السنة الفارطة سيدة الأحزان

السنة الفارطة... سيدة الأحزان

المغرب اليوم -

السنة الفارطة سيدة الأحزان

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

غالباً، تغيب الأم أولاً، كي لا تكون الفاجعة بلا عزاء والحياة بلا بقايا. غاب زياد الرحباني وهو يعزف للأحزان وأمه تشكو إلى السماء: أنا الأم الحزينة وما من يعزِّيها. كان زياد رجلاً من فوضى وفناناً من ضياع. وُلد في عائلة من عبقريات. وراية العائلة أنشودة سوف تُعرَف باسم فيروز. ولن تكون سعيدة في حياتها الزوجية. وُلدت للحياة الكبيرة لا لحياة البيوت الضيقة وجدلها ومناوشات الزواج. وسط هذا المناخ المتوتر ترك البكر المنزل مبكراً وحمل تمرده وعبقريته وأصابع تشبه إلهامات موتسارت.

كبرت العزلة من حول الأم عندما غاب عاصي، زوجها وجذع الشجرة الرحبانية. هذه المرة كان الحزن أشد عمقاً والفقدان أشد ألماً. وأصبحت سيدة البلابل أشد عزلة.

وباستثناء ضمة صغيرة من بضع صديقات أغلقت على نفسها عالمها الخارجي. وكانت تسأل عن بعض الصداقات الماضية همساً، كأنها تتحدث من خلف نافذة سجن.

رغم العزلة الشخصية خلف الجدران وهي تغني «صار لي شي مية سنة مشلوحة بهالدكان»، ورغم كل الأسوار، سوف تطلق فيروز أسرة رحبانية جديدة. بدل «الأخوين»، سوف يتألف الثنائي من الأم وابنها. وسوف تغني بكل خفة ومتعة أغاني من نوع «اشتقتلك واشتقتلّي واشتقتلّك»، أو «كيفك انتا مللا انتا». وخرج جيل جديد يَطرب لها ويفرح لعبث زياد على البيانو في عالم الجاز.

مع الرحباني الزوج، والرحباني الابن، وسائر غصون العائلة، ظلَّت نهاد حداد، المعروفة باللقب الوصفيّ، فيروز، هي الراية. وظلت هي أجمل جناح حمل لبنان في آلامه وجراحه وذُراه: تخيَّلْ للحظةٍ لو لم يكن في هذه المساحة الملونة حدث دائم مثل فيروز وحضورها، وهذا العلو الروحي فوق كل ما هو صغارات الوطن الصغير!

أكرر أحياناً في الكتابة عن فيروز أشياء قلتها عنها من قبل؛ مثل أن لبنان من دونها لم يكن ليكون ما كان. نكرر لأنه لم يحدث حدث مثل حدوثها. شيء مثل ارتقاء النفس وروعة المشاعر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السنة الفارطة سيدة الأحزان السنة الفارطة سيدة الأحزان



GMT 06:34 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

تذكرة المليون

GMT 06:32 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

رسالة فان جوخ التى لم يكتبها

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

زمن الحرب ؟!

GMT 06:46 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

عودة الحربِ أو الحصار

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

«فيفتي فيفتي»

GMT 06:44 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

ساعة الالتفاتِ إلى الساعة

GMT 06:42 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

أمير طاهري و«جوهر» المشكلة

GMT 06:41 2026 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

لبنان... مواجهة لعبة التفكيك

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 10:08 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب
المغرب اليوم - مذيعة فوكس نيوز تكشف تفاصيل حوار مرتقب مع ترامب

GMT 20:58 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 08:18 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:41 2019 الجمعة ,03 أيار / مايو

لا تتورط في مشاكل الآخرين ولا تجازف

GMT 14:58 2017 الأحد ,31 كانون الأول / ديسمبر

تألق عادل تاعرابت يقربه من مونديال روسيا 2018

GMT 08:20 2018 الأربعاء ,04 إبريل / نيسان

جددي منزلك في الربيع من أفضل المتاجر عبر الإنترنت

GMT 19:08 2016 الثلاثاء ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد العال يؤكد أن هناك سحبًا مصحوبة بأمطار في مصر
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib