ملحن يصفق له العازفون‼

ملحن يصفق له العازفون‼

المغرب اليوم -

ملحن يصفق له العازفون‼

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

سألت يوما الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودى، عن أحد الملحنين الذى كان يملأ (الميديا)، بآراء تنال من زملائه وتلاميذه ولم يرحم حتى أساتذته، بينما عندما يمارس الإبداع ويقدم لحنه للناس، يفشل عن إحداث أى تفاعل مع الجمهور.

قال لى الأبنودى، هناك بين المبدعين من يقدم أنغامه لكى تنال إعجاب الفرقة الموسيقية أثناء التسجيل، بما تحمله من نقلات موسيقية وإيقاعية غير مسبوقة، إلا أنها تخرج فى النهاية على (نعش) لمثواها الأخير!!.

ما هى علاقة تلك المقدمة بالحديث القادم عن النقد والنقاد؟ الناقد أيضا يكتب للجمهور، وليس لزملائه من النقاد.

فى السنوات الأخيرة، لاحظنا زيادة مفرطة فى عدد الصحف والمواقع الإليكترونية، الظاهرة الملفتة أن مساحات النقد المتاحة قد تقلصت تمامًا، وأصبح المتاح هو العمود الصحفى الذى يتطلب بطبيعة بنائه أسلوبًا مغايرًا فى التناول، كما أنه لا يسمح بأكثر من ٥٠٠ كلمة على أكثر تقدير.

من واقع خبرتى فى تدريس النقد فى عدد من كليات الإعلام، مع اختلاف توجهاتها وتباينها أيضا، أرى سهما يضرب النقد فى مقتل.

يتمثل فى العلاقة بين النقد والصحافة، من الممكن تلخيصها فى تلك القاعدة، الناقد الذى يمارس عمله فى إطار جريدة أو مجلة أو موقع غير متخصص، عليه دائما أن يضع أمامه هذا التحدى، المقال المتخصص، ينبغى أن تتوفر فيه شروط التقنية الصحفية فى الكتابة.

لا نغفل طبيعة الصحيفة التى نعمل بها، فهى تتكئ إلى إيقاع مختلف يبدأ مع اختيار العنوان، ثم كتابة المقدمة، وتتابع المقال، حتى لا تغرد خارج سياق المطبوعة أو المنصة الإليكترونية، ولا أيضا خارج سياق الزمن، القارئ يعيش الحياة، ولن يلغى مؤشر مشاعره وتفاصيل حياته ويتفرغ فقط لقراءة مقالك.

يجب أن نذكر بأن جزءًا لا يستهان به من تجارب المجلات السينمائية المتخصصة لم تستطع الصمود طويلًا، مثل «الفن السابع» و«جوود نيوز» برغم أنهما كانتا تحققان قدرا لا ينكر من المردود الجماهيرى، اقتصاديًا الأمر لم يكن لصالحهما فانهارت التجربتان، الآن أتابع المنصة النقدية بالسعودية (فاصلة) التى يشرف عليها الزميل أحمد العياد، وأراها خطوة مهمة على الطريق، لأنه يمزج بين المقال المتخصص، والذى يحمل فى نفس اللحظة قدرًا لا ينكر من الجاذبية.

الناقد فى بعض الأحيان يفرض عليه أن يلعب أدوارا أخرى متعلقة أيضا بالصناعة السينمائية وليس مجرد نقد للأفلام، على أهمية بالطبع هذا الدور، عندما تكتشف أن صناعة السينما مهددة بالانهيار، دورك ينبغى أن يتحول إلى التصدى لمن يطلقون النيران على السينما.

عندما نجد أن الفن عمومًا والسينما على وجه الخصوص مستهدفان من بعض القوى الظلامية فى المجتمع، يصبح دور الناقد أن يقف فى طليعة المدافعين عن الفن.

تتماس الحدود الفاصلة بين الناقد السينمائى والكاتب الصحفى، لنرى فى الأفق القريب نوعًا ثالثًا يمزج بين المنهجين فى التعبير (الناقد الصحفى)، لا تنسى أن أحد أساطين الصحافة محمد حسنين هيكل كان يطلق على نفسه فقط (جورنالجى)، نقطة ومن أول السطر.

ربما يعتبرها البعض من ضمن عوامل تراجع النقد، بينما أراها ضرورة يفرضها الواقع، إذا لم يتحل الناقد بموهبة الصحفى، سوف يكتشف أنه يكتب فقط لدائرة محدودة من الأصدقاء، مثل هذا الملحن الذى ينال عادة إعجاب الفرقة الموسيقية، ثم يتم بعدها تشييع الأغنية إلى مثواها الأخير ولا يتبقى سوى نداء (وحدووه)!!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملحن يصفق له العازفون‼ ملحن يصفق له العازفون‼



GMT 04:08 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:02 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 03:52 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 03:51 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

النفس الإنسانية... تشابكاتها وتناقضاتها

GMT 03:50 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 03:49 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 03:48 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

GMT 03:47 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 17:41 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 06:17 2015 الخميس ,16 إبريل / نيسان

مدرب "ريال مدريد" ينفي مشاهدته لعضة كرباخال

GMT 18:03 2023 الأربعاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

اتيكيت مقابلة أهل العريس

GMT 15:21 2023 السبت ,02 أيلول / سبتمبر

أنواع الإضاءات وطرق توزيعها على مساحات المنزل

GMT 18:29 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

عرض "دادة حليمة" للمرة الأولى على التليفزيون المصري
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib