هل نقاطع «السوشيال ميديا»

هل نقاطع «السوشيال ميديا»؟

المغرب اليوم -

هل نقاطع «السوشيال ميديا»

طارق الشناوي
بقلم : طارق الشناوي

هل نملك إلغاء «السوشيال ميديا» من حياتنا؟ عندما تغلق أذنيك وعينيك، فهل معنى ذلك أنك منعت حقاً الصوت والصورة؟ أم أنك الوحيد الذي لا يرى ولا يسمع؟

شيء من هذا أقدم عليه مؤخراً النجم أحمد السقا. عندما وجد في الأيام الأخيرة أن هناك زخات متلاحقة من الانتقادات تنال منه -ولا أقول تتناوله فقط- أعلن مباشرة إغلاق كل حساباته.

عدد كبير من الشخصيات العامة لا يمنحون أرقام تليفوناتهم الخاصة إلا لدائرة محدودة جداً، حتى لا تزعجهم اتصالات الغرباء، بينما الوسائط الاجتماعية حطمت تماماً هذا الحائط القادر على أن يمنح الناس الحق في شيء من الخصوصية.

قطعاً، تجاوزات التعقيب ليس فقط مع السقا. كُثر هم مَن يجدون في فراغ «السوشيال ميديا» فرصة للتنفيس عن إحباطاتهم، ويوجِّهون شتائمهم للمشاهير الذين عليهم في المقابل ضبط انفعالاتهم مع الجميع. ليس كل ما نقرؤه في التعقيبات حَسَن النية، ولا يعبر بالضرورة عن الحقيقة. هناك قدر من التوجه اللاشعوري للرأي الأكثر صخباً الذي يقفز عادة فوق كثير من المحددات الأخلاقية. كلما اخترق الرأي الخطوط الحمراء تكتشف أنه يحقق رواجاً كثر.

الإنسان عليه مراجعة ردود أفعاله حتى مع المتجاوزين. شاهدنا مؤخراً كيف انفجر أحمد الفيشاوي غاضباً في وجه أحد المصورين لحظة العزاء في والدته الفنانة سمية الألفي. نعم لم يلتزم المصور بآداب العزاء، واقترب أكثر مما هو مطلوب، فنزع الفيشاوي التليفون من بين يديه وغادر المسجد غاضباً، بينما هاني رمزي في عزاء أمه بالكنيسة، قال للمصورين: «أرجوكم اعتبروها والدتكم»، فالتزم المصورون، ولم نرصد أي لقطة على «السوشيال ميديا» تجرح جلال الموت.

ما فعله السقا في الفيديوهات المتداولة فتحول بعدها إلى مادة للسخرية، أنه لم يفرِّق بين الخاص والعام؛ حيث خاطب نادي ليفربول وكأنهم يحددون مصيرهم وفقاً لرؤيته، وتعامل معهم بلغة إنجليزية لا يجيد مفرداتها. وهو ما تكرر عند حديثه عن الراحل سليمان عيد، عندما أضاف أنه «سيدخل الجنة على مسؤوليته الشخصية»، تعبير لا يجوز إعلانه على الملأ. من الممكن أن تدرك دائرة محدودة ما الذي يرمي إليه تحديداً عندما يضيف: «على مسؤوليتي».

لو راجع السقا أقواله قبل ذيوعها على الملأ، لكان من الممكن أن يجنب نفسه التورط في عديد من المعارك خارج رقعة الفن، مع يقيني -قطعاً- بأنه مهما التزم فسيجد من يدخل بين حين وآخر على الخط ساخراً، لكي ينال أكبر عدد من «اللايكات». لن تتوقف الحكاية، ولكن لا تمنح الآخرين السلاح الذي يطعنونك به.

هل نستطيع أن نعود إلى زمن ما قبل «النت»؟ من المستحيل تصور ذلك، فعقارب الزمن لا يمكن إيقافها. عدد من فناني الماضي كانوا يقيمون حواجز خراسانية تحول دون الاقتراب منهم، مثل زكي رستم ومحمود مرسي، ويمنعون أي لقاءات إذاعية أو تلفزيونية أو صحافية.

الآن -مثلاً- لو قرر فنان أو شخصية عامة إغلاق الباب، فسيجد من يتسلل عنوة من الشباك.

من الممكن ألا يتابع السقا تعقيبات الجمهور السلبية، إلا أن هذا لا ينفي وجودها. أتفهم دوافع القرار اللحظية، إلا أنه ليس أبداً الحل. عندما تلغي المرايا العاكسة لصورتك في منزلك، فهل يعني ذلك أنك ستحُول دون رؤية صورتك في مرايا الآخرين.

السقا لن يستمر طويلاً في المقاطعة، غالباً سيعود. عليه -فقط- مراجعة أقواله وأفعاله قبل ذيوعها، وأن يمتلك مرونة التعامل مع الجميع، وأولهم المخالفون والساخرون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل نقاطع «السوشيال ميديا» هل نقاطع «السوشيال ميديا»



GMT 04:08 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 04:02 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 03:52 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

اختصار الأزمنة

GMT 03:51 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

النفس الإنسانية... تشابكاتها وتناقضاتها

GMT 03:50 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

وهْمُ أنَّ إسرائيل تحكم أميركا

GMT 03:49 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل أصبح النفوذ الإيراني عبئاً عليها؟

GMT 03:48 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ليبيا... بين الفشل والإنقاذ

GMT 03:47 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

نهاية «نيوستارت» والحقبة النووية الثالثة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة ـ المغرب اليوم

GMT 12:54 2020 السبت ,26 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 26-9-2020

GMT 05:04 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

ساموزين يشارك في فيلم رومانسي كوميدي الفترة المقبلة

GMT 14:40 2016 الإثنين ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

ماكلارين تحتفل بمرور 50 عامًا على انطلاق السباقات الأميركية

GMT 08:58 2021 الخميس ,09 كانون الأول / ديسمبر

تأجيل مباراة توتنهام ورين في "دوري المؤتمر الأوروبي"

GMT 02:06 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

7 نصائح ديكور لاختيار أرضيات المنازل

GMT 16:37 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بورشه تدخل المنافسة بقوّة في مجال تصنيع السيارات الطائرة

GMT 13:14 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

وفاة سجين في القنطيرة لإصابته بأمراض القلب وسرطان الرئة

GMT 22:59 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

السفارة الأميركية تهنئ روان العربي ومروان طارق
 
almaghribtoday

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday almaghribtoday almaghribtoday
almaghribtoday
RUE MOHAMED SMIHA ETG 6 APPT 602 ANG DE TOURS CASABLANCA MOROCCO
almaghrib, Almaghrib, Almaghrib