حدثٌ بلا بطـل

حدثٌ بلا بطـل

المغرب اليوم -

حدثٌ بلا بطـل

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

ما هو الخبر أو الحدث الأكثر أهمية بعد حرب أوكرانيا وحرب غزة؟ سوف نبحث كثيراً عن الجواب، وقد لا نصل إليه أبداً. فالأشياء المهمة عند الناس ليست بالضرورة الأشياء الجميلة.

لاحظ، كيف تدرّج الاهتمام بحرب أوكرانيا من ذروة المتابعة هبوطاً إلى نسيانها. انتقل الاهتمام الكوني على الفور إلى غزة، ليس دائماً من قبيل التعاطف مع الفلسطينيين والحالة البشرية التي لم يعرف العالم مثلها، وإنما بسبب مشاهد الحقد والكراهية والقتل والدمار والدماء. هذه، مع الاعتذار الشديد، طبائع البشر، أنت وأنا وجميع الشعوب، إلا القليل منها. عندما نستخدم مصطلح «الأحداث» دائماً، نعني الأحداث السيئة من حروب، ومن نزاعات وصراعات لا نهاية لها. زيارة ملك بريطانيا إلى واشنطن ليس حدثاً. مقتل ثلاثة بريطانيين في العاصمة الأميركية حدثٌ تتأهب له وكالات الأنباء. ما بين حرب أوكرانيا وحرب غزة، حدثت (بالنسبة إليّ) ظاهرة إنسانية نادرة، أو لعلها سابقة إذا ما تنبه مؤرخو التاريخ إلى ذلك. قرر رجل يُدعى فاهاجن خاتشاتوريان أنه بدل أن يذهب إلى القتال مع جارته أذربيجان، سوف يسحب جميع مواطنيه الأرمن من قطاع نوغورنو كاراباخ، المتنازع عليه، ويعيدهم إلى بلدهم الأم من دون إطلاق رصاصة واحدة.

اتُهم خاتشاتوريان من كثيرٍ من المجانين ومصاصي الدماء بالجبن والخوف. وكان يفضل هؤلاء لو أن المائة ألف أرمني العائدين بسلام، كانوا ينزفون أو يقتلون، باسم البطولات التي لا يمكن لها أن تتم.

تحمّل الرئيس الأرمني غباء الأغبياء، من أجل أن يوفّر على وطنه وعلى خصمه القتل والخراب والدماء والمزيد من الكراهية. لعله من أكثر القرارات شجاعة في التاريخ. ليس هو فقط «سلام الشجعان»، كما سماه تشرشل، وكرره أبو عمّار، بل أكثر من ذلك، لأن العدو هنا لم يكن الخصم والفريق الآخر، وإنما الأهل والأقارب والأصدقاء الذين ظلّوا يعتقدون بكل سذاجة أن في إمكانهم الانتصار والحفاظ على بيوتهم وأرزاقهم وممتلكاتهم وتاريخهم. يشعرُ المرءُ بالخجل وهو ينادي بحكمة «اللابطل»، كما سمّاه الوجوديون. أو البطل المضاد. أو البطل المخالف لكل أنواع البطولات التي اتفقت عليها البشرية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حدثٌ بلا بطـل حدثٌ بلا بطـل



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ المغرب اليوم

GMT 01:41 2026 الخميس ,04 حزيران / يونيو

رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد
المغرب اليوم - رزان جمال تكشف عن صعوبات تصوير فيلم أسد

GMT 13:35 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 06:03 2014 السبت ,27 كانون الأول / ديسمبر

المستشفى الجامعي الحسن الثاني في فاس الأفضل في المغرب

GMT 20:29 2025 الأربعاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يحذر حماس من استئناف القتال الإسرائيلي بكلمة منه

GMT 03:51 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة طبية جديدة توضح أهمية الاعتماد على لبن الزبادي

GMT 16:24 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

تساقط أمطار غزيرة على مكة المكرمة

GMT 22:12 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مروان خوري يستضيف ميس حمدان في حلقة جديدة من طرب
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib