تشارلز ديكنز وجورج أورويل.
كان طبيعياً أن يفتتن بها العرب أيضاً. لكن ليس فقط كمصدر إلهام أدبي دائماً، وإنما أيضاً كعاصمة فكرية ومدرسة حداثية. ويرسم الأستاذ الجامعي خليل الشيخ، خريطة مفصلة لتلك المرحلة الثرية في كتابه «باريس في الأدب العربي الحديث». وعندما نذكر، أو نتذكر باريس والعرب، أول ما يخطر في البال نجما «مدينة النور»، طه حسين وتوفيق الحكيم. لكن بالتلازم تبرز أيضاً أسماء الفكر القومي والديني وجمال الدين الأفغاني، والشيخ محمد عبده، ورفاقه الطهطاوي والدكتور مصطفى عبد الرازق وغيرهما.
وفي تركيزه على هذا الصف من عمالقة مصر يغيب عن صاحب العمل الكبير أشهر أدباء لبنان، جبران خليل جبران، الذي أمضى عامين في باريس يدرس الرسم، الذي اشتهر به مقدار شهرته الأدبية. وفي باريس أيضاً قاد لبنانيون، أشهرهم نجيب العازوري، المعركة المبكرة في محاربة الحركة الصهيونية.
رأى الكثيرون من العرب يومها في عاصمة فرنسا، رمز الثورة الفرنسية ودعوتها إلى التحرر من الاستعباد. ومقابل مجيء العرب إلى باريس طاف كبار أدباء فرنسا في الشرق ما بين مصر وسوريا ولبنان وفلسطين. وضمت أسماء الفرقة الزائرة ألمع الأسماء مثل لامارتين، وشاتوبريان، وفلوبير، ومؤرخ فرنسا الأكبر، أرنست رينان، لقد سحر الشرق فرنسا، كما سحرت باريس طه حسين وأحمد فارس الشدياق. وكان كل فريق ينظر إلى الآخر نظرة الساحر والمسحور. وأخذ كل منهما رحيق الآخر. وعثر كل منهما لدى الآخر على كنزه المفقود. وهام الفرنسيون، ولا يزالون، بالثروة الأثرية اللانهائية التي تملكها مصر، والتي ساهموا في كشف غموضها وأسرارها، ونقلوا نماذج من روائعها إلى عاصمتهم وزينوا بها ساحاتها وكأنها اللون الرابع في علم فرنسا المثلث الألوان.
حاول البريطانيون والأميركيون غزو الشرق عن طريق التنصير، وأرسلت فرنسا العلمانية كتابها وشعراءها وعلماء الآثار والمهندسين الذين حفروا القناة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

باريس العربية باريس العربية



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib