ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري
الرئيس اللبناني جوزيف عون يؤكد أهمية وحدة الموقف الوطني ويدعو لدعم المفاوضات المرتقبة وترسيخ الاستقرار في جنوب لبنان إيران تحتجز سفينتين في مضيق هرمز وسط تصاعد التوترات وتوترات أمن الملاحة البحرية في المنطقة الدفاع المدني اللبناني يرفض تسليم جريح في الجنوب للجيش الإسرائيلي وسط تهديدات ويؤكد التزامه بالعمل الإنساني الرئيس ماكرون يعلن وفاة جندي فرنسي ثان من اليونيفيل في جنوب لبنان ويشيد بتضحيات القوات الفرنسية في خدمة السلام بزشكيان يشيد بدور الحرس الثوري ويؤكد قدرته على حماية أمن إيران والتصدي للتهديدات الخارجية جوزيه مورينيو أبرز المرشحين لتدريب ريال مدريد وسط قائمة أسماء كبيرة بعد موسم مخيب الاتحاد الدولي لكرة السلة يعلن عن منح فرنسا شرف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة السلة 2031 إصابة ميليتاو تُثير القلق في ريال مدريد والتشخيص الأولي يشير لشد عضلي خفيف خلل تقني في إنستغرام يحول الصور إلى الأبيض والأسود والشركة تؤكد إصلاح المشكلة هيئة العمليات البحرية البريطانية تعلن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق للحرس الثوري
أخر الأخبار

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

المغرب اليوم -

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري

خالد منتصر
بقلم : خالد منتصر

لماذا ينتصر العلم الزائف فى بلادنا؟، وما سر تأليه العقل المصرى لسماسرة العلم الزائف وطب الفنكوش وباعة الوهم؟!، ما الأرضية الفكرية المصرية التى كانت ممهدةً لاكتساح واجتياح عبثيات الطيبات؟.. فأن يقتنع ملايين بأن واحدًا من أعظم الاكتشافات الطبية، وهو الأنسولين، لابد أن يوقف ويُمنع عن مريض السكر النوع الأول.. فهذه كارثة عقلية قبل أن تكون كارثة طبية، وأن يوقف المرضى زارعو الكلى مثبطات المناعة، بناء على نصائح شخص يقول إنه قد اخترع نظرية، فهى دلالة على عمق المنحدر الذى هبط إليه العقل المصرى، وأن تمتنع صيدلانية عن جرعات الكورتيزون الكبيرة التى كانت تأخذها علاجًا للذئبة الحمراء فهذه مأساة تفضح هشاشة العقل المصرى الذى صار مغيبًا بالخرافة، فالمتاجرون بالأوهام وسماسرة الأكاذيب المريحة ومرضى البارانويا موجودون فى المجتمعات على اختلاف أنواعها منذ إنسان الكهف حتى إنسان الـAI.

لكن المختلف فى مصر والمزعج والمنذر بالخطر هو عدد الألتراس المقتنعين بهؤلاء فى بلدنا!!، الجهل بالعلم ومنهجه من الممكن أن يعالج بالمعلومة والتدريب على الشك والنقد، لكن الفوبيا من العلم والمنتشرة فى بلدنا، علاجها صعب، وتنتصر فيه هلاوس وضلالات تجار الوهم ومرضى البارانويا على أى محاولة إقناع بالمنطق، لكن لماذا ينتصر العلم المزيف فى مصر بهذا الشكل السرطانى، حتى أصبحنا جنة النصابين بالخرافات الطبية على الأرض؟ إنه كوكتيل يجمع ما بين صفات فى العلم المزيف نفسه، وأيضًا فى تركيبة العقل المصرى، العلم الحقيقى يُقنع العقل، لكن العلم الزائف يخاطب الخوف والرغبة، وهذا يجعله ينتصر بسهولة عندنا.

تاجر الوهم يلعب على الخوف من المرض.. الموت.. المستقبل، العلم الحقيقى لأنه يحترم النسبى، وهذا سر قوته لا ضعفه، يقول بصراحة: «الأمر معقد، وليس بتلك البساطة.. لا يوجد حل سحرى فى الطب، ولا جلا جلا وهابرا كادبرا»، أما الدجل والعلم المزيف فيقول بثقة ونرجسية وتعالٍ: «سأقدم لك العلاج المضمون.. الطبيعى.. وبدون آثار جانبية». هنا ينتصر الوهم لأنه يمنح الطمأنينة السريعة، ويريحك من وجع الدماغ، والتفكير فى الاحتمالات واختيار الأفضل منها، العقل المصرى يعشق القصص والحكايات والأساطير، والعلم يعتمد على أرقام.. تجارب.. احتمالات.

مقارنات، لكن دماغنا العاشقة لحكايات شعراء الربابة، تفضل قصة مريض شُفى بالجن أو بالطاقة أو بالامتناع عن البطيخ أو بالاعتكاف... إلخ، ويفضل أن يسمع تجربة شخصية مؤثرة عن أن يستمع إلى تجربة علاجية تمت فى معمل، «ابن عمى حكالى إنه خف على كذا، جارى استخدم النظام وكان مشلول وبعدها جرى زى الحصان... إلخ»، تلك القصص الهمايونية أقوى نفسيًا على المستمع المصرى من دراسة علمية منضبطة ظلت سنوات على ١٠٠٠٠٠ مريض!!، من الممكن أن يكون لدينا أذكياء كثيرون فى مجتمعنا، لكن لدينا ندرة فيمن يتبنى منهج الشك والتجربة وطلب الدليل بين هؤلاء الأذكياء، لذلك عادى جدًا أن تجد مهندس كمبيوتر أو دكتور جامعة أو رجل أعمال مليارديرًا أو فنانًا مشهورًا، مقتنعًا بهلاوس وضلالات لا تنتمى للطب والعلم بصلة، ويقع فى فخها ويدافع عنها باستماتة، تعليمنا التلقينى يعلم الطالب فى «ماذا يفكر»، وليس «كيف يفكر»، هذا يخلق ويشكل عقلًا يبحث عن الإجابة الجاهزة، الدليڤرى، هات من الآخر، وليس عن الدليل الذى يحتاج لسؤال مجهد، وتعب ذهنى، وبحث مضنٍ، السوشيال ميديا فى مصر علمتنا أن العنوان الصادم والمثير والقصير أهم من التحليل والشرح الطويل الذى هو سمة العلم، ويأتى أخطر شىء يجعل العلم الزائف ينتصر عندنا، وهى أن المصرى من الممكن أن يبتلع لغمًا ويتجرع سمًا، ويقبل فكرة خرافية عبثية، ما دامت ملفوفة فى سيلوفان دينى براق، ومادام قائلها استخدم مصطلحات الدين، ورش بهارات تراثية قديمة على مصطلحات طبية حديثة، ووضعها فى فرن لغة سماسرة السماء المسيطرة على الأمخاخ المغيبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري ظاهرة «العوضي» وهشاشة العقل المصري



GMT 16:56 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 16:49 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 16:44 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 16:42 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 16:39 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

لندن ـــ بكين... لا انفكاك من ثقافة الشاي و«الزن»

GMT 16:09 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

في «ذكرى العمدة» لعبة إخوانية مكشوفة!!

GMT 15:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 04:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
المغرب اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 05:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
المغرب اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 18:11 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 21:04 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور حزينة خلال هذا الشهر

GMT 13:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

الفتاة السعودية رهف القنون تتذوّق لحم الخنزير في كندا

GMT 10:08 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

"أولمبيك خريبكة " يتراجع عن التعاقد مع الإيفواري رونالد

GMT 07:59 2019 الجمعة ,11 كانون الثاني / يناير

الكشف عن نقوش فرعونية قديمة بها رسالة من الإله "آتون"

GMT 22:57 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

حبوب وردية تدرأ عملية الشيخوخة عند البشرية

GMT 14:34 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

افتتاح معرض مختارات للفنان الدكتور عبد السلام عيد

GMT 05:00 2018 الثلاثاء ,12 حزيران / يونيو

هادي يمهد لزيارة إلى الإمارات في إطار دعم الشرعية

GMT 02:20 2018 الأربعاء ,17 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الدرهم المغربي مقابل الدولار الأميركي الأربعاء

GMT 11:52 2017 الأحد ,03 كانون الأول / ديسمبر

عبد الحق ماندوزا يهاجم رؤساء الأندية المغربية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib