حبل ولوح صابون

حبل ولوح صابون

المغرب اليوم -

حبل ولوح صابون

سمير عطا الله
بقلم : سمير عطا الله

في 24 يونيو (حزيران) الماضي أعلن يفغيني بريغوجين وهو على بعد 250 كيلومترا من موسكو أنه أوقف زحفه على العاصمة. وبعد ساعات أعلن ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا المجاورة، وأقرب حلفاء فلاديمير بوتين، أن صديق الطرفين وصاحب مؤسسة «فاغنر» للحروب مدفوعة الثمن موجود عنده في مكان آمن. لكن بريغوجين لم يظهر في بيلاروسيا، بل في أفريقيا. ثم غاب في دنيا الغموض إلى أن ظهر –أو قيل– رفاتاً محترقة في تحطم إحدى طائرات «فاغنر» الخاصة، بينما كان في الطريق من موسكو إلى سانت بطرسبرغ؟ على الفور صدر بيان ينفي أن تكون للكرملين أي علاقة بالحادث، عادة تتأخر مثل هذه البيانات قليلاً، أو تصدر بالخطأ قبل وقوع الحادث. الكرملين مشهور بالدقة في التوقيت ونعي الخصوم.   

نعود إلى السيد الرئيس لوكاشينكو. هو أيضاً غاب لعدة أيام ثم ظهر مثنياً على بيان النفي. إضافة إلى ذلك نشرت «البرافدا الإنجليزية» الرسمية لقاء مع الرئيس الجار، كنوع من الوثائق التاريخية التي تُعتمد في حالات الشك هذه. قال لوكاشينكو إنه خلال التمرد عرض على صديقه بريغوجين أن يرسل إليه حبلاً وقطعة صابون «لكي يساعده على الانتحار». لكن الرجل أجاب بأنه ليس خائفاً من الموت: «لا، لن أنتحر، بل سوف أموت كبطل».

ماذا أراد لوكاشينكو، (أو «البرافدا») أن يقول؟ هل كان يشعر بأن بريغوجين لم يكن أمامه سوى الانتحار بعد تمرده؟ هل أراد أن يلمّح إلى أنه شخصياً كان موافقاً على القرار، ومن معرفته بعقلية بوتين، أراد أن يسهل الأمر على المتمرد.

لا يتحدث لوكاشينكو أكثر في هذه النقطة، لكنه ينتقل إلى ما هو أهم بكثير: مصير «فاغنر»! آه، قيادة «فاغنر» باقية هنا في بيلاروسيا ولن يتغير شيء. الانسجام تام بين الجميع. وحركة المجندين بين القارات سوف تكون في غاية السهولة.

تتعاطى «البرافدا» مع بريغوجين في غاية الاحترام. إنه «رجل الأعمال» الراحل. والطائرة طائرته، لكن للأسف سوف يكون مستحيلاً التعرف على رفات أحد من ركابها. لذلك سارع بعض المتعاطفين إلى إقامة مدفن رمزي من ورق الشجر، ونشروا فوقه وروداً حمراء. قانية.

أتابع مسألة بريغوجين منذ اللحظة الأولى كعمل أدبي، لا كحدث سياسي. الدراما الروسية في ذروتها. أساطير «كي جي بي» وما خفي، وما لن يخفى. ورئيس دولة قادم من الصقيع مثل أبطال جون لو كاريه ينعى طباخه بائس الملامح بالقول إنه كان ذا مزايا كثيرة. وخطايا قاتلة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبل ولوح صابون حبل ولوح صابون



GMT 08:38 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

اختلاف الدرجة لا النوع

GMT 20:02 2025 الأحد ,19 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقًا!

GMT 06:19 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 19:43 2025 السبت ,11 كانون الثاني / يناير

أصول النظام السياسى

GMT 19:56 2025 الثلاثاء ,07 كانون الثاني / يناير

عيد سعيد!

بين القفطان والعباءة إطلالات رمضانية أنيقة مستوحاة من أحلام

دبي - المغرب اليوم
المغرب اليوم - استشهاد ستة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على قطاع غزة

GMT 17:53 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

شاومي تستعد لهاتف فائق النحافة لمنافسة iPhone Air وGalaxy Edge

GMT 17:07 2026 الثلاثاء ,20 كانون الثاني / يناير

مشروبات طبيعية لنوم هانئ في الشتاء

GMT 14:26 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

إصابة الفنان محمد صبحي بأزمة قلبية ونقله للمستشفى

GMT 16:31 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كن قوي العزيمة ولا تضعف أمام المغريات

GMT 14:09 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

تبدأ بالاستمتاع بشؤون صغيرة لم تلحظها في السابق

GMT 08:23 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 30 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 23:34 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تدريبات انفرادية لنيكيز داهو في الوداد بسبب الإصابة

GMT 00:38 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

تقديم جيل جديد من أجهزة ألعاب "أتاري" الكلاسيكية

GMT 09:09 2023 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ترتيب أفضل 30 لاعبا في العالم بجائزة الكرة الذهبية 2023

GMT 11:17 2016 الأحد ,16 تشرين الأول / أكتوبر

2421 طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي في الأردن

GMT 02:32 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة جديدة للفنانة دنيا عبدالعزيز في حفل عيد ميلادها

GMT 08:04 2018 الأحد ,09 كانون الأول / ديسمبر

"الجزيرة الرملية الشبح" تُثير حيرة العلماء لمدة 224 عامًا
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib