الرؤساء والاتهام

الرؤساء والاتهام

المغرب اليوم -

الرؤساء والاتهام

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

أميركا بلد منقسم على نحو شديد الخطورة، كما يكتب كبار مفكريها. وليست هذه المرة الأولى في دولة كبرى طبعت تاريخها الحرب الأهلية الكبرى بين الجنوب والشمال. والانقسام الراهن داخلي وعميق، ويكاد يكون خالياً من العناصر الخارجية المؤثرة، كما كان الأمر أيام حرب الفيتنام والحروب الأخرى التي خاضتها القرن الماضي.
في هذا المناخ البالغ التوتر، أضيفت أزمة الرئيس السابق دونالد ترمب إلى عوارض الانقسام، وتجاوزت كلياً مفهوم المخالفة القانونية. من ناحية بدت أميركا دولة يعلو القانون فيها على الجميع، ومن ناحية أخرى بدا الرئيس رجلاً متهوراً لا يقيم وزناً لشيء، ولا يتوقف عند أي معيار أخلاقي، من الصفقات التجارية المشبوهة، إلى العلاقات النسائية المشوهة.
وفي الحالتين الرجل المعني إنسان منتخب ويؤيده عدد كبير جداً من المواطنين. وبدل أن تُفقده المحاكمة هذا التأييد، فإنها قد تضاعفه، وسوف تؤدي المداولات والمرافعات وكشوف الأسرار إلى المزيد من كل شيء في بلد يعشق الحكايات الصغيرة، مع أنه لا يزال متقدماً الدول الكبرى.
قضية الرئيس والقانون ليست الأولى في العالم، وإن كان اتهام ترمب الأول من نوعه في الولايات المتحدة. ففي فرنسا لاحق القانون نيكولا ساركوزي، الذي استجوب في مخفر للشرطة. والرئيس البرازيلي لولو دي سيلفا، الذي أعيد انتخابه مؤخراً، كان قد أمضى شهراً في السجن بعد إدانته بالفساد وغسل الأموال. وخلال الأربعين عاماً الماضية، لم ينج رئيس واحد في البيرو من الفضائح، أو السجن، أو المساءلة. لكن هذه الدول، بما فيها فرنسا، ليست أميركا. والشأن المحلي في واشنطن شأن دولي في العالم. اتهام ترمب النبأ الأول في كل مكان، وليس النبأ الأول في الصفحة المحلية.
لقد طرح الاتهام مسألة النظام الديمقراطي في كل مكان. وتسجل الديمقراطية على الطريقة الغربية تراجعاً شديداً، بينما يعزز الحكم الأتوقراطي تقدماً ورسوخاً. فقد أعيد انتخاب الرئيس تشي في الصين من دون اعتراض صوت واحد. ولم يبد أن المسألة أثارت اهتمام أحد في أي مكان. فالعالم يستطيع العيش من دون ديمقراطية إذا كانت الضرورات الأخرى مؤمنة. ولا يعود مهماً كثيراً أن يقيم بوريس جونسون حفلاً في داوننغ ستريت من دون أن يصرّح عنه. هذه ترهات لا تعني كثيراً في دول تعوّد الرأي العام فيها إلى الانتظام في صف نوع آخر من القيم. قال رئيس وزراء بريطانيا ريشي سوناك، إن الأولوية الكبرى لديه هي محاربة التضخم. أي سعر السكر والشاي، كما كان يقال في حزب العمال. هذه هي المسألة التي تقلق البريطاني، وليس انتخاب فلاديمير بوتين مدى الحياة، أو جينبينغ مدى التاريخ.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرؤساء والاتهام الرؤساء والاتهام



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
المغرب اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 02:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
المغرب اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib