حنين
أخر الأخبار

حنين

المغرب اليوم -

حنين

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

استعاد اللبنانيون بفضل حكمة حكامهم وسياسة سياسييهم، حياة جدودهم وأساليبهم في الحياة. واعتادوا بفضلهم أيضاً العيش على الحطب بدل الكهرباء، وخبز الطابونة بدل خبز الفرن، ومياه الآبار بدل مياه الحنفيات، والغسيل بالأيدي بدل الغسالة الكهربائية، والكوي على الفحم، واستخدام «النملية» بدل البراد، وها هم يستعدون للمرحلة التالية، وهي العودة إلى الحناطير والطنابر وسيلتي نقل وشحن و«شم هواء» أي شم النسيم.
كل ذلك مرّ والناس تحمده تعالى، لا يُحمد على مكروه سواه. لكن إلى أي عصر أو جدود أو جدّات يعودون بعد وقف الإنترنت؟ لا شيء. في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح مرتبطاً بها. حركة المطار، وشركة الميناء وتفجيره، وطباعة الصحف المرئية غير المطبوعة، وتدريس الطلاب، وعمل الشركات، وعمل القضاء حتى المتوقف منه، وعمل المستشفيات، حتى المتوقف منها، وعمل الحكومة حتى غير المتوقف وغير المتوفق.
تبين للبناني الحديث أن ذعر الإنترنت لا يقل رعباً عن خوف المجاعة، التي بدأت تدب في بيوت كثيرة. وتتضمن العودة إلى الجدود، العودة إلى مدارس تحت السنديان، لأن المدارس العادية مغلقة بسبب تدني رواتب المعلمين، وارتفاع أقساط الطلاب. والسنديانة شجرة عظيمة الأغصان والفيء، كانت تقام في ظلها مدارس القرى التي لم تكن قادرة على بناء مدرسة من الحجر. وغني عن القول إن دروس السنديانة كانت تعقد وفقاً للطقس، تماماً مثل إضرابات اليوم. يوم صحو، يوم مطر، يوم عمل، يوم قفل.
إنسان اليوم من دون إنترنت هو إنسان العصر الحجري، لا شيء فيه من بلوغ الثلث الأول من القرن الحادي والعشرين. يحسن التذكير أن أول آلة كومبيوتر دخلت العالم العربي استخدمتها شركة «طيران الشرق الأوسط». لكن الذكرى لم يعد لها نفع في هذا البلد المصاب بلوثة الانفصام. وكل ما يعتز به يعود إلى زمن مضى، والحاضر حزن، والمستقبل قلق وخوف.
إن العالم في عصر «تشات جي بي تي». ومن ليس في هذا العصر فهو في القرون الوسطى، ولا اسم آخر لها. يقال فيما يعدّد عن مفاخر لبنان أنه البلد الذي اخترع الأبجدية: ألف باء، ولا حاجة لتأكيد ذلك إطلاقاً: ها نحن من جديد: ألف باء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حنين حنين



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - المغرب اليوم

GMT 01:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
المغرب اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
المغرب اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 02:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
المغرب اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 19:03 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

تشعر بالإرهاق وتدرك أن الحلول يجب أن تأتي من داخلك

GMT 14:54 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

الفئات العمرية لطنجة تحقق نتائج طيبة في البطولة الوطنية

GMT 17:03 2024 الثلاثاء ,16 تموز / يوليو

نصائح من نمر سعادة لاختيار بدلات رجالية عصرية

GMT 08:30 2018 الجمعة ,12 كانون الثاني / يناير

​إدريس بوجوالة يحضر اجتماع محمد ساجد في الرباط

GMT 12:37 2012 السبت ,18 آب / أغسطس

دللي بشرتك في العيد بالعنب والزيتون

GMT 06:04 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

روبرتو كافاللي "Roberto Cavalli" تطرح مجموعة من مجوهرات 2017

GMT 13:54 2017 الأحد ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

نصائح مميزة من أجل الأهتمام بحديقتك في فصل الشتاء

GMT 17:00 2022 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع أسعار النفط مع ضعف الدولار
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib