مائة عام على «ملوك العرب» الإنجليز ضرورة يا أمين 24

مائة عام على «ملوك العرب»: الإنجليز ضرورة يا أمين (2-4)

المغرب اليوم -

مائة عام على «ملوك العرب» الإنجليز ضرورة يا أمين 24

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

 

سوف يحمل أمين الريحاني دعوة الوحدة في جولته على حكّام الجزيرة، وهو يُعلن سلفاً أن معاهدة سايكس بيكو بين فرنسا وبريطانيا هي أهم أسباب الفشل في بلوغ الوحدة. وأثناء استعداده للرحلة يروي: «كنت ذات يوم في إدارة إحدى الجرائد النيويوركية حين دخل رجل غريب اللهجة، لا اللسان، يبغي كتاباً يعلمه الحديث في اللغة الإنجليزية. فسألته: من أين أنت؟ فقال: من اليمن. وكنت يومئذٍ في أهبة السفر إلى بلاد العرب، واستأنست بالرجل وبلهجته، وقلت، وأنا راغب في الاستفادة: اجلس وحدثني عن بلادكم. فقال على الفور: بلادنا طيبة الهواء والماء، ولكن أهلها دائماً في احتراب. فقلت، ومن يحاربون؟ فأجاب: حاربنا الأتراك، وحاربنا القبائل، وحاربنا الإدريسي، ويحارب دائماً بعضنا بعضاً».

كأنما أدرك الريحاني الشكوك المضروبة حوله، فكتب يبُرئ النفس قائلاً: «ليس لي مهمةٌ سياسية، ولا علاقة لي بأي حكومةٍ من حكومات العالم. إلا أني أحب العرب، وأنا أصلاً منهم». ويشكو من المحاولات لمنعه من السفر فيقول: لا يفعلون ذلك مباشرةً إكراماً لقنصل أميركا. لكنهم يوعزون إلى من يقول لي إن الطريق إلى صنعاء محفوفةٌ بالمخاطر. لله منك يا عدن، ما أكثر الدسائس فيكِ، والجواسيس»، لكنه لا يلبُث أن يبدأ رحلته المدهشة في أي حال. وما أن يصل حتى يصف جنود الحواشب بالقول: «والحوشبي لا يثقل نفسه بالعدة والثياب. ليس في العالم جندي أخف منه حملاً، وأشد منه بأساً. ولا أظن أن في جنود الأمم المتمدنة أجساماً مثل أجسام العرب في اليمن الأسفل. هاك الحوشبي مثلاً وجلده الأسود، أو الأسمر، يلمع في نور الشمس كالنحاس المصقول، وعضلاته الشديدة المفتولة تتحرك كالأجزاء الدقيقة في آلة كهربائية، وقامته المتناسقة الأعضاء تسر العيون فيكتفي بالفوطة يشدها على وسطه ليستر بها عورته - هو ذا معرض محاسن من صنع الله تمتع به ناظريك إذ يثب صاحبه، والبندقية على كتفه، والأمان في قلبه، كالغزال الشارد أمامك».

وها نحن نرى أمين أولاً عند السلطان «لحج». إليك ريشة الكاتب: «نظر السلطان إليّ ويده على لحيته، وثلاث أصابع من الأخرى مرفوعة، وقال ثلاثمائة روبية وهي والله غير كاملة. يدفعونها لنا كل ستة أشهر، ولا يدفعون غير ألف وستمائة روبية، أحسبها. وعليها أن نؤمّن للقوافل الطرق، وأن نطعم أهلنا ورجالنا، وعندنا قبائل يذكروننا حين يجوعون وينسوننا حين يشبعون. الإنجليز ضرورة يا أمين».

إلى اللقاء...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مائة عام على «ملوك العرب» الإنجليز ضرورة يا أمين 24 مائة عام على «ملوك العرب» الإنجليز ضرورة يا أمين 24



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

فساتين سهرة غير تقليدية تضيء سهرات عيد الحب بإطلالات النجمات

بيروت - المغرب اليوم

GMT 07:36 2026 الإثنين ,16 شباط / فبراير

الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية
المغرب اليوم - الصيام المتقطع ليس أفضل من الحميات التقليدية

GMT 23:17 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

وصايا خبراء الديكور لاختيار باركيه المنازل

GMT 21:22 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

اترك قلبك وعينك مفتوحين على الاحتمالات

GMT 15:57 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تكن لجوجاً في بعض الأمور

GMT 01:19 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

لونلي بلانيت يكشّف عن أفضل 10 وجهات سياحية

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 21:47 2022 السبت ,01 كانون الثاني / يناير

خالد آيت طالب يشيد بمجهودات موظفي وزارة الصحة المغربية

GMT 03:35 2019 الخميس ,24 تشرين الأول / أكتوبر

بساطة السهل الممتنع بعرض أزياء "تي أو دي إس" في "ميلانو"

GMT 10:58 2018 السبت ,29 كانون الأول / ديسمبر

"الرجاء" يفاوض الشاكير وزكرياء حدراف لتجديد عقديهما

GMT 11:46 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

معدلات ثاني أكسيد الكربون تتجاوز حدًا "لن ينخفض لأجيال"

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 16:06 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

لا تتهوّر في اتخاذ قرار أو توقيع عقد

GMT 14:24 2019 الأربعاء ,25 كانون الأول / ديسمبر

معبد "كوم أمبو" في أسوان المصرية يستقبل السائحين بحلة جديدة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib