ليس آيزنهاور

ليس آيزنهاور

المغرب اليوم -

ليس آيزنهاور

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

قبل فترة دار جدل صامت بيني وبين زميل وصديق لبناني (للتوضيح) عندما كتبتُ أن إنهاء حرب غزة يحتاج إلى جنرال مثل الرئيس آيزنهاور، يوجه إنذاراً إلى حلفائه بوقف العدوان الثلاثي على مصر فوراً.

رد الزميل الصديق على كلامي بالقول إن الدنيا تغيرت منذ 1956. وأميركا تغيرت، ولم يعد الإنذار ممكناً، أو فاعلاً. وقد أخذت علماً بالأمر، من دون أن أتخذ درساً. صحيح أن الدنيا تتغير بعد كل هذا الزمن، وما حدث خلاله من حروب ومتغيرات وانهيارات، وقيام أمم وسقوط إمبراطوريات، وجنابك لا تزال تعتقد أن في إمكان رئيس أميركا أن يأمر نتنياهو بوقف حرب غزة، فيوقفها؟!

يا سيدي، آسف، لكن هذا ما زلت مقتنعاً به. والدليل أن نتنياهو لم يفكر في قبول تدمير لبنان إلا بعدما هددت أميركا بوقف وساطتها: إما وقف النار فوراً، أو سحب الوساطة! قبل ذلك كان علكاً واستعراضات، وجولات، وانتخابات. وكانت أميركا هي التي تداري إسرائيل. لكن يأتي يوم يصبح فيه الدمار الإسرائيلي خطراً على أميركا نفسها، كما حدث عام 1956، وتشعر «الدولة العميقة» بالخوف، فتطلب من الذي صاغ إنذار السويس أن يصوغ إنذار لبنان، ولكن باختصار أكثر، بسبب تغير عجلة الزمن، وأعداد القتلى، وحجم الخراب.

ليست واشنطن دائماً من تخضع للضغط الإسرائيلي. في الثمانينات، صدر حكم بالسجن المؤبد على جوناثان بولارد بتهمة التجسس لإسرائيل. كل المؤسسة الأميركية من وزراء دفاع سابقين، رفضت طلبات العفو عنه، أو تخفيف المؤبد، إلا بعد سنوات. وبعد الإفراج عنه، فعل ما كان منتظراً منه: جاء عام 2020 إلى إسرائيل للاستيطان. وسُمع صوته أخيراً عندما أعلن الاقتراح بنقل أهل غزة إلى آيرلندا. أما معلمه وسيده في إسرائيل فهو إيتمار بن غفير. مَن كنت تتوقع؟!

كتبت عن إنذار شبيه بتحذير آيزنهاور في عدوان السويس، كنت أعي كامل الوعي أننا في عام 2024، لكنني كنت أعرف أيضاً أن رئيس أميركا يملك من القوة والهيبة والنفوذ، ما يمكّنه من تخفيف وطأة الظلم الرهيب على أهل غزة ولبنان. ماذا لو أن آموس هوكستين وجه إنذاره بالانسحاب من وساطة لبنان قبل أن يحوله نتنياهو إلى ركام موحش؟ كم من القتل والقهر والجحيم البشري كانت أميركا وفرته على الإنسانية جمعاء؟ لم ينته جو بايدن مثل آيزنهاور. انتهى مثل نفسه. متسربلاً، متردداً، متلكئاً، متأخراً. والرئاسة شجاعة الحرب والسلم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس آيزنهاور ليس آيزنهاور



GMT 12:55 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

الثقافة والإعلان

GMT 10:52 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

بدران وعبيدات.. القيادة السرية للإخوان المسلمين!

GMT 10:51 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

عبث الدروع التكريمية والشهادات التقديرية !

GMT 08:37 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

لا حرب ولا سلام

GMT 08:33 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

صنايعية مصر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ورق المومياوات!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

عاصفة إبستين!

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم

GMT 10:44 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان
المغرب اليوم - يسرا توضح سبب غيابها عن دراما رمضان

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:50 2026 السبت ,31 كانون الثاني / يناير

سعر الذهب في المغرب اليوم السبت 31 يناير/ كانون الثاني 2026

GMT 18:57 2021 الإثنين ,01 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 12:40 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 26-9-2020

GMT 12:24 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل السبت26-9-2020

GMT 18:29 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

يوم مميز للنقاشات والاتصالات والأعمال

GMT 16:19 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 07:49 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 15:40 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:03 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

استبعاد روسيا من مونديال قطر 2022 وأولمبياد طوكيو 2020
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib