الست والفلاحة والشيخة «كوكب الشرق» وثلاثة وجوه
البرلمان الفرنسي يفشل للمرة الثامنة في التصويت لحجب الثقة عن عن حكومة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو الرئيس التركي يشدد في إتصال مع ترامب على ضرورة وقف إطلاق النار وتطبيق اتفاق الدمج في سوريا وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تحذر من كارثة إنسانية مع إنتظار 20 ألف مريض السفر للعلاج بسبب إغلاق معبر رفح إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة
أخر الأخبار

الست والفلاحة والشيخة.. «كوكب الشرق» وثلاثة وجوه!

المغرب اليوم -

الست والفلاحة والشيخة «كوكب الشرق» وثلاثة وجوه

طارق الشناوي
بقلم - طارق الشناوي

لم تنس أبدًا أنها فلاحة، عندما سألوها بعد زيارتها إحدى الدول العربية، هل أكلت بأصابعك؟، قالت طبعًا وأنا أساسًا فلاحة ومتعودة آكل على (الطبلية)، هذا التوافق بين الظاهر والباطن ظل كامنًا فى كل اختياراتها ومواقفها فى الحياة.

إنها ليست فقط الفلاحة ولكنها وبنفس الدرجة الشيخة التى تحفظ القرآن وتردد التواشيح الدينية، أعلنت كثيرًا عن رغبتها تسجيل القرآن بصوتها، لعدد من كبار العلماء، أغلبهم أكد لها جواز ذلك دينيًّا، إلا أنه عمليًّا كانت الإجابة الرسمية هى الرفض، تعنت الأزهر وقتها ورفض السماح لها استنادًا لأحاديث ضعيفة تخاصم المنطق وعمق الدين بحجة أن (صوت المرأة عورة)، رغم أنها سجلت فى فيلم (سلامة) بصوتها (سورة إبراهيم)، بعد أن دربها الشيخ زكريا أحمد بأداء خاص، ليس من القراءات السبع المتعارف عليها، ولكن هذا لم يشفع لها، وظل تسجيل القرآن أمنية مستحيلة، لم يغادرها الأمل حتى عام 1973.

بعد رحيل عبدالناصر 1970، وبعد أن أدت أم كلثوم واجب العزاء لأسرة الرئيس، قالت لسامى شرف، سكرتير ناصر، إنها تريد الاعتزال، ولن تغنى بعد موت الزعيم، قال لها: لو سألت الرئيس وأجابك من العالم الآخر سيطلب منك مواصلة الغناء، فهل تخالفين رغبة عبدالناصر.

فى تلك اللحظة قررت أن ترثى الزعيم، ووجدت أن الشاعر القادر على الإنجاز هو نزار قبانى، الذى سبق أن تغنت بكلماته بعد الهزيمة (أصبح عندى الآن بندقية)، نزار ناصرى النزعة، ليس من دارويش الناصرية ولكنه كان مدركًا أن ناصر لديه هم عربى، حتى لو تعددت أخطاؤه، ولم ينس نزار أبدًا كيف وفر له ناصر الحماية بعد أن تلقى العديد من الطعنات، عندما بدأ بعض أبناء (الكار) فى محاولة إبعاده عن مصر، بعد أن صار هو الأكثر طلبًا بين الشعراء، وحققت قصيدة (أيظن؟) نجاحًا طاغيًا، كانت نجاة قد عرضتها فى البداية، على كل من كمال الطويل ومحمد الموجى، ولم يتحمس أى منهما، إلا أن عبدالوهاب استطاع تقديم المعادل الموسيقى المبهر، الذى حقق نقلة شعبية، للأداء بالفصحى الذى ينافس فى بساطته العامية، وكانت جرأة الكلمات مثل (حتى فساتينى التى أهملتها) واحدة من المقاطع التى أثارت لغطًا وأثارت أيضًا فى نفس الوقت غيرة بعض الشعراء.

اكتشف نزار أنهم وضعوه فى القائمة السوداء، بسبب ديوانه (هوامش على دفتر الهزيمة) الذى كتبه بعد نكسة 67، الذى يقول فى مطلع قصائده (أنعى لكم يا أصدقائى/ اللغة القديمة/ والكتب القديمة / أنعى إليكم كلامنا المثقوب / كالأحذية القديمة / ومفردات العهر/ والهجاء والشتيمة)، ولم يجد من ينقذه مما وصفوه بأنه أغضب عبدالناصر سوى عبدالناصر، وأرسل خطابًا لعبدالناصر، مؤكدًا فى سطوره أنه لم يهن أبدًا الوطن، فهو يكتب بحب وينطلق من نفس الخندق الذى كان رافضًا للاستسلام، مطلًّا على مصر من نفس شرفة عبدالناصر.

ولأن عبدالناصر كان مدركًا أن إعلان الغضب بسبب الهزيمة، حق لكل عربى، قرر أن يعيد قصائده مجددًا إلى كل موجات الإذاعة والتليفزيون المصرية، تردد وقتها اسم الشاعر صالح جودت، والذى كان قريبًا من الدولة، قيل إنه لعب هذا الدور، وتمكن من إبعاد نزار من الصورة بحجة أنه ينتقد وبغمز ويلمز قاصدًا ناصر.

وعادت قصائد نزار تملأ الأثير، ولهذا عندما طلبت منه أم كلثوم الكتابة عن ناصر بعد أيام من رحيله على الفور استلهم (رسالة إلى الزعيم)، بعد أن تذكر بالفعل رسالته السابقة إلى الزعيم، مع انقلاب الموقف بالطبع وكتب (عندى خطاب عاجل إليك).

يستهل نزار أبياتها بتلك الكلمات (عندى خطاب عاجل إليك / من أرض مصر الطيبة / من ليلها المشغول بالفيروز / عندى خطاب عاجل إليك / ولكننى يا سيدى/ لا أعرف العنوان).

المعلن أن أم كلثوم بعد أن سجلت القصيدة بلحن رياض السنباطى، على مدى يقترب من 20 ساعة لأنها كانت تبكى بين كل مقطع وآخر، ويتم إعادة التسجيل حتى تهدأ، إلا أنها بعد قليل تعاود البكاء، ويضطر السنباطى لإعادة التسجيل .

المعلن أنها طلبت بإرادتها وبدون إملاء من أحد عدم إذاعة القصيدة، هل من الممكن أن تمنع أم كلثوم قصيدة كانت هى الدافع والمحرك لها؟ نظريًا نعم بعد عودتها لبيتها فكرت، وهى فى حالة أكثر هدوءًا واستيعابًا للموقف، ووجدت أن الرئيس الحالى أنور السادات لن يتجاوب ببساطة مع تلك القصيدة، لأنها تعنى بين سطورها أن القادم لحكم الوطن لن يشغل أبدًا مكان ولا مكانة ناصر، هذا قطعًا وارد، ولكن الوارد أيضًا أن هناك من أعاد قراءة الموقف برؤية مختلفة متحررًا من الحزن، وتعامل بعقلانية. مؤكد أن أجهزة الدولة كانت على دراية بتلك القصيدة، وهناك عدد من الشخصيات التى بدأت تتوحد لدعم الرئيس الجديد، خاصة أن هناك فى النخبة، من كان يرفض أساسًا أن يتولى السادات حكم مصر، أتصور أن واحدًا من الشخصيات الفاعلة داخل الدولة طلب ربما بطريقة غير مباشرة من أم كلثوم المسارعة بإيقاف القصيدة ومخاطبة رئيس الإذاعة محمد محمود شعبان (بابا شارو) لاتخاذ اللازم ، ومن الممكن حتى بدون الرجوع لأم كلثوم أن يأمر رئيس الإذاعة بحفظ القصيدة فى الأرشيف لأجل غير مسمى.

أظن أن ذكاء أم كلثوم دفعها لاتخاذ تلك الخطوة، قبل أن يطلبها أحد، (بيدها لا بيد عمرو)، أدركت أن الرئيس القادم لن يكون سعيدًا وهى تستقبله بقصيدة رثاء، خاصة أنها تعلم أنه أيضًا (كلثومى) الهوية، السادات كان من دراويش (لست)، واحدًا ممن نطلق عليهم (سمعية)، وعشقه لفريد الأطرش معروف، كما أنه كان كثيرًا ما يستدعى إلى بيته بليغ حمدى، وروى الموسيقار محمد سلطان أن السادات أيضًا استدعاه أكثر من مرة مع زوجته فايزة أحمد، لكى يستمع إلى ألحانه، فهو عاشق للغناء وبالقطع فى المقدمة أم كلثوم.

نعم غنت أم كلثوم للملك فؤاد وابنه فاروق، ثم صارت هى الصوت الأهم والأكثر تأثيرًا فى الغناء لجمال عبدالناصر، وهو ما يمكن ترديده أيضًا على آخرين، ولكن أم كلثوم لأنها فى الذاكرة الجماعية تحظى ولا تزال بمكانة استثنائية تحيلها إلى (أيقونة) فى الوطنية والتضحية، كانت تعيش إحساسها وتصدقه، ولم تنافق أبدًا فى مشاعرها، ولا تضع الحكاية فى إطار النفاق، ولكن كانت ترى أن الملك فاروق رمز لمصر وتلك كانت أيضًا قناعتها بعبدالناصر.

أحاول معكم أن أطُل على «أم كلثوم والسلطة»، والكثير من الحكايات التى تناثرت عنها، ولكن عشقها للوطن لا أحد من الممكن أن يزايد عليها، نذرت نفسها بعد هزيمة 67 لتتحول إلى أقوى خط دفاع عن الروح المصرية، لا أعنى تبرعها بإيراد حفلاتها فى مصر والعالم العربى وباريس وغيرها لصالح المجهود الحربى، هذا ليس محل نقاش، الأهم من كل ذلك أن الناس حتى عندما كانوا يرددون معها أغانيها العاطفية، تتوهج أيضًا بداخلهم ومضات حب الوطن..

أم كلثوم كانت تتحسس خطواتها فى كل شىء، وأدركت مبكرًا أن الدولة لا غنى عنها وحرصت على أن تظل تحت المظلة، صحيح أن العلاقة فى زمن السادات والتى لم تمتد سوى أربع سنوات وبضعة أشهر، شهدت تراجعًا فى المشاعر، البعض كان يضع بتعسف معادلة سيدة الغناء العربى (أم كلثوم) فى مواجهة سيدة مصر الأولى (جيهان السادات)!.

أم كلثوم تعلم جيدًا أن الدولة تملك كل الخيوط، وإذا كانت لها مكانة خاصة فى زمن عبدالناصر وكأنها صوت عبدالناصر، فإن الأمر تغير مع السادات، ولكنها أبدًا لم تفقد عشقها للوطن، والمؤكد أن أكثر ما كان يؤلمها بعد انتصار 73 أنه كان من المستحيل عليها صحيًّا أن تقف مجددًا على المسرح لتغنى أو حتى تسجل فرحتها بالنصر، إلا أن هناك من سعى لكى ينال منها، بسبب عدم غنائها لانتصار اكتوبر.

وتناسى هؤلاء أنها القائلة (مصر التى فى خاطرى وفى فمى) وظلت حتى اللحظات الأخيرة مصر فى خاطرها وفى فمها، فهى مزيج من الفلاحة والشيخة والست العاشقة دومًا للوطن!.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الست والفلاحة والشيخة «كوكب الشرق» وثلاثة وجوه الست والفلاحة والشيخة «كوكب الشرق» وثلاثة وجوه



GMT 00:00 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 23:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 23:56 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 23:54 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حرب المخدرات والجرائم البشعة

GMT 23:52 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

جائزة «شمس الإبداع» تشرق من «الشارقة»!

GMT 23:50 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ظهور دجال آخر الزمان!

GMT 23:49 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بديل الإدمان الرقمي!

GMT 23:47 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

واحد من القلائل

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض - المغرب اليوم

GMT 21:44 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
المغرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 12:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
المغرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 03:10 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات
المغرب اليوم - أميركا تستعد لفتح سفارتها في فنزويلا بعد إغلاق 6 سنوات

GMT 04:20 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها
المغرب اليوم - زينة تثير الجدل بتصريحات جديدة بين متابعيها

GMT 17:01 2026 الإثنين ,19 كانون الثاني / يناير

8 قتلى بين المتزلجين بعد سلسلة انهيارات ثلجية في النمسا

GMT 12:33 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

ترمب يعلن احتجاز ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا

GMT 16:20 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

آبل تصنف iPhone 11 Pro ضمن قائمة المنتجات القديمة

GMT 11:49 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

من المستحسن أن تحرص على تنفيذ مخطّطاتك

GMT 19:31 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

7 أطعمة لعلاج نقص الهيموجلوبين خلال الحمل

GMT 10:52 2016 الجمعة ,26 شباط / فبراير

تورال يتعرض لإصابة طريفة أمام نابولي

GMT 15:00 2021 السبت ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

توخيل يكشف حقيقة رغبة اللاعب المغربي حكيم زياش في الرحيل

GMT 15:14 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أبرز الأحداث اليوميّة

GMT 11:21 2020 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

حكيم زياش يتحمس لمغادرة "أياكس" صوب إنجلترا

GMT 23:51 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

إطلاق مبادرة "مريم أمجون" للتشجيع على القراءة في المغرب

GMT 09:43 2019 الثلاثاء ,28 أيار / مايو

طريقة عمل أم علي اللذيذة
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib