هوامش

هوامش

المغرب اليوم -

هوامش

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

من فوائد المؤتمرات أنها تعرّفك إلى من لم تعرف من قبل، ومن حسناتها أنها تجمعك بمن كنت تعرف. ويأتي الناشئون إلى القاعات وهم في حماس التعرّف إلى القدامى. وفي الماضي كانوا يأتون ومعهم فضولهم وأسئلتهم، والآن يأتي الكبار والصغار ومع كل واحد منهم هاتفه فائق الذكاء، الذي يصوّر ويسجل ويترجم ويغني ويذكّرك بموعد تناول دواء الضغط.
في المنتدى الإعلامي في الرياض أخيراً، كان الشباب كثيرين. وكذلك الشغف والحماس والرغبة في إظهار ما توصلوا إليه من معارف وعلوم وقراءات ونجاحات. وهواتف ذكية. وكان أحدهم يحمل ستوديو كاملاً مكتملاً كأنك في قناة دولية. وعندما ينتهي التسجيل يطوي القناة برمّتها في علبة صغيرة. ويمضي.
أو بالأحرى لا يمضي، ولا يقبل اعتذاراً ولا سبباً، وسوف يعود في اليوم التالي، وما يليه، لإكمال المقابلة لأن «الملايين» من متابعيه ينتظرون الأجوبة. وفي أحد الأيام التالية حدث عطل في «الاستوديو»، وتوقف التسجيل، فشعرت بشيء من الانفراج لأنني على موعد. لكن الشاب صاحب الاستوديو استمهلني دقيقتين. اعتقدت أنه سيطلب مساعدة أحد الفنيين. إلا أنه ابتعد قليلاً في البهو ثم عاد وأدار الكاميرا، وتنفس الصعداء، وخبط بيديه على صدره قائلاً: مشي الحال. نستأنف التسجيل.
شعرت بارتباك. سألته كيف أصلح هذه الآلة المعقدة؟ حمد وشكر من جديد وأجاب: دعاء خاص عمي سمير.
الظاهرة الأخرى في أروقة المنتدى كان شاباً أصغر سناً من «الاستوديو» بكثير. كان موسوعة حقيقية، وكان يريد أن يتلوها كلها عليّ. حاولت إقناعه بالاكتفاء بالجزء الأول، فتظاهر بالموافقة، لكنه ما أن انتهى من حرف الألف حتى قفز إلى الياء بسرعة السنجاب.
وكلما شعر أنني مندهش لذاكرته ومعارفه واعتزازه بنفسه، قفز حرفين معاً. وعندما وصل إلى تقاطع موسيقي أشهر من «الألفباء»، توقف سائلاً: هل تفضل بيتهوفن أم موتسارت.
لاحظ أنني لم أنبهر كثيراً. قلت له، يا بني، عندما كنت في مثل سنك، كنا نستخدم أسلوباً آخر في إظهار معرفتنا بالموسيقى الكلاسيكية. تقول لسامعك مثلاً: كنت من معجبي بيتهوفن، أما الآن، فأصبحت أحب شوبان. فيسـألك الآخر «ومن يكون شوبان؟» فتصمت. أنت أيضاً لا تعرف من يكون؟
غير أن فوائد المؤتمرات والمنتديات مثل فوائد السفر نفسه. تقدم لك صورة جديدة عن البلد، وصورة إضافية عن الناس. وصورة عن مدى تخلفك: العالم كله في هاتف، وأنت في عصر الجرس.
   

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هوامش هوامش



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 10:11 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 16:59 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

تجنّب أيّ فوضى وبلبلة في محيطك

GMT 07:57 2019 الإثنين ,14 تشرين الأول / أكتوبر

احتفال رسمي بمناسبة عودة أول رائد فضاء إماراتي

GMT 23:21 2020 الخميس ,03 كانون الأول / ديسمبر

نادي الزمالك يراهن على محمد أوناجم في الموسم الجديد

GMT 13:25 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

"الأسواق الأسبوعية" موروث ثقافي وحضور قوي في المغرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib