«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

المغرب اليوم -

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»

بقلم: طارق الشناوي

تأثير رفرفة جناح الفراشة، من المصطلحات الاجتماعية التي باتت تُستخدم بإفراط وبكل لغات العالم، لتفسير ما يجري، وأيضاً لرسم ملامح الغد.

العالم، المترامي الأطراف والمتعدد الأفكار والحسابات وأيضاً الحساسيات، لا يمكن أن تقف فيه أي دولة بعيداً عن التداعيات التي تفرض نفسها مهما تباعدت المسافات، وتقلصت تماماً الحدود الجغرافية. لم يعد مكان الحدث الفعلي هو الفيصل في القراءة اللحظية أو المستقبلية، فدائماً هناك معادلات تبدو كأنها خارج النص، إلا أنك تكتشف مع الزمن أنها في عمق النص.

بات هذا التشبيه المتداول عن «جناح الفراشة» يستخدم بكثرة لتحليل العديد من الظواهر والمعارك التي نعيشها. الذبذبات التي يحدثها «جناح فراشة»، عندما يتحرك في الصين، من الممكن أن تنتج عنه أعاصير وفيضانات في أفريقيا، لا شيء مجانياً.

وفي ظل ما يجري ومع انتشار البرامج الفضائية، سألت المذيعة أحد المشاهير عما يجري من تهديدات للسلام والأمن بل الحياة برمتها؟ وانتظرت على أحر من الجمر تعقيبه، فأجابها بكل ثقة: «يهمني الوجبات الثلاث»، وعندما نبهته لخطورة الموقف، أضاف: «نسيت أقولك عايز كمان قطعة الكنافة بعد كل وجبة».

هل كان يسخر؟ ربما، إلا أنه يعبر عن حالة يحياها قطاع من البشر يعيشون معنا على الكوكب، لكنهم لا يغادرون عالمهم الخاص. يعتقدون ما دامت النيران بعيدة عن بيتهم، وسحب الدخان لم تتجاوز حدود الجيران، «إذن هم في أمان»!

الأحداث على كل الأصعدة أثبتت صحة مقولة مارشال ماكلوهان، عالم الاجتماع: «العالم قرية صغيرة»، وأن الصواريخ ليست وحدها التي تقتل، فالمعلومات المضللة تلعب أحياناً دوراً أخطر، ورغم ذلك تشعر بأن هناك من هم بيننا، لكنهم، وعلى طريقة أغنية المطرب مدحت صالح، يعيشون فعلياً «في كوكب تاني».

إذا لم تدرك أن كل شيء قد يبدو للوهلة الأولى بعيداً عنك، إلا أنه أنه يتسلل إليك، ولو من تحت عقب الباب، فأنت تعيش مرحلة الخطر.

كل شيء بات ينتظر ما الذي تسفر عنه حركة «جناح الفراشة»، والذبذبات التي تحدثها في الجو.

عندما تعيش الشعوب حدثاً جللاً، هل تتوقف الحياة أم ينبغي أن نعيش الحياة؟

كلا، ستستمر بالطبع. ويبقى الأهم أنك تدرك كل التداعيات، وفي الوقت نفسه تؤدي واجبك في الحياة، البعض يُبدد طاقته في استخدام الكلمات البراقة الزائفة، التي يطلق عليها أولاد البلد في مصر «الحنجورية» -من الحنجرة- بينما هناك من أدرك أن العمل فقط هو ما يمكث على الأرض وينفع الناس.

لدينا دافعان؛ الأول لا يعنيه أي شيء بعيداً عن مصالحه اللحظية منتظراً قطعة (الكنافة)، والثاني يواجه من يريدون اغتيال الحياة، وأول أسلحة المواجهة هو ألا يغيب عن أذهاننا في كل خطوة تداعيات ذبذبات جناح الفراشة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة» «جناح الفراشة» يتحدَّى قطعة «الكنافة»



GMT 08:42 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حُب النبي الأكرم

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حصاد الفوضى

GMT 02:20 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

حسّان ياسين... شرب الحياة لآخر قطرة

GMT 02:17 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

... عن الدستور والدستوريّة في المشرق العربي

GMT 02:14 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السلام من فم الحرب؟

GMT 02:12 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

قوارض غزة تقضم الناس... والأرض

GMT 02:10 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

السعودية والحج... جاهزية لا مثيل لها

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

باريس - المغرب اليوم

GMT 13:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 16:47 2022 الجمعة ,14 كانون الثاني / يناير

حزب التجمع الوطني للأحرار" يعقد 15 مؤتمرا إقليميا بـ7 جهات

GMT 22:12 2022 الأربعاء ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل نسبة ملء السدود الرئيسية في المغرب

GMT 20:28 2019 الثلاثاء ,26 آذار/ مارس

أوبر تعدد فوائد استحواذها على كريم

GMT 21:57 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

اتحاد طنجة لكرة السلة يعين خليل الرواس مديرا تقنيا

GMT 20:49 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

كارتيرون يكشف عن إجراء يمنح الفريق الأخضر الفوز

GMT 10:58 2018 الإثنين ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مجلس جهة الشرق يخصص 335 مليون درهم لمشاريع إقليم تاوريرت

GMT 16:56 2016 الأحد ,25 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على استخدامات زيت جوز الهند في تنظيف الأثاث

GMT 20:46 2016 الخميس ,22 كانون الأول / ديسمبر

بداية جديدة وانفراجات لكنك لن تلمسها إلا تدريجيًّا

GMT 09:57 2023 الجمعة ,21 تموز / يوليو

حكيم زياش يقترب من حمل قميص باريس سان جيرمان

GMT 13:44 2021 السبت ,23 تشرين الأول / أكتوبر

أجمل إطلالات نجوى كرم الأنيقة لتنسيق إطلالاتك اليومية
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib