التالي أعدل

التالي أعدل

المغرب اليوم -

التالي أعدل

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

كانت النقطة الأساسية في جدل الذكاء الآلي، أو الاصطناعي، خُلوَّه من المشاعر الإنسانية. لا يفرح، ولا يحزن، ولا يحب، ولا يكره. وعندما يتطور إلى التحكم بنا كلياً، مَن يعرف أي قرارات يُمكن أن يتخذ. آلة لا تتأثر بتغريد الكناري، ولا بدموع الفرح، أو الحزن، ولا بأحوال اليتامى. كيف سيكون حال هذا العالم؟

بقدر ما هو المحبّر معني، سوف نكون في عالم تسوده الموضوعية والعدالة. لا ثأر ولا انتقامات. لا يمكن في مثل هذا العالم لرجل مثل ستالين أن يتسبب في موت 10 ملايين أوكراني جوعاً. ولا يمكن لحرب اقتصادية بين أميركا والصين أن تفقِّر ملايين البشر دون شفقة أو رحمة. ولا يمكن لعقل اصطناعي أن يقبل بأن يكون العمل الوحيد الذي يقوم به الزعيم الكوري الشمالي، كيم الثالث، عرض آخر صواريخه مع صور تذكارية لهما. الصاروخ والزعيم. فالعقل الاصطناعي يضع لنفسه خطوطاً حمراء وصفراء، ويتضمن خانة خاصة للملل، والضجر، والرتابة. بينما التكوين البشري لا يمل، ولا يكتفي ولا حتى ينتبه إلى أن هذا الكون قد فاض بالنووي، والباليستي، والشامل والكامل، والذي لم يكتمل بعد.

لا يعرف الذكي الاصطناعي كيف يتصنَّع أو يخدع أو يتظاهر، بعكس ما يضمر. ذهب رئيس وزراء بريطانيا نيفيل تشامبرلين إلى ميونيخ مرتين خلال أسبوعين، وعقد لقاءات مطولة مع هتلر. وعاد إلى لندن مقتنعاً تماماً بأن الفوهرر لا يريد الحرب. ثم ذهب وزير خارجيته، اللورد هاليفاكس، وعاد بالانطباع نفسه: هتلر لا يريد الحرب. وبعد قليل أشعل هتلر الحرب العالمية الثانية.

هل تعرف مَن كان أقرب المستشارين إلى تشامبرلين في تلك اللحظات العصيبة من تاريخ الكوكب الأزرق؟ شقيقته. كان يكتب إليها راوياً ماذا سمع، وماذا قال، ممتدحاً نيات المستشار الألماني. ومن كان مستشاره الآخر؟ شقيقته الأخرى، وفقاً لمذكراته.

تحوَّلت بساطة تشامبرلين إلى أحد أهم الدروس في تاريخ الحروب. «النفس أمارة بالسوء»، وطبائع البشر لا أمان لها. هنا يبرز الفارق بين موضوعية التصنيع وضعف، أو سطوة، المزاج. في العالم الاصطناعي الذي دخلنا فيه لن يكون هناك هولاكو، ولا جنكيز خان، ولا تيمورلنك، ولا هتلر، ولا بول بوت. وإذا نسيت مَن هو هذا، فإنه الكمبودي الذي أقام معرضاً للجماجم في عاصمته، بينوم بنه. الملايين منها. وهو أيضاً مَن حوَّل بلده إلى أكثر الدول امتلاءً بالأطراف الاصطناعية. وكان دائم الابتسام. الذكاء الاصطناعي أنبل من أن يبتسم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التالي أعدل التالي أعدل



GMT 11:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 07:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 07:05 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 07:00 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 17:07 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

لبنان يرفض الساعة الإيرانيّة

GMT 17:03 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 17:00 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 16:57 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 21:51 2017 الأربعاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم دوريات رياضية بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

GMT 17:58 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

رؤية الإسلام في ظاهرة ختان الإناث خلال "الجمعة في مصر"

GMT 16:03 2023 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل العطور الرجالية لهذا العام

GMT 07:04 2019 السبت ,19 تشرين الأول / أكتوبر

وكيل الخارجية الأميركية يزور الإمارات والسعودية

GMT 21:05 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تنتظرك أجواء هادئة خلال هذا الشهر

GMT 10:29 2019 الأربعاء ,22 أيار / مايو

اهتمامات الصحف المصرية اليوم الأربعاء

GMT 13:04 2014 الثلاثاء ,22 إبريل / نيسان

كشف سرطان الثدي المبكر ينقذ 90% من الحالات

GMT 00:32 2024 الأحد ,29 كانون الأول / ديسمبر

أتالانتا ينفرد بالقمة بتعادل صعب أمام لاتسيو

GMT 09:41 2024 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

أفضل ألوان الديكور لغرفة المعيشة المودرن
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib