حقائق دعهم يتسلون

حقائق: دعهم يتسلون

المغرب اليوم -

حقائق دعهم يتسلون

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

يوم كانت «ساحة البرج» مركزاً للحركة التجارية في كل بيروت، كان من معالمها مجموعة من المهاجرين المغاربة الذين يتوزعون على أطراف الساحة، وفي يد كل منهم مسبحة طويلة تقرأ له بخت المارة وحظوظهم والثروات التي ستهبط عليهم. بل كانوا يعرفون أسماء الناس أيضاً ويقرأونها في خطوط يدك ويتمتمونها، فإذا لم يكن اسمك يوسف فهو سليم أو حليم.

من هم مارة «ساحة البرج» تلك الأيام؟ هم البسطاء النازلون من الجبال والقادمون من الأرياف باحثين عن حياة جديدة في غربة لا يعرفون عنها شيئاً. عاد المنجمون المغاربة إلى ديارهم، وفرغت «ساحة البرج»، وأصبح قراء راحة الأيدي يقرأون بدلاً منها الصحف والمصائر والأوبئة وأسماء الرؤساء المقبلين. ويقدمون تحليلاً مجانياً للحرب الأوكرانية.
وعلى طريقتهم، يتولى عدد كبير من الصحافيين حول العالم توقع الأحداث الآتية، وهي عادة مرئيات بديهية، أو تكهنات غامضة يمكن أن تقع في أي زمان ومكان، وغالباً ما لا يرتفع مستواها التحليلي عن مستوى منجمي ساحة البرج، سليم أو حليم. اليائسون والبؤساء يقرأون حظوظهم في قعر فناجين القهوة. وثمة شعوب بأكملها تنتظر على قارعة الطريق لتعرف إذا ما كانت الرحمة آتية أم أن الشقاء جاثم لا يزول؟
يتشارك في هذا المهرجان السنوي ثلاثة أفرقاء من ذوي النوايا الحسنة: الضاربون في الرمل، والقنوات، والمشاهدون بمئات الآلاف. وهي رياضة مربحة للبعض ومريحة للجميع إلا الذين يقعون في دائرة «السواد»، و«الحداد». «وأرى من حول السياسي الفلاني علامة استفهام كبرى»، باعتبار أنها لو كانت صغرى لما أثارت الاهتمام. هكذا يزرع الوسواس في نفوس كثيرين في انتظار العام التالي.
ولا تخلو سلسلة التكهنات من المصالح الخاصة والتبجيلات والمدائح. وتشمل هذه أحياناً أسماء مضحكة تذكِّر بعصر المنجمين المغاربة ومسابحهم الطويلة. ويقسم السادة والسيدات مرتقبات العام الطالع إلى ثلاثة أقسام: المحلي والعربي والعالمي. وربما كان من متابعيهم الصين وروسيا ومنغوليا لكي يرسموا مخططات الحكم وفقاً لما هو متوقع. أهمية الحقائق أنها الضوء الذي يبنى عليه. والتمنيات الطيبة حق من حقوق البشر. وكذلك الأمنيات والآمال، خصوصاً في البلدان المعذبة والواقعة تحت الظلم. وما عدا ذلك دعهم يتسلون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقائق دعهم يتسلون حقائق دعهم يتسلون



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

أجمل فساتين السهرة مع بداية فبراير من وحي إطلالات نجمات لبنان

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 18:39 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يبشّر هذا اليوم بفترة مليئة بالمستجدات

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 08:03 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

لن يصلك شيء على طبق من فضة هذا الشهر

GMT 07:11 2025 الجمعة ,17 تشرين الأول / أكتوبر

سعر الذهب في المغرب اليوم الجمعة 17 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 17:27 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يحالفك الحظ في الايام الأولى من الشهر

GMT 06:47 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يرفض الظهور في "مساء dmc" بسبب 250 ألف جنيه

GMT 00:15 2020 الجمعة ,23 تشرين الأول / أكتوبر

"الجفاف" يستنزف خزانات المياه ويعصف بالمزارعين في المغرب

GMT 09:08 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

الوداد يعير المترجي لشباب المحمدية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib