الإعصار الصهيوني

الإعصار الصهيوني

المغرب اليوم -

الإعصار الصهيوني

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

تعثرُ الكوارث الطبيعية على من يحلل أسبابها مثل الكوارث السياسية التي يكون محلِّلوها على استعدادٍ مسبقٍ. وتَحارُ وأنت تقرأ هذا الكمّ من النظريات، خصوصاً عندما يصدر عن أشخاص اعتباريين ولهم مسؤوليات بين الناس. ومنذ وقوع الطوفان الرهيب في شرق ليبيا لم نعد نعرف إذا ما كان السبب تهدّم السدود التي أهملها المسؤولون المَحَلِيّون، والفساد المنتشر في ليبيا وغيرها، أم أن الطبيعة غضبت كلَّ هذا الغضب الهائل، لأسبابٍ تتعلق بسلوك حكوماتها وأعمال النظام السابق. وكان تَدخُّل الرئيس التونسي قيس بن سعيد مفاجئاً حقاً. فقد اكتشف دون سواه البعد الصهيوني في المأساة. وشرحهُ أن «دانيال» الذي سميَ الإعصار باسمه نبيٌ من أنبياء اليهود. وبالتالي فإن التسمية لاستثمارات أخرى، التي تديرها الصهيونية العالمية. فإن الرئيس قيس لم يكن حاسماً في تفسيره العلمي المجرد: هل المسألة في الاسم، أم في هطول 400 مم من الأمطار المتوحشة خلال يومٍ واحد؟

تميلُ الجماعات غالباً إلى العودة إلى الأساطير؛ الحكايات التي توارثتها في الأزمنة من أجل أن تفسر الأحداث المهولة التي تضربُ البشر. مع أن العلم أصبح قادراً على تحديد أسباب الفيضانات والتنبؤ بها وتحذير الناس من وقوعها بما يعطيهم الوقت الكافي لتحاشيها، كما يحدث في الولايات المتحدة وأوروبا، بحيث يخف عدد الضحايا وأحياناً يمنعُ سقوطهم.

لقد مرّ الإعصار الصهيوني «دانيال» بحوض المتوسط دولةً دولةً. ولم يعثر على سدودٍ مهترئةٍ إلا في ليبيا. وفيها أيضاً عُثر على حكوماتٍ متناحِرة ودولة مشلولة وشعب منكوب منذ نصف قرن بسوء الإدارة. المؤسف أن السيد الرئيس وجّه تهمة الصهيونية إلى علماء الطقس الذين اختاروا الاسم. وهؤلاء لهم حسابات أخرى، وإلا لما كانوا أطلقوا هذا العام اسم «إدريس» بدلاً من اسم «إييان» على أحد الأعاصير. ومنذ 1953 قامت منظمة الطقس العالمي بتغيير 94 اسماً، معظمها نسائي، مثل إيميلي وكاتيا ولينا ومارغو وآرلين.

مشكلتنا مزمنة مع العلم، وكم هو محزن أن نعرف اليوم أن بين الأسباب التي زادت من حجم الكارثة، أن الكثيرين من سكان درنة لم يأخذوا التحذيرات بجديّة، وظلّوا في منازلهم الواقعة في منطقة الوديان، وتركوا للحظ، وليس للعلم، أن يساعدهم على النجاة. الرحمةُ لأرواحهم وكان الله في عون الأحياء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإعصار الصهيوني الإعصار الصهيوني



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 15:13 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 19:59 2016 الثلاثاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

جزيرة Bora Bora بورا بورا الفرنسية الأهدى لقضاء شهرالعسل

GMT 09:17 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

خطوات ديكور سهلة لتزيين جدران المنزل

GMT 00:06 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

صابر الرباعي يعرب عن استيائه من "تفجير تونس"

GMT 19:13 2015 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

انطلاق أولى حلقات مسلسل "انتقام" على "mbc مصر"

GMT 05:46 2020 السبت ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة لوكا يوفيتش مهاجم فريق ريال مدريد بوباء "كورونا"

GMT 18:25 2019 السبت ,21 كانون الأول / ديسمبر

جامعة أم الألعاب تتواصل مع الروابط والأندية

GMT 02:31 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

زاهي حواس يكشف حقيقة ما يُسمى بالزئبق الأحمر "
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib