حياة عادية

حياة عادية

المغرب اليوم -

حياة عادية

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

... وإليكم هذا النبأ البالغ الأهمية: القمة العربية الرابعة والثلاثون تنعقد في بغداد! ولكن أليس هذا نبأ عادياً؟ تقول الزميلة فتحية الدخاخني (المصري اليوم) إن الكهرباء تنقطع عدة مرات في اليوم، كأي عاصمة عربية. وإن لطف العراقيين يعوض ويتحول إلى إضاءة فورية. لا أخبار عاجلة من بغداد. لا أبطال يفجرون المارة في الشوارع، ولا جثث تتطاير في الهواء من دون أن تعرف لماذا، والتلامذة الصغار يذهبون إلى المدارس ويعودون.

هذا هو الحدث في العالم العربي اليوم: الحياة العادية. الشارع الآمن، والمصانع الآمنة، ومحلات بيع «المن والسلوى». وقد كان ذلك صعباً، أو مستحيلاً، في السنوات الأربع والثلاثين الماضية. كانت في العراق أحلام كبرى مثل احتلال الكويت لاستعادة فلسطين. ودحر إيران من أجل توحيد العرب، وقتل مليون عراقي في سبيل حياة أفضل. لا أذكر أن العراق عرف يوماً طبيعياً منذ 1963. من أجل الأمة الماجدة، وصل بالانقلابات الطموحة إلى موريتانيا. وقرر إحياء أسطورة جلجامش. وعرّج على بابل. وعلق «وجبات» الإعدام في ساحات بغداد. وبعد أماجد «البعث»، جاء أماجد «داعش»، وإحراق الطيار الأردني معاذ الكساسبة حياً، كنموذج للحل الداعشي الأثير.

لم يعد العراقي يريد شيئاً سوى أن يذهب إلى عمله ويعود. لا أمجاد العباسيين، ولا «بيوت الحكمة»، وعز المأمون وأزمنة الثقافة. كل ما يريد يوم عادي بسيط، بسيط. الحياة فيه كالحياة، والموت كالموت.

هذا ما يعد به العراق اليوم. تقول فتحية الدخاخني في رسالتها: إن بغداد تنكشف عن عاصمة حذرة، ولكن عن خطوات ثابتة في طريق العودة إلى حياة العواصم. ولعل أكثر ما يحلم به العراقي الآن أن يصبح قادراً، مثل أي بشري في كل مكان، على شراء بطاقة سفر والتوجه إلى المطار من دون حماية مسلحة، أو أن يشعر، من جديد، بأنه ينتمي إلى بلد عريق غني بالثروات البشرية والطبيعية.

كم أهدر وأضاع هذا البلد ما بين الرافدين والنهرين، ولا ينقصه في المثنيات سوى الطمأنينة، وهي الأكثر أهمية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حياة عادية حياة عادية



GMT 12:13 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

إيران واعتقال الجغرافيا

GMT 02:02 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

لبنان بين الأنوار والنيران

GMT 15:44 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

الخيار شمشون …!

GMT 15:42 2026 الأحد ,08 آذار/ مارس

اليوم العالمى للمرأة

GMT 13:06 2026 الجمعة ,06 آذار/ مارس

البحث عن إنسان

أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - المغرب اليوم

GMT 12:22 2012 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

رحلة إلى العصور الوسطى في بروغ البلجيكية

GMT 03:03 2017 الخميس ,13 إبريل / نيسان

تناول الفاكهة ليس سببًا للاصابة بمرض السكري

GMT 13:37 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!

GMT 09:45 2021 الثلاثاء ,16 شباط / فبراير

عيب خطير في ساعات أبل و الشركة تعرض الإصلاح مجانا

GMT 10:33 2020 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

روسيا تعزز قدرات مطار "فوستوتشني" الفضائي

GMT 03:41 2018 الأربعاء ,19 أيلول / سبتمبر

ميلانيا ترامب ترتدي معطفًا لغوتشي بقيمة 4000 دولار

GMT 07:47 2024 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

أفكار في الديكور للحصول على غرفة معيشة مميزة في 2025

GMT 09:51 2024 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

أمن طنجة يفكك شبكة متخصصة في سرقة دراجات نارية

GMT 10:45 2023 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

هزة أرضية بقوة 5.1 درجات تضرب شرق خليج عدن

GMT 13:08 2023 الثلاثاء ,18 إبريل / نيسان

الشهب الاصطناعية تغرم نادي أولمبيك خريبكة

GMT 18:31 2023 الإثنين ,23 كانون الثاني / يناير

أسعار النفط تُسجل 87.47 دولار لبرنت و81.49 دولار للخام الأميركي

GMT 21:31 2022 الثلاثاء ,05 تموز / يوليو

الشرطة الأميركية تكشف خطة هروب مسلح شيكاغو
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib