آخر الرحابنة

آخر الرحابنة

المغرب اليوم -

آخر الرحابنة

سمير عطا الله
بقلم - سمير عطا الله

أجمل ما كتب زياد، وغنت فيروز، ما يأتي:

أنا صار لازم ودعكم وخبركن عني،

أنا كل القصة لو منكن - ما كنت بغني

موسيقيي دقوا وفلوا - والعالم صاروا يقلوا

ودايماً في الآخر في آخر - في وقت فراق

ودع زياد رحباني جماهيره من خلف الستار. لم يشأ أن يسمعوا صوته الساخر وقد أضحى أنيناً مكسوراً. كان الفتى عاصفةً من الجمال، وقصيدةً محزنةً من الفوضى والنبوع. كان الفتى نجل الأب وأحزان الأم. وقد وقفت مرة على تلة تصرخ في وجه لبنان: أنا الأم الحزينة/ وما من يعزيها.

مثلَ الأعمدة الأخرى في هيكل الرحابنة كان زياد شاعراً، وموسيقياً، ومسرحياً، وممثلاً، وكوميدياً، وكاتباً، وفي مرتبة النبوغ في كل العبقريات.

كان محدثاً في كل شيء: موسيقاه، وطرائقه، والخلط بين ما ورث من جينات العائلة، وما استخف به، وتمرد عليه.

وكان كئيباً يعاني من شعور بالفشل، برغم النجاح الدائم. وفي حياته العامة، انضم إلى الفقراء والبائسين، وابتعد عن أسرة الفن ومشاغل الجماعة. كما ابتعد عن السائد، والشائع، والمألوف. فهو «ليس» الأب، ولا الأعمام، ولا أي فرع من الفروع. هو جذر آخر، يعزف الجاز مثل أصحاب لويس أرمسترونغ. وعلى ذلك البيانو سريع النغمات، يعزف عالياً: عودك رنان.

وليه كيف عودّك - وليه؟ على مدى عقود كان داخل الدائرة اللبنانية وخارجها. من بداياته سخر من قامته باستعارات من شخصية شارلي شابلن. وحوّل الزواج الفاشل إلى سخرية من الذات. ولم يكن أحدٌ يعرف مدى البؤس الذي هو فيه.

عاش في غربةٍ عن كل شيء. ولم يكن الانتماءُ إلى الحزب الشيوعي إلا صيغة من صيغ العبث واللا انتماء. تبلغ العبثية ذروتها في مسرحيته المذهلة «بالنسبة لبكرا شو»:

المجتمع وقد بدأ ينحل أخلاقياً بسبب الحرب والفقر، وصورة اللبناني مكسور الخاطر يحاول تصنع عزة النفس.

وليه، ما بتستحي على حالك وليه؟

مش شايف في نقص بالمواد الأولية؟

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر الرحابنة آخر الرحابنة



GMT 09:56 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 09:53 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 09:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مباراه رمضانية فى الأداء

GMT 09:40 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

مائدة رمزي بالأقصر!

GMT 09:29 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 09:25 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 09:21 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 09:17 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان - المغرب اليوم

GMT 14:51 2018 الخميس ,25 تشرين الأول / أكتوبر

شادية

GMT 20:33 2019 الجمعة ,06 أيلول / سبتمبر

تواجهك أمور صعبة في العمل
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib