الحمامة أم طوقها

الحمامة أم طوقها؟

المغرب اليوم -

الحمامة أم طوقها

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

ترى هذاالمشهد في كل الأمم والأمكنة: طفل يتمسّك بثوب أمه وكأنه يخشى أن تهرب منه. أو أن يضيع منها وسط الزحام. فجميع هؤلاء الناس غرباء. لا هو يعني شيئاً لهم ولا هم يعنون شيئاً له. والزحام لا يعني الأنس. يقول الشاعر الفرنسي دو فينيي: «نفتقد امرأً واحداً فإذا العالم قفر».
لا يستطيع الطفل أن يعبّر لك عن أسباب خوفه. لكنه يرتعد من فكرة الوحدة، ولا يأتمن أحداً على حمايته منها سوى الأم. ليس الأب لأنه غائب في العمل. وليس إخوته لأنهم منافسوه على حضانة أمه. ولا أصحابه لأنهم قد يشاجرونه في أي لحظة على أي شيء.
عندما يكبر الإنسان في العمر، وتصبح مخاوفه شبيهة بمخاوف الأطفال، يكبر معه الخوف من الوحدة. والخوف في الكبر كثير الحقائق. لم يعد هناك أم يتعلق بطرف ثوبها، ورفاق اللهو والسلوى غاب أكثرهم في فيافي الأقدار والأعمار، والعالم قفر كما وصفه الأستاذ دو فينيي. وذهب مواطنه ألفرد دو موسيه إلى أبعد من ذلك في حسم الحتميات فقال: الباب إما أن يغلق وإما أن يفتح. لا حلول أخرى. لذلك، من الأفضل لك أن تبقى في صحبة المتفائلين، مثل السنيور سرفانتس، مؤلف «دون كيخوتي»، بائع الأحلام والطواحين الذي قال وهو يشتعل تفاؤلاً وسعادة: إذا ما أغلق باب، فتح آخر.
أراك، حفظك الله، تتساءل، وأنت في هذا مع مَن؟ مع أنك تعرف الإجابة. لأن أسوأ ما يحدث لك هو أن يفقد الأمل ويرى الباب أمامه قد سدّ. أن آمال «دون كيخوتي» ليست مضحكة كما تبدو، وإنما هي مغالاة في الرمز، عبر خلط الهزل بالحكمة. والدليل أن سرفانتس قرأه – وأحبه – عشرات الملايين في التاريخ، في حين بقي الفرنسيان دو فينيي ودو موسيه في عهدة النخب. ورجاء لا تقل لي إنك تؤثر وجوم الفرنسيين العاشقين على دعابة فارس الطواحين وخادمه سانشو. كلاهما مرح، خفيف الظل، مسالم الطبع. وكم من حكمة زرعت في دعابة. وقد تنبه ابن المقفع (عبد الله) إلى فاعلية هذا الأسلوب مبكراً، وراح يقوّل القرد والغيلم والثور والأسد ما أراد هو قوله، ولشدة ما كان عقله منظماً وضّب كل ذلك في 15 باباً بينها الحمامة المطوقة والبوم والغربان. وكان لنا فيما مضى من السنين زميل يثق بزملائه إلى درجة أنه يطلب منهم كتابة مقالاته. وذات مرة كتب له أحدهم مقالاً عن «الحمامة المطوقة» ولم يكن لديه الوقت لقراءته، فأخذ يحدث زائريه بأن أحداً قبله لم يكتب هكذا عن «طوق الحمامة»، ولا بعده طبعاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحمامة أم طوقها الحمامة أم طوقها



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib