إذ الظلم أفضل

إذ الظلم أفضل

المغرب اليوم -

إذ الظلم أفضل

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

لكل اختراع بشري فوائد ومساوئ. بعض اختراعات أو آلات العلاج بدأت كأدوات حرب، أو قتال، لكن الطب استعان بها، ثم تحولت إلى وسائل عظيمة بين يديه. أفكر وأنا أكرر هذا القول المأثور في الاختراع السحري المسمى «يوتيوب». ما هذه الحافظة البديعة والمدهشة؟ شيء في حجم هاتفك، أو بالأحرى مجرد جزء منه، يضم أرشيفاً لا وجود له، من المعارف، والعلوم، والموسيقى والفنون، والآداب، والتاريخ، وكل منحى من مناحي الحياة.

أين المساوئ إذن؟

لا مساوئ هنا على الإطلاق. ولكنْ ثمة إشكالٌ بسيط يعاني منه أهل البلاد المعرضة للتقلب مثل بلاد الغرب أوطاني. فمعظم الناس في هذه الديارات يعيش من خدمة السلطة. ولذلك، يتفنن في إرضائها وإطرائها. وتبقى الأمور على حالها إلى أن ينقلب صاحب القوة وسلطان العباد. عندها تنقلب معه البلاد على أعقابها. وتستنير وتنقلب الولاءات ويحل الإنكار الكلي محل الولاء المطلق.

قبل «يوتيوب» كان أثر التحول محدوداً. مقال في صحيفة، أو كلام في مقهى. أما الآن فآهٍ، ثم آه، ثم آه. اليوم ينقل إليك «اليوتيوب» الخبيث، الرجل نفسه في موقعيه:

مدافعاً عن السيد الرئيس في لغة فصحى فصيحة مقعرة ملتزماً قواعد التشكيل كما وضعها أبو الأسود الدؤلي، نزولاً عند رغبة زياد ابن أبيه، لكيلا يشكل الأمر على الناس. أما الموقع الثاني فهو حال المتملق بعد سقوط الزعيم الأوحد.

هناك فئة من الناس تحترم نفسها فتتوقف عن الكلام وعن الظهور، وهناك الفئة الفاجرة التي تخرج إلى استقبال الحاكم الجديد بالمفردات نفسها وتشتم الحاكم السابق على جميع القنوات. هذه ليست حالة عربية، بل هي طبائع البشر في كل الأزمان والبلدان. تلقاها في «اليوتيوب» عند الروس قبل وبعد السوفيات، وعند الفرنسيين قبل وبعد الحربين، وعند الإيطاليين قبل الفاشية وبعدها. لكن ما يميز فصحاءنا عن سواهم ذلك الحرص على مخارج الحروف والتقيد المقدس بعين المضارع. في إعلان الولاء وفي التنديد به وبالموالين، تصاب اللغة في الحالتين بأعراض الغثيان. وتشق صدرها من ابتذال الدجل والقحط الفكري، وجفاف الأخلاق والمواهب. وهكذا يظهر المشار إليه ثقيل الوطء في الحالتين. وفي الذهاب والإياب. وهو يصر على أن يبدو بطلاً، لكن بوسائل مرضية سقيمة. وبسببه يحن الناس أحياناً إلى أهل السطوة والتسلط. كانت أخف ثقلاً. اللهم سامحنا!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذ الظلم أفضل إذ الظلم أفضل



GMT 14:03 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

لبنان يختار استرجاع أرضه

GMT 14:00 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

الخليج... حين يفشل الاختراق وتنجح المناعة

GMT 13:57 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

حيرة الأبواب

GMT 13:55 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أن يكونَ لبنان بلداً عاديّاً!

GMT 13:52 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

خطاب عون وقيامة لبنان

GMT 13:50 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

أنفاس امرأة في القمر

GMT 13:45 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

زلزال أوربان... المجر تختار أوروبا

GMT 08:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

القاهرة - المغرب اليوم

GMT 20:11 2026 الأحد ,19 إبريل / نيسان

اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر
المغرب اليوم - اختراق علمي لوقف فيروس يصيب 95% من البشر

GMT 05:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
المغرب اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 15:46 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

يحمل هذا اليوم آفاقاً واسعة من الحب والأزدهار

GMT 12:35 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 26-9-2020

GMT 20:34 2016 الأحد ,17 إبريل / نيسان

15 نصيحة لتطويل الشعر بسرعة

GMT 18:53 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 18:32 2020 الجمعة ,01 أيار / مايو

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 19:04 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

يشير هذا اليوم إلى بعض الفرص المهنية الآتية إليك

GMT 16:57 2016 الأربعاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

المغرب يشهد تشكيل 6 لجان تقصي حقائق منذ عام 1979

GMT 17:46 2024 الأربعاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

أفضل بدائل للرخام في ديكورات المنزل

GMT 17:11 2023 الأربعاء ,20 أيلول / سبتمبر

يحتوى فيتامين د على العديد من الفوائد الصحية

GMT 03:37 2021 الإثنين ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

إرتفاع طفيف لمؤشر "مازي" في بورصة الدار البيضاء

GMT 09:42 2018 الأربعاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

ظهور نوع جديد من الديناصورات العملاقة في الأرجنتين

GMT 17:54 2014 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

إعلان كتاب خاص عن مجموعة "ناس الغيوان الموسيقيّة"

GMT 12:29 2012 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

وجه جديد لـ"أنا زهرة" أكثر المواقع النسائية حضورًا

GMT 02:51 2014 الجمعة ,20 حزيران / يونيو

لمسات بسيطة لتصميم منزل عصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib