مفكرة القرية أخوات كان

مفكرة القرية: أخوات كان

المغرب اليوم -

مفكرة القرية أخوات كان

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

ها هو من جديد. الرتابة نفسها. تعلن قدومه الطيورُ الحائرة في أمرها. تبحث بين الأغصان وفي بقايا الثمار عن المزيد من الصيف الزائل. لكن الزوال يتسارع على غير هدى. وفي الكثير من الفوضى. وتتزاحم علامات الخريف في الانتشار. تقصر ساعات النهار، وتسرع الشمس في الغياب. وأطفال المدرسة حزانى لأن البرد يدب في أرجلهم. وأمهاتهم لم يكملن حياكة الجوارب الصوفية بعد. تأخرن في تدبير موسم الزيتون، ومؤونة الشتاء. يعودون إلى المدرسة وهم أكبر عاماً من العام الماضي.

بعضهم نبت على شاربه شعر طفولي، وخشنت أوتار حنجرته الصغيرة. وبعضهم جاء ومعه كتب السنة الماضية، لأن والده شغله عن الدراسة بالعمل، بل عمل أمه في الحقول، تبحث عما يؤكل من الخضار البرية.

على نحو عام، ثمة مسحة من الكآبة تشبه تلك الكآبة التي كانت تحيط بمنزل أنطون تشيكوف في قرية كاوتشوكوي. لم يتغير شيء. مدرّس القرية هو الأفقر. دائماً شارد الذهن، يخاف من فقر التقاعد، وعزلة الشيخوخة. وعندما يحاول أن يكمل ابتسامته يمد الخوف من المجهول يده ويطبق بها على فمه. إنه الرجل الأضعف في القرية. أضعف من الشرطي، ومن المختار، ومن الناطور، الذي نقل كل سنة الأرزاق الواقعة في حراسة عصاه الطويلة.

كان تشيكوف، وهو المصاب بمرض السل القاتل، من كثرة الغبار أمام منزله الواقع على الطريق العام في بلاد القرم، حيث يتوسل شيئاً من الدفء، ومثله مثل جريح الأدباء الروس، كان يتوجس من البرد. لكن الأكثر تألماً من اقتراب الصقيع كان عملاقهم ليو تولستوي.

ليو العظيم كان مثل الأطفال يجلس حول المدفأة وهو يعد الأيام المتبقية لحلول شهر أبريل (نيسان). حتى مارس (آذار) كان يرى فيه شيئاً من الدفء.

سوف يقفل باب المدرسة العالي على الأولاد. وتقفر الساحة إلا من مارة الاضطرار. وفي وادي الصمت العميق، لا يعود يُسمع سوى «المعلم رفول» يردد درس الصرف والنحو، والجميع يردد بعده: أخوات كان.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مفكرة القرية أخوات كان مفكرة القرية أخوات كان



GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

GMT 06:32 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

رسالة فان جوخ التى لم يكتبها

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

زمن الحرب ؟!

GMT 06:46 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ساعة الالتفاتِ إلى الساعة

GMT 06:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 06:41 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:08 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب
المغرب اليوم - مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 08:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 14:58 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تألق عادل تاعرابت يقربه من مونديال روسيا 2018

GMT 08:20 2018 الأربعاء ,04 إبريل / نيسان

جددي منزلك في الربيع من أفضل المتاجر عبر الإنترنت

GMT 19:08 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد العال يؤكد أن هناك سحبًا مصحوبة بأمطار في مصر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib